رجل الدولة الرئيس د. سليم الحص لـ«المشاهد السياسي»:
 |
الرئيس د. سليم الحص |
كتب هيثم زعيتر:
الحوار مع الرئيس الدكتور سليم الحص يتّص? بالكثير من الصدقية، ?ـ«ضمير لبنان» هو رجل دولة من الطراز النادر، يمتاز بمواق?ه الجريئة والصادقة التي يجاهر بها ?ي كل الأوقات ورغم كل الظرو?..
?ي هذه المرحلة المصيرية والم?صليّة التي يمرّ بها لبنان، حيث يتعرّض إلى أبشع عدوان همجي وبربري على أيدي القوات الإسرائيلية، بدعم من الادارة الأميركية وتواطؤ دولي، وغض نظر عربي، كان لا بدّ من الوقو? على رأي رجل على قدر المسؤولية، حيث حدّثنا بصراحته المعهودة عن نظرته إلى تطورات العدوان على لبنان، ومدى إمكانية توسّعه إقليمياً، ورأيه بالتحرك اللبناني، وعتبه على القادة العرب ?ي عدم نصرة لبنان و?لسطين، وصولاً إلى قراءته ?ي مستقبل المنطقة، ?ي ظل ما هو مطروح من خطة شرق أوسط جديدة.. و?يما يلي نص الحوار مع «المشاهد السياسي»:
> كي? تقيّمون العدوان الإسرائيلي على لبنان ?ي أسبوعه الرابع؟
< لا شكّ ?ي أن الحرب الهوجاء على لبنان كانت سبباً لكثير من الدمار والخراب والقتل بين الناس، ولكن الحرب ?اشلة، بدليل أنها ما زالت تدور على الحدود اللبنانية ـ أي من حيث بدأت. مر على ان?جار الحرب أربعة أسابيع، والقتال ما زال يدور على الحدود من حيث بدأ، لكن الجميع يشاهدون بأمّ العين مقدار ما سبّبته الحرب الهوجاء من دمار وخراب، وإبادة ?ي ص?و? الشعب اللبناني.. لبنان يعيش مأساة نتيجة للحرب.
> كي? ترون المخرج من الحرب على لبنان؟
< نحن ككل اللبنانيين نطالب بوق? ?وري وغير مشروط لإطلاق النار بقرار دولي ?اعل، ثم تبحث كل الأمور. نحن بالطبع نطالب أيضاً بتحرير مزارع شبعا وبتبادل الأسرى وبضمانات دولية ?اعلة ومقنعة، تحول دون مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها الجوّية والبحرية والبرّية بين ال?ينة والأخرى، كما كنّا نشهد قبل الحرب. هذه مطالبنا وكل ما عدا ذلك هو قابل للنقاش ?ي ضوء ما ي?طرح.
صمود المقاومين كان رائعاً، لا بل أسطورياً
> هل ?اجأتكم قدرة «حزب الله» العسكرية؟
< ?اجأت الجميع حقيقة. كلّنا يعلم أن قوّة المقاومة يعتدّ بها، ولكن صمود المقاومين كان رائعاً، لا بل أسطورياً، لم يكن أحد يتوقّع ذلك، ولا حتى بعض من قابلت من قيادة «حزب الله» ن?سه، سمعتهم يقولون بعد معركة مارون الرأس، وهي أصغر من قرية (دسكرة)، وكان الصمود ودام القتال بضعة أيام، قال نحن لم نتوقّع ولم نطلب من مقاومينا أن يصمدوا هذا القدر من الصمود.
«إسرائيل» تملك من الأسلحة الحديثة ما لا يملك «حزب الله»، طائرات ودبابات من نتاج آخر ما أنتجت الصناعة الحربية ?ي أميركا، و«حزب الله» لا يملك شيئاً من ذلك، لا يملك دبابات ولا طائرات، وإن صمّمت «إسرائيل» على احتلال قطعة من الأرض، ?إنها تستطيع ذلك، ولكن ليس مجّاناً، ?المقاومة تتقاضى منها ثمناً غالياً، ثم لا تتركها ?ي مكانها بهناء، والمقاومة تستمرّ إلى أن تطرد الاحتلال من الأرض التي دخل إليها.
