روسيا والصين تحذّران واشنطن
جنيف ـ أود ماركوفيتش
> عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف، مشروع معاهدة حظر التسلّح في الفضاء، الرامي إلى منع نشر أسلحة في الفضاء من جهة، ومنع اللجوء الى القوّة ضد أجسام فضائية من جهة أخرى.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي: «إن لم نتجنّب سباق التسلّح في الفضاء، فإن الأمن الدولي سيكون في خطر»، مضيفاً: «إن مهمّة منع سباق التسلّح في الفضاء مطروحة على جدول أعمال المؤتمر. وآن الأوان للبدء بعمل جدّي في هذا المجال». وسارع البيت الأبيض الى رفض الاقتراح الروسي، معتبراً أنه سيكون «من المستحيل» التحقّق من تطبيق معاهدة من هذا النوع.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو: «الولايات المتحدة تعارض تطوير أنظمة قانونية جديدة أو قيوداً أخرى، تهدف الى منع الوصول الى الفضاء أو استخدامه».
وطرح هذا المشروع الذي تؤيّده أيضاً الصين، في حين تحرز المحادثات حول الدرع الأميركية المضادة للصواريخ تقدّماً.
وتريد واشنطن نشر ١٠ صواريخ اعتراضية في بولندا، ونظام رادار متطوّراً في تشيكيا، تحسّباً لأي تهديد إيراني مفترض لأراضيها. وتعارض موسكو بشدة هذا المشروع، وترى أنه يمسّ أمنها.
وصرّح ديبلوماسي أوروبي: «هناك رابط بين الدرع الأميركية والمعاهدة. ويرى الروس أن المشروع الأميركي بدأ يطبّق وأنهم يشعرون بالقلق».
وقال لافروف: «إن موقفنا يستند الى وقائع». وأضاف أن «إيران لن تمتلك هذا النوع من الصواريخ (البعيدة المدى) في المستقبل المنظور».
وتابع أن «مثل هذه الاجراءات تتّخذ لمواجهة تهديدات غير موجودة».
وانتقد الوزير الروسي الجانب الآحادي للمشروع الأميركي، بالقول: «إن الرغبة في نشر درع مضادة للصواريخ، عبر نزع الغمد الذي يحفظ فيه السيف النووي، أمر في غاية الخطورة».
كانت الولايات المتحدة أشارت في العام ٢٠٠١ الى رغبتها في الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي كانت تحدّد أنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ (وقّعتها موسكو في العام ١٩٧٢). وقال لافروف: «حذّرنا الولايات المتحدة من أن ذلك سيزعزع شروط الأمن السياسي والعسكري، وأنه يجب تجنّب أي تحرّك آحادي».
وتشتبه موسكو في أن تكون واشنطن تعدّ سرّاً برنامجاً لتدمير أقمار اصطناعية.
ويحظّر القانون الدولي بموجب معاهدة تعود الى العام ١٩٦٧ اللجوء الى أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، لكنه لا يحظّر رسمياً تدمير أقمار اصطناعية.
وأحدثت الصين مفاجأة في كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٧، بإطلاق صاورخ باليستي على أحد أقمارها الاصطناعية للأرصاد الجوّية.
وبحسب ديبلوماسي غربي في جنيف، فإن المشروع الصيني ـ الروسي محدود لأنه يحظّر نشر الأسلحة في الفضاء، لكنه لم يرد على ذكر حظر إطلاق الصواريخ من الأرض على أجسام فضائية. وقال: «وكأن عملية الاطلاق التي قامت بها الصين لم تكن».
وبعد تدمير أقمار اصطناعية في الفضاء في الثمانينيات، وضعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حدّاً لبرامج التسلّح في الفضاء بسبب المخاطر الناجمة عن الحطام.
وبحسب الديبلوماسي الغربي، فإن المشروع يفتقر الى عناصر حول شفافية برامج التسلّح النقطة الرئيسية في نظر الغربيين لضمان سلامة الأجسام الفضائية.
وبحسب ديبلوماسيين، لن يتم تحريك المعاهدة المقترحة قريباً. وترمي الاستراتيجية الصينية الروسية الى تطبيق المشروع على مراحل من خلال إجراء نقاشات أولاً قبل الوصول الى مرحلة المفاوضات > |