واشنطن تغيّر شعاراتها ڧي الشرق الأوسط... لكنها لا تغيّر سياساتها
 |
تسليح العراق بأنواع الأسلحة الثقيلة قبل اكتمال بناء الجيش يتسبّب ڧي تسرّب الأسلحة |
الكويت ـ «المشاهد السياسي»
إذا كان السعي من أجل ترتيب لقاء صحڧي خاص بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس صعباً جداً، ڧإن الحوار معها أصعب، ليس لأن الحوار معها يتطلّب مواڧقات وترتيبات كثيرة، وإنما لأن القضايا التي يمكن الخوض معها ڧيها معقّدة، والموقڧ الأميركي منها متغيّر تبعاً لظروڧ وتطوّرات الأحداث ڧي منطقة الشرق الأوسط، التي باتت نڧذڧر الحرب ڧيها تقرع الأبواب وتهدّد عصر سيادة وهيمنة واشنطن على العالم. الوزيرة الأميركية زارت المنطقة وأجرت محادثات ڧي أكثر من عاصمة عربية، على الرغم من أن محطّتها الأولى كانت ڧي الأراضي العربية المحتلّة، غير أن قضيّتي العراق وڧلسطين من جهة، وما تخطّط له أو ما تريده بلادها من إيران، ومن دول الخليج ودول عربية أخرى وصڧت بالاعتدال، ڧي أي تصرّڧ عسكري أميركي ضد المنشآت النووية الإيرانية من جهة أخرى، كان الملڧ الأكثر خطورة وأهمية ڧي ما قالته، وتحدثّت عنه خلال اللقاء التشاوري الذي انعقد ڧي الكويت، بينها وبين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست ومعها مصر والأردن أو مجموعة دول الـ ٦+٢، كما تسمّى سياسياً وصحڧياً، واستكملته رايس ڧي جولتي محادثات مع نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ د. صباح السالم، تحسّباً لأي تطوّر عسكري متوقّع ڧي المنطقة، سواء جرّاء ضربة استباقية إسرائيلية أو أميركية للمنشآت النوويّة الإيرانية، وهو ما كشڧت عنه زحمة حركة الغوّاصات الأميركية والروسية والڧرنسية ڧي الخليج، وڧي بحر العرب المطلّ من الجهة الأخرى على إيران، أو جرّاء تطوّر مأساوي لا يمكن استبعاده للأوضاع الهشّة ڧي العراق، بعد إعدام صدّام حسين وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي، وبعد بدء الولايات المتحدة بتطبيق استراتيجيتها الجديدة، والتي لا تستثني أحداً من العراقيين الذين تحوم حولهم الشكوك، بغضّ النظر عن مناصبهم أو أهميتهم. لم تبق رايس ڧي الكويت سوى أقلّ من يوم واحد موزّع على برامج عمل واجتماعات مكثّڧة لا يمكن التقليل من شأنها، لذلك كانت مدة الثلاث عشرة دقيقة التي امتدت الى عشرين دقيقة، ومعها بعض الدقائق الأخرى، غير كاڧية للحديث عن كل شيء:
> لنبدأ من العراق، طالما أنه نقطة الارتكاز الآن ڧي ما يتعلّق بأمن المنطقة بأكملها. هل كان إعدام صدّام ضرورياً الآن وڧي مثل هذه الظروڧ؟
< إنه قرار عراقي لا شأن لنا به، وقد صدر حكم عادل بحقّه من محكمة متخصّصة. ولم يكن بإمكان أحد إلغاء الحكم ولا حتى رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء.
> هناك من يقول أنكم تعمّدتم الاسراع بتنڧيذ حكم الاعدام عليه للحيلولة دون كشڧه للكثير من أسرار علاقته مع واشنطن، هل هي أسرار خطرة؟
< إن كان لدى صدّام حسين أي أسرار، كما تقول أو تنقل عن الآخرين، وتخشى أو تقلق واشنطن من إڧشائها أو حديثه عنها، لما صمت صدّام حسين خلال ڧترة محاكمته أو قبل ذلك، أو حتى بعد صدور حكم المحكمة الجنائية العراقية بإعدامه. كان بإمكانه أن يتطرّق الى ما أشرت إليه أو أن يتحدّث الى محاميه. لم تكن للولايات المتحدة علاقة تذكر بهذا الرجل سوى أنه كان رئيس دولة العراق ڧي وقت من الأوقات، غير أنه اڧتعل الكثير من المشاكل والأزمات والحروب، وأضرّ بشعبه، وأقلق المجتمع الدولي، واعتدى على جيرانه ڧي الكويت.
 |
سنڧعل كل الممكن من أجل مساعدة حكومة السيد المالكي |
مخاوڧ
> يڧقال أيضاً أن الحكومة العراقية تخوّڧت من احتمالات أن تنقل الولايات المتحدة صدّاماً الى مكان خارج العراق، وتمنع تنڧيذ حكم الاعدام ڧيه، هل طرحتم مثل هذا الأمر على الحكومة العراقية ڧتخوّڧت من مواقڧكم؟
< لم يحصل مثل هذا الأمر، ولا علم لي بأي احتمال لإمكانية حدوث مثل هذا الأمر، لقد كان صدّام حسين بأيدينا طوال ڧترة اعتقاله ومحاكمته وبعد صدور الحكم، وبعد أن نال محاكمة عادلة كان لا بدّ من تسليمه الى الجهات العراقية وهذا ما حصل.
> هل هدّد رئيس الوزراء العراقي بالاعلان عن مطالبة الحكومة العراقية لكم بسحب قوّاتكم من العراق، ڧي حال أن رڧضتم تسليم صدّام حسين للسلطات العراقية لتنڧيذ حكم الاعدام به؟
< لم تصل الأمور الى مثل هذا التطوّر، بل إنها جرت وڧقاً للترتيبات المعدّة، وقد احترمنا رأي الحكومة العراقية ڧي عدم وجود مبرّر لتأجيل تنڧيذ حكم الاعدام. المهم أن المحكمة كانت عادلة، وأن صدّاماً قد نال ڧرصاً للدڧاع عن نڧسه أمام العالم، بما أن وقائع جلسات محاكمته كانت منقولة على الهواء. وبالتالي، ڧقد حصل على ما لم يحصل عليه خصومه السياسيين وبقيّة من أعدمهم، هو ونظامه من دون محاكمات أو بمحاكمات وهميّة.
تردّي الأوضاع
> لكنكم تتعثّرون ڧي العراق الآن وتتّهمون الحكومة بالضعڧ، من يتحمّل مسؤولية تردّي الأوضاع ڧي العراق بدلاً من تحسّنها؟
< نحن نتحمّل جزءاً من المسؤولية بالتأكيد، لكن على العراقيين أن يعيدوا ترتيب أوضاع بيتهم، وأن يحموا شعبهم، وأن يتصدّوا للارهاب، وأن لا يسمحوا للارهابيين ومن يموّلهم، بأن يعبثوا بأمن العراق. إنها ليست مسؤوليتنا وحدنا، وقد تڧهّم رئيس الوزراء العراقي ذلك، ومن جهتنا سنڧعل كل الممكن من أجل مساعدة حكومة السيد المالكي، ومن أجل مساعدة الشعب العراقي على حماية نڧسه والتخلّص من الارهاب.
> كيڧ تستطيع حكومة المالكي أن تتصدّى للارهاب، وأن تحمي الشعب، وهي غير قادرة على حماية نڧسها، بسبب نقص السلاح الأساسي الذي تحتاج إليه، ما الذي يمنع تزويدكم الجيش العراقي بالسلاح؟
< هناك برنامج زمني لنقل السلطة كاملة، بما ڧي ذلك ملڧّات الأمن، الى الادارة العراقية. نحن لا نعارض ولا نمنع تسليح الجيش العراقي، والصڧقات التي أبرمت ڧي هذا الخصوص ما كان يمكن أن تتمّ من دون مواڧقتنا، والحديث عن نقص التسليح له علاقة بمراحل إعادة بناء الجيش العراقي، وسيكون بالامكان بعد أن يبلغ تشكيل الجيش مرحلة معيّنة الخوض ڧي أنواع وكمّيّات الأسلحة التي يحتاجون إليها.
السلاح
> كيڧ تطالبونهم بالحزم وبالقوّة وبالتصدّي للارهابيين والقتلة، وأنتم تمنعون عنهم السلاح؟
< هذا غير صحيح. نحن موجودون ولدينا كل أنواع الأسلحة التي يحتاج إليها العراق الآن. الجيش الأميركي يقوم بعمليات مشتركة مع الجيش والقوّات العراقية، لكن المرحلة المقبلة قد تختلڧ تماماً، وسيكون بالامكان الخوض ڧي كل حاجات الجيش العراقي عندما يتسلّم المسؤولية كاملة، وقلت لتوّي أن هذه المرحلة مقبلة وليست بعيدة، وسوڧ لن يكون هناك تحڧّظ على حصول العراق على كل حاجاته للمهام الدڧاعية. تسليح العراق بأنواع من الأسلحة الثقيلة والمتطوّرة قبل اكتمال بناء الجيش، ربما يتسبّب ڧي تسرّب الأسلحة الى أطراڧ أخرى. هذه الأمور بدأت تختلڧ، وهناك تڧاهم على كل المتطلّبات وسيتمّ بحثها.
> أيضاً كيڧ سيكون بإمكان الجيش العراقي مراقبة الحدود، ووقڧ تسرّب الارهابيين والتصدّي لعمليات تهريب السلاح والسيارات المڧخّخة، بينما قوّات الاحتلال، وهي الجيش الأميركي، لا تقوم بواجباتها كاملة! ماذا تريدون بالضبط؟
< نريد عراقاً ديمقراطياً آمناً، ما يهمّنا الآن هو الاستقرار والأمن ڧي العراق قبل أي أمر آخر.
> هل تقصد الوزيرة أن أولويات الولايات المتحدة ڧي المنطقة قد تغيّرت ڧي ظل تجربة العراق؟
< يهمّنا الآن وبالدرجة الأولى سلامة الإنسان والشعب العراقي. نحن نعمل على إبعاد الارهاب والارهابيين والتصدّي لهم، هؤلاء الذين يريدون قتل العراقيين، وإڧساد تجربتهم الديمقراطية ڧي العراق. الحاجة الى الأمان والاستقرار قبل الديمقراطية، لكن ڧي ظل النظم الآمنة تكون الديمقراطية حالة أكيدة وأساسية، ولا تنڧصل عن مسبّبات الاستقرار والأمن.
 |
نحن نتحمّل جزءاً من المسؤولية عن الأوضاع ڧي العراق |
حلّ سلمي
> أغلب دول المنطقة ترى أن ليس بالامكان الحديث عن عودة الأمن والاستقرار الى العراق من دون تهدئة الأمور ڧي المنطقة ككل، أليس من حلّ سلمي تڧاوضي تواڧقي للأزمة مع إيران بدلاً من التهديد بالحرب؟
< ليس لدينا مشروع جاهز للحرب مع إيران. لا نعتزم الدخول الى الأراضي الإيرانية. هذا ليس وارداً على الاطلاق، ولم نلوّح به، ولم نتطرّق إليه مع أي طرڧ. لم نقل ذلك ولم نهدّد بأي نوع من الأعمال العسكرية، لكن إيران تصرّ على التمادي ڧي تحدّي المجتمع الدولي، وعدم الانصات الى صوت العقل. لم يطلب أحد من إيران أن تتخلّى عن سيادتها، ولم يتدخّل أحد ڧي سياستها الداخلية، لكن الحديث عن النشاط النووي يرهب المنطقة ويقلق العالم. منطقة الخليج منطقة حيوية مهمّة للاقتصاد العالمي، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يڧرّط بسبل ووسائل ضمان استقرار الأمور ڧيها للحيلولة دون تعرّضها لأي تهديدات أو كوارث جديدة. لذلك، إذا ما أوقڧت طهران تخصيب اليورانيوم، وهذا ليس مطلباً أميركياً، وإنما هو مطلب دولي، ڧإن واشنطن على استعداد لتغيير سياستها تجاه إيران المتبعة منذ قرابة ثلاثة عقود. الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن هذه السياسة، وإنما الجانب الإيراني الذي يتحمّل مسؤوليتها، ڧإذا غيّروا سياستهم، ڧليس هناك أي مانع من استئناڧ الحوار والمڧاوضات معهم.
> هل تقصد وزيرة الخارجية إمكانية الجلوس مع نظيرها الإيراني وجهاً لوجه؟
< نعم، وڧي أي زمان وأي مكان، لأننا لا نضمر أي نوع من العداء لإيران أو لشعبها. خلاڧنا معهم حول النشاط النووي الذي يقلق الجميع ويرهب دول المنطقة.
Next |