> هل ترى أن صمود «حزب الله» حتى هذا الوقت له دور ?ي إعادة بعض الأطرا? العربية والمحليّة، وحتى الدولية، لتغيّر وجهة نظرها من العدوان؟
< لا شك ?ي ذلك، ?إن صمود «حزب الله» على هذا النحو هو الانتصار، والكلّ مجمع ?ي لبنان على أن المقاومة اللبنانية منتصرة، لمجرّد أنها صمدت ?ي وجه أعتى قوّة ?ي الشرق الأوسط على الاطلاق، ?الجيش الإسرائيلي تغلّب على الجيوش العربية النظامية مجتمعة ومت?رّقة، عبر كل الحروب التي شهدتها المنطقة، منذ قيام «إسرائيل». ?المقاومة اللبنانية المنبثقة من حزب ـ إنها ليست دولة ـ هي حزب، تستطيع أن تصمد هذا الصمود الأسطوري ?ي وجه أعتى قوّة ?ي الشرق الأوسط ومن ورائها أعظم قوّة ?ي العالم.
> برأيكم، لماذا تخشى بعض الأطرا? المحليّة من انتصار «حزب الله»؟
< هذا الخو? ?ي غير محلّه، ولا أستطيع أن أجد له ت?سيراً. إنها مخاو? ?ي غير محلّها.
> متى يمكن القول أن «إسرائيل» انتصرت ?ي لبنان؟
< «إسرائيل» تسعى إلى استصدار قرار من «مجلس الأمن» بوق? إطلاق النار، ويشمل بعض الأل?اظ التي ترضي «إسرائيل» وترضي أعداء «حزب الله» حتى ?ي لبنان، والأل?اظ هي ١٥٥٩، ونزع سلاح «حزب الله». هناك تعمّد من الدولة العظمى أميركا أن يشمل القرار أل?اظاً من هذا النوع، وإن ورد مثل ذلك ?ي القرار، ?ـ«إسرائيل» ستستغلها لتقول أنها انتصرت لأن هذا مطلبها، وخصوم «حزب الله» ?ي لبنان سيقولون أنهم انتصروا لأن هذا مطلبهم.. نزع سلاح المقاومة.
> برأيكم كي? يمكن النظر إلى سلاح «حزب الله» بعد انتهاء هذه الحرب؟
< كل مَن كان يدا?ع عن وجود السلاح ?ي يد «حزب الله» أو عن استمرار المقاومة ?ي لبنان كان يقرن ذلك بثلاثة اعتبارات:
< أولاً: هناك أرض لبنانية ترزح تحت الاحتلال ولا يمكن تحريرها إلا بالمقاومة.. هي مزارع شبعا.
< ثانياً: هناك أسرى لبنانيون ?ي السجون الإسرائيلية لا يمكن استردادهم إلاّ بعملية تبادل.
< ثالثاً: لبنان يتعرّض لاعتداءات جوّية شبه يوميّة، وكذلك بحريّة على مياهه الإقليمية وأحياناً يتعرض للقص? برّاً.
هذه الأسباب التي كان ي?دلى بها د?اعاً عن استمرار وجود المقاومة، إن زالت هذه الاعتبارات، إن تحرّرت مزارع شبعا واستعادها لبنان، وإذا تمّت عملية تبادل الأسرى وتحرّر الأسرى اللبنانيون، وإذا كانت هناك ضمانات مقنعة لعدم استمرار مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان، ?إن المقاومة اللبنانية تستطيع أن ت?علن انتصارها بتحقيق الأهدا? التي وجدت من أجلها، وبالتالي لا يعود هناك موجب للمقاومة المسلّحة.
> برأيكم ما هي أهم المواضيع التي يجب أن تطرح على المستوى الوطني بعد انتهاء الحرب؟
< الاصلاح السياسي ومن ثم الاصلاح الشامل. الاصلاح السياسي هو مدخل للاصلاح الشامل، وم?تاح الاصلاح السياسي هو قانون انتخاب جديد، نعود إلى ما كنّا نتحدّث به قبلاً.
> لماذا لم يقدّم لبنان شكوى إلى «مجلس الأمن الدولي» حول «مجزرة قانا»، وهل من ضغوط مورست عليه من أجل ذلك؟
< لا أدري إذا كانت هناك ضغوط مورست عليه، ولكن لبنان لم يقدّم شكوى ضد «إسرائيل» حتى ?ي صدد شبكات التجسّس التي اكتش?ناها. لقد قيل بعد اكتشا? هذه الشبكات وسلّطت الأضواء على المعدّات والأجهزة التي كانت بحوزتها، قيل إن لبنان سيعدّ مل?ّاً ويتقدّم بشكوى أمام «مجلس الأمن» وهو لم ي?عل ذلك، وهذه ليست أول مرة يحال بين لبنان وبين تقديم شكوى ضد «إسرائيل».
> هل ما زلتم تخشون من ?تنة طائ?ية سنّية ـ شيعية ?ي لبنان؟
< كلا، ليست واردة على الاطلاق، هذا وهم، لن يكون هناك ?تنة سنّية ـ شيعية ?ي لبنان لأكثر من سبب. هناك وعي بين اللبنانيين والقيادات اللبنانية يحول دون ذلك، ثم ليس هناك أسباب جوهرية تد?ع إلى مثل هذه ال?تنة. هذه ال?تنة هي اختراع أميركي! العراق لم يكن يعر? معنى لل?رز المذهبي، العروبة كانت توحّد بين العراقيين، وهذه الانقسامات المذهبية لم تَطْ?? على السطح إلاّ بعد الاحتلال الأميركي للعراق، ومن حقّنا أن نقول أن ال?تنة المذهبية الدائرة ?ي العراق هذه الأيام، كانت ب?عل الاحتلال ومن صنع يده هو، لأن له مصلحة ?يها، وما كانت لتكون لو لم يكن الاحتلال، ثم نحن ?ي لبنان بعد أن وقعنا تحت المظلة الأميركية عملياً، بدأنا نسمع بانقسامات أو بتمايز مذهبي، بدأ الحديث يدور حول سنّي وشيعي، هذا الحديث مصطنع وم?تعل ولا يمكن أن يؤدّي إلى النتائج التي يتوخّاها م?تعلوها.
 |
ارتكاب المجازر هو لتحطيم معنويات اللبنانيين وإثارة ال?تنة بين اللبنانيين |
سورية وإيران لن تق?ا موق? المت?رّج
> هل تتوقّعون أن تتّسع دائرة المواجهة الإسرائيلية لتدخل ?يها دول إقليمية مثل سورية وإيران؟
< أنا لا أسقط ذلك من الحساب ?يما لو استمرّت الحرب طويلاً، لأن سورية وإيران لن تق?ا موق? المت?رّج ?يما لو اشتدّ الضغط على المقاومة اللبنانية وهدّد وجودها ـ لا سمح الله.
أعتقد أن السوريين والإيرانيين أدلوا بمواق? تدلّ على ذلك. إنهم لن يق?وا موق? المت?رّج، ولا نستهين بالدور الذي يمكن أن تؤدّيه الدولتان سورية وإيران، إذا دخلتا معترك الحرب الدائرة ?ي لبنان، وأعتقد أن الحرب ستتّخذ أبعاداً إقليمية لا بل ودولية، لأن الن?ط سيكون سلاحاً يٌشهر.
> برأيكم هل التحرّكات على الساحة الداخلية لمواجهة العدوان كانت على المستوى المطلوب؟
< قبل الحرب كان هناك انقسامات شديدة بين اللبنانيين، و?ي بداية الحرب كان هناك انقسامات لا?تة، لا بل كان هناك الكثير من «التلاوم» و«التراشق» بين اللبنانيين حول مسؤولية ما حدث، وكي? بدأت وكي? تطورت وما إلى ذلك!
ولكن مع تطوّر محنة المهجّرين والنازحين صار هناك الت?ا? حولهم من كل اللبنانيين، ونحن نعيش حالة من الوحدة الوطنية والحمد لله هذه الأيام حول الحرب، وما أنتجت من محنة اجتماعية عني?ة جداً، ?تجد كل ال?ئات والمناطق تحتضن النازحين والمهجّرين، ممّا أوجد قدراً من الوحدة الوطنية بين اللبنانيين.
> ... وكي? تنظرون إليها عربياً ودولياً؟
< لو كانت على المستوى المطلوب لانتهت الحرب منذ زمن بعيد، والمسؤول عن ذلك هو شبه الغياب ?ي الموق? العربي. نحن نأخذ على أشقّائنا العرب أنهم لم يلبّوا النداء ?يعقدوا قمّة عربية توحّد الموق? العربي، وتضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ القرارات اللازمة لإنقاذ لبنان.
> هل كان تعاطي رئيس الحكومة ?ؤاد السنيورة بشأن مواجهة العدوان على المستوى المطلوب؟
< هو يعمل ما يستطيع، ونحن نتمنّى له التو?يق.
Next
|