Issue number 747 Last updated: Saturday, 27 January 2007, 05:05 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

مؤسّسة الولاء تختار ملوك المستقبل

لغز الخلا?ة السعودية كما يراه خبير أميركي

 

الملك عبد الله: نظام جديد لخلا?ة الملك وتولّي الحكم

 

كي? سينتقل الحكم من ملك الى ملك ?ي السعودية؟ وما هي مهمة «مؤسّسة الولاء» التي اختارها الملك عبد الله كنظام جديد لخلا?ة الملك؟ وكي? ولدت هذه المؤسّسة ولماذا؟

هذه الأسئلة وغيرها عن لغز الخلا?ة السعودية، تناولها الكاتب توماس ليبمان لدورية «إم.إي.آي بروسبكتي?» الأميركية.

 

يأخذ المقال أهميّته من كون الكاتب باحثاً معرو?اً ?ي «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، وكان مديراً لمكتب الشرق الأوسط ?ي صحي?ة «واشنطن بوست» الأميركية، المطّلعة وواسعة الانتشار. نشر المقال تحت عنوان تقول ترجمته عن الإنكليزية «حلّ لغز الخلا?ة السعودية». وقد نوّه الكاتب ?ي مقاله الى أن الأ?كار الواردة ?يه تعبّر عن وجهة نظره، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر «معهد الشرق الأوسط» الذي يعمل ?يه.

والنص الآتي مأخوذ عن المقال ببعض التصرّ?:

يبدأ الكاتب مقاله بالقول إنه إذا كان ثمّة شيء أظهرت العائلة الملكيّة الحاكمة السعودية مهارتها ?يه، ?هو القدرة على الاحت?اظ بخصوصياتها. وقد أظهر أمراء السعودية براعتهم ?ي هذا المجال مرة أخرى، عبر مناورة سياسية بارعة لم ينتبه إليها كثير من وسائل الاعلام، بسبب الكوارث ?ي العراق، لكن قد يكون لها دلالة بعيدة المدى والتأثير ?ي منطقة الخليج والولايات المتحدة.

لقد أعلن الملك عبد الله نظاماً جديداً لاختيار ملوك المستقبل، ليضمن انتقال الحكم بصورة سلسة حينما يشغر مقعد الحاكم. ?قد أصدر قانوناً جديداً يحمل اسم «مؤسسة الولاء» لإخ?اء أي حالة و?اة للملك، أو و?اة الملك وولي العهد ?ي آن واحد، أو عدم القدرة المؤقّتة على أداء المهام بسبب المرض، أو العجز الدائم.

قد تكون تلك الأخبار مشجّعة ?قط بالنسبة لهؤلاء الذين يرغبون ?ي رؤية استقرار سياسي واقتصادي على المدى الطويل ?ي هذا البلد الحيوي.. لكنها قد لا تكون كذلك بالنسبة لهؤلاء الذين يؤمنون بالترويج للاصلاح السياسي ?ي العالم العربي، لأن هد? الملك عبد الله من هذه الخطوة هو حماية الملكية، وليس الكش? عن العملية السياسية ?ي البلاد. ?الهد? هو ليس منح السعوديين حق اختيار زعيمهم، بل تقنين النظام غير الرسمي الموجود بال?عل، الذي يمنح الملك وإخوته الن?وذ المطلق لتسمية الشخص التالي ?ي ترتيب العرش، من دون تقديم أي ت?سير أو إيضاح لقرارهم.

 

تشابه بالإختيار

النظام الجديد ?ي اختيار الحاكم السعودي أكثر شبهاً باختيار الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية، الذي يتمّ ?ي اجتماع سرّي مغلق بين زعماء الكنيسة. وكما هو الحال لبعض الكارادلة، الذين يعتقد أنهم مناسبون لشغل هذا المنصب ?ي حال أصبح شاغراً، كذلك لا يخوض سباق الملوك المستقبليين، من بين أبناء وأح?اد الملك عبد العزيز بن سعود، مؤسّس المملكة العربية السعودية، سوى عدد قليل ?قط.

ولا يملك أحد من خارج عائلة آل سعود معلومات حقيقية عن الأسماء التي قد تتضمّنها القائمة، وأي ?كرة للباحثين أو محلّلي معاهد البحث حول هرم الخلا?ة، ما هي إلا تصوّرات.

وقد ذكر الس?ير السعودي السابق لدى واشنطن الأمير تركي ال?يصل ـ الذي يعتبر هو ن?سه كملك محتمل ـ لمجموعة من الحضور ?ي واشنطن ?ي ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر)، أن القانون الجديد يقدّم «عقداً بين الحاكم والمحكومين. إذ يلزم الحاكم ن?سه بحماية أرواح وممتلكات المحكومين ودعمها وتحسين مستوى معيشتهم، ?ي حين يلزم المحكومين أن?سهم بحماية الحاكم ومناصرته وطاعته ?ي كل شيء ?ي ما يرضي الله». ولم يذكر كي? ألزم المحكومون أن?سهم بهذا الالتزام بالطاعة، مع أن الحقيقة تقول بأن ليس لديهم خيار آخر.

 

تركي ال?يصل: القانون الجديد يقدّم عقداً بين الحاكم والمحكومين

 

الاستقرار أولاً

لن يعني هذا الأمر الكثير بالنسبة لصنّاع القرار الأميركيين، الذين سو? ينظرون إلى القانون على أنه نوع من تخ?ي? حدّة الأوضاع، لأنه يحدّ من مصادر المشاكل المحتملة ?ي المملكة العربية السعودية. أما رد ال?عل العام، ?ليس له مجال هنا. ?قد أصبح من الواضح، بعد لقاء الملك عبد الله الرئيس بوش ?ي مزرعته بتكساس ?ي نيسان (أبريل) عام ٢٠٠٥، أن واشنطن لن تمارس ضغطاً على السعوديين من أجل تحرير سياسي، لأن النظام السعودي له أهمية بالغة على أصعدة أخرى، حيث أقنع النظام السعودي الرئيس بوش ومستشاريه بأنه جزء من الحلّ ?ي ما يتعلّق «بالحرب على الارهاب» وليس جزءاً من المشكلة، ومن ثم، ?إن الاستقرار يسبق الاصلاح، كما كان الحال دائماً على مدى الستين عاماً من التحال? السعودي ـ الأميركي.

و?ي حال شك أي ?رد ?ي أن السعودية تعتبر ن?سها خارج نطاق مطلب الرئيس بوش، بالتحوّل إلى الديمقراطية ?ي العالم العربي، ?قد أعلن الأمير تركي قائلاً «لسنا ?ي عجلة لتجربة الت?سير الأجنبي للديمقراطية أو أساليب الحكم».

سباق الأمراء

وحتى صدور القانون الجديد، كان السؤال حول مَن سيصبح ملكاً بعد الملك عبد الله وخلي?ته المسمّى الأمير سلطان، وزير الد?اع، مصدر قلق متزايد بخصوص مستقبل الملكيّة. ?الرجلان تخطّيا الثمانين من العمر، وبات معرو?اً أن الأمير سلطان يعالج من مرض السرطان، ولم يتم اختيار أحد لخلا?تهما ?ي مقعد الحكم. والرجلان، مثل العديد من الأمراء الكبار، جميع أبناء الملك عبد العزيز، لديهم أبناء كثيرون ?ي مواضع ن?وذ يتطلّعون إلى الوصول للحكم بعد غياب الأمير سلطان عن الساحة. أما بالنسبة للغرباء، ?إن السباق المحتمل بين الأمراء من «جيل الأح?اد»، قد يطرح سؤالاً حول تماسك عائلة آل سعود، ومن ثم استقرار البلاد.

من الواضح أنه لا يوجد تهديد وشيك آخر لحكم عائلة آل سعود المستمر، إذ تراجعت موجة العن? الارهابي التي اندلعت عام ٢٠٠٣. أما مرتكبو الت?جيرات التي وقعت ?ي الرياض ومدن أخرى، وأ?زعت الأجانب إلى حدّ ?رارهم من البلاد، ?قد قامت قوات الأمن بقتلهم أو القبض عليهم، كما أنهم لم يحظوا بأي دعم من الشعب السعودي. إضا?ة إلى ذلك، أصبحت عائلة آل سعود أكثر شهرة عمّا كانت عليه قبل تولّي الملك عبد الله الحكم العام الماضي، نتيجة محاربته ال?ساد الذي أثار غضباً شعبياً، ووصوله إلى الأقليّة الشيعية ?ي البلاد وجماعات مهمّشة أخرى.

 

النظام الجديد لن يطبّق إلاّ بعد أن يصبح الأمير سلطان ملكاً

 

جذور المشكلة

وتتولّى عائلة آل سعود حكم المملكة العربية السعودية، بعد تأسيسها ?ي عشرينيات القرن الماضي، عندما تغلّب الملك عبد العزيز على منا?سيه من القبائل الأخرى ووحّد البلاد. أما جذور مشكلة الخلا?ة، ?تنبع من أن الملك عبد العزيز أنجب ٤٥ إبناً، منهم ٢٣ ما زالوا على قيد الحياة، ولم يحدّد كي?ية اختيار خل?ائه. وحتى اليوم، تتمّ العملية بشكل غير رسمي بين الأمراء، ولا تستند إلى العمر، إنما عن طريق الت?اوض والتوا?ق بين أ?راد العائلة.

لذا يبدو أن الخطر الأكبر على الاستقرار، هو احتمالية انقسام الأمراء ?ي صراع قوي، كما حدث ?ي الستينيات. ?قد أدخل سباق هذا العقد ولدين آخرين من أبناء عبد العزيز، هما ?يصل وسعود، ?ي صراع ضد بعضهما بعضاً، وتسبّب ?ي أذى كبير للعائلة. ومنذ ذلك الحين، ?إن أي صراع يدور بين أ?راد العائلة، يجري بعيداً عن الشعب. وعندما اعتلى الملك عبد الله العرش بعد و?اة أخيه غير الشقيق الملك ?هد العام الماضي، قام على جناح السرعة بتسمية أخيه، غير الشقيق أيضاً، الأمير سلطان كوليّ للعهد. ويعتقد الكثير من المراقبين السعوديين أن المرشّح الأرجح بعد الأمير سلطان، هو الأمير سلمان، الأخ غير الشقيق للملك عبد الله وشقيق الأمير سلطان. والأمير سلمان البالغ من العمر ٧٠ عاماً هو حاكم الرياض منذ ?ترة طويلة.

وبناء على قانون عام ١٩٩٢، «ينتقل الحكم إلى أبناء الملك المؤسّس وأبناء أبنائهم. ويكون لمن على رأس القائمة حق الولاء و?قاً لأحكام القرآن الكريم، وسنّة الرسول الكريم». لكن القانون أيضاً منح الملك سلطة اختيار خلي?ته. ?ماذا لو لم يقبل الأمراء الآخرون بتسمية الوريث حينما تكون مسألة «رأس القائمة» غير واضحة؟

 

أسئلة دونما إجابة

وضع الملك عبد الله حالياً نظاماً أكثر رسمية، إذ أنشأ لجنة للأمراء تسمّى «مؤسّسة الولاء» لتسمية وليّ العهد المستقبلي. ولأنه تم بال?عل اختيار الأمير سلطان، كثاني شخص ?ي الهرم بعد الملك عبد الله، ?إنه سو? يتم العمل بالنظام الجديد، بعد أن يصبح الأمير سلطان ملكاً ?قط. و?ور حدوث ذلك، و?ي جميع الحالات المستقبلية، سو? يسمّي الملك الجديد مرشّحاً أو اثنين أو ثلاثة لخلا?ته، ومن حق أعضاء اللجنة قبول مرشّح أو ر?ض الثلاثة. «و?ي حال ر?ضت اللجنة جميع المرشّحين، ?سو? تسمّي ولي العهد الذي تراه مناسباً»، وذلك و?قاً للترجمة التي قدّمتها الس?ارة. وسو? تتم هذه العملية خلال ٣٠ يوماً ?قط. وقد كانت ?ي الماضي تمضي ?ترات طويلة من عدم التحديد بعد تأجيل الملك الجديد تسمية خلي?ته.

وربما يكون الأهم، أن القانون الجديد يحدّد الاجراءات التي يجب اتّباعها ?ي حال عجز الملك عن ممارسة مهامه. ومن الواضح أن الهد? هو تجنّب تكرار ال?ترة غير المريحة التي مرّت بين عامي ١٩٩٥ و٢٠٠٥، عندما كان الملك ?هد عاجزاً بسبب إصابته بسكتة دماغية. «وكان الملك عبد الله هو الحاكم ال?علي، لكن سلطاته كانت محدودة لأنه لم يكن ملكاً، وتأجّل العديد من الاصلاحات الهامّة أو طرح جانباً بسبب ذلك ال?راغ».

ولم يجب البيان الرسمي عن النظام الجديد عن جميع التساؤلات. إذ يقول إن أعضاء مؤسّسة الولاء يجب أن يكونوا «صالحين ومعرو?ين بإخلاصهم»، لكنه لم يوضح كي? يمكن تحديد تلك الص?ات. كذلك لم يحدّد ما قد يحدث بعد و?اة جميع الأح?اد، الذي شار? معظمهم بال?عل على مرحلة الشيخوخة. و?ي كل الأحوال، وبمعر?ة الطريقة التي يعمل بها آل سعود، يمكن ا?تراض أن «الملك عبد الله أصدر مرسومه بعد إجراء نقاش مكثّ? مع إخوته وربما بعض أبنائهم البارزين، وأيضاً أنهم وقّعوا عليه.. مما يعني أن العائلة لن تسمح أو تشجّع أي طامح على المطالبة بالحكم خارج النظام عندما يحين الوقت». ومرة أخرى تظهر عائلة آل سعود مهارتها ?ي البقاء.

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
إذا كان السعي من أجل ترتيب لقاء صحڧي خاص بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس صعباً جداً، ڧإن الحوار معها أصعب، ليس لأن الحوار معها يتطلّب مواڧقات وترتيبات كثيرة، وإنما لأن القضايا التي يمكن الخوض معها ڧيها معقّدة.
حتى وقت قريب كان دحلان واحداً من أقوى الڧلسطينيين بعد عرڧات. وكان من الممكن أن يكون خليڧة لعرڧات، غير أن الأمور تغيّرت، وجاءت الانتخابات التشريعية الأخيرة.
«دمقرطة التنمية» و«تنمية الديمقراطية» قد يكون ذلك ـ بما ڧي هاتين العبارتين من معان ودلالات ـ التوصيڧ الأدق لمضامين مداولات البرلمان التونسي بغرڧتيه، خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٦.
حال الانقسام الذي يعيشه لبنان اليوم لم يترك هامشاً للمراقب، للحظ ما يدور بين أَكَمة ڧريق اختار موقڧ اللا اصطڧاڧ واللا تلوّن بألوان الأطياڧ السياسية اللبنانية، التي احتكرت كل ألوان الطبيعة وساحات البلد...