عمان ـ «المشاهد السياسي»
> حدّثنا عن أوضاع الحركة الإسلامية هذه الأيام في الأردن، ولماذا شهدت العلاقة مع الحكومة فتوراً جديداً؟
< مرحلة التصعيد التي مرّت وشهدت احتكاكات سياسية لم تخف على أحد، وربما كانت هناك منطلقات لتلك الحملة التي استهدفت الحركة الإسلامية على مستويات مختلفة، كإصدار التشريعات والقوانين (قانون الوعظ والارشاد، قانون الافتاء، قانون منع الارهاب، قانون الأحزاب، قانون الاجتماعات العامة، قانون الجمعيات الخيرية، وقانون الانتخابات النيابية)، وكذلك السلوك السياسي للحكومة الذي تمثّل في محاصرة الحركة الإسلامية والاستيلاء على جمعية المركز الإسلامي وجامعة الزرقاء الأهلية والمستشفى الإسلامي واعتقال مجموعة من النواب وتزوير الانتخابات البلدية والنيابية.
والقراءة المعتمدة لدينا هي أن الحكومة كانت تتعامل بحساسية مفرطة تجاه نفوذ الحركة الإسلامية، ويبدو أن الحكومة كانت تهدف الى إضعاف قوّة الحركة من خلال مراهنتها على مسارات التسوية، وإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية يفضي الى قيام دولة فلسطينية، إضافة الى تحالف ما يسمّى محور الاعتدال العربي والتجاوب مع السياسة الأميركية في المنطقة، هذه هي دوافع التعامل السلبي مع الحركة الإسلامية من قبل السياسة الرسمية الأردنية.
> هل نستطيع القول إن اتفاق الشراكة الذي كان قائماً بين الدولة في الأردن والحركة الإسلامية قد انتهى؟
< لا يوجد حالياً من يتحدّث عن هذا الاتفاق بيننا لا من قبل الدولة الأردنية ولا في صفوف الحركة الإسلامية، والحديث يدور عن التقاء حول مصلحة مشتركة. وأؤكّد هنا أن الحكومة هي التي غيّرت من سياستها تجاه الحركة الإسلامية، ولا بد من تبيان أهم العوامل التي ساهمت في ذلك وهي: معاهدة وادي عربة، ومسار التطبيع بين الأردن الرسمي مع إسرائيل، الأمر الذي أدّى الى شعور لدى الحكومة بانتفاء حاجتها الى الحركة الإسلامية لإحداث التوازنات داخل المعادلة السياسية الأردنية، بعدما أصبحت الحركة رقماً صعباً في المجتمع الأردني، وباتت تمثّل شريحة واسعة من أبناء الوطن.
> ما مغزى فتح حوار بين جهاز المخابرات العامة ممثّلاً بمدير الدائرة، والحركة الإسلامية ممثّلة بعدد من نوابها؟
< يبدو أن صانع القرار في الأردن تمكّن من التقاط جملة من المتغيّرات محلّيّاً وإقليمياً ودولياً، وضعته أمام مراجعة للسياسات المعتمدة سابقاً، وقد توصّل الى قناعة بضرورة إجراء تغيير في السياسة الأردنية على المستويين الداخلي والخارجي، وكانت ترجمة ذلك من خلال فتح حوار مع الحركة الإسلامية. وأعتقد بأن هذه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، خصوصاً إذا تحدّثنا عن ضرورة الانفتاح من قبل الحكومة على القوى السياسية والفكرية ومؤسّسات المجتمع المدني كافة.
> الى أين وصلت هذه الحوارات وهل أثمرت خيراً؟
< لا تزال الحوارات في مرحلة البدايات وأحسب أنها في حاجة الى فترة من الحضانة والرعاية، وفي حال صدقت النيّات فإنني أتوقّع التوصّل الى توافقات وتفاهمات وقواسم مشتركة عنوانها المصلحة الوطنية العليا. ويمكن التفاهم أيضاً على إدارة مربّعات الاختلاف التي يمكن حصرها في أضيق نطاق وكيفية التعامل معها.
> لماذا انحصر الحوار بإدارة المخابرات العامة؟
< الأردن مثل بقيّة الدول العربية المجاورة، يحتل جهاز المخابرات فيه المكانة الأولى، وهو الجهاز الفاعل في رسم السياسات والتوجّهات العامّة للدولة، وبالتالي فالدائرة هي المعنيّة بالأمر كجهاز بحكم الأمر الواقع والعرف السائد في التعاطي مع هذه الملفّات، علماً أن الحوار من طرفنا يجري الآن مع نواب الحزب ولم يرتق حتى اليوم الى المستوى السياسي في الحكومة والحزب.
> ماذا بشأن حركة «حماس» وعودتها الى الأردن في هذا الوقت بالذات؟
< ما جرى بين «حماس» والدولة في الأردن شبيه بما جرى معنا كحركة إسلامية، وهو خطوة في الاتجاه نفسه لفتح حوار مع «حماس» ربما للأسباب والظروف نفسها. ولا تزال الحوارات مع «حماس» في مراحلها الأولى، وكل ما علمته أن الأجواء إيجابية ومشجّعة، وأعتقد بأن ضياع الفرص في إيجاد حلّ للقضية الفلسطينية يحافظ على الحقوق والمصلحة الأردنية والتخوّف الحاصل الآن من أن تكون هناك صفقة سياسية مشبوهة على حساب الأردن، هو ما شجع الحوار بل وإقامة علاقة مع حركة «حماس» التي تتوافق في رؤيتها السياسية مع الأردن، وتحافظ على ثوابت القضية والمصلحة الأردنية في آن واحد، وأقصد هنا تحديداً رفض الوطن البديل وتوطين اللاجئين، إضافة الى احترام خصوصيات الدولة الأردنية.
> هل ستتخلّى «حماس» عن علاقاتها وتحالفاتها الخارجية مقابل عودتها الى الأردن؟
< الحركة الإسلامية والحزب معنيّان بإنتاج حالة وطنية تتوافق فيها المكوّنات الوطنية كافة مع المصلحة العليا على المستويين الرسمي والشعبي، ولذلك فإن الحركة الإسلامية حريصة على التوسّع في علاقاتها الايجابية مع جميع الأطراف، ولن يكون هناك إحلال في العلاقة على حساب شركاء الحركة في الأردن، وأقصد الأحزاب المعارضة والقوى الوطنية، بمعنى أن العلاقة لن تتضرّر وليس مطلوباً أن تكون أي علاقة ناشئة على حساب العلاقات السياسية السابقة، وهذا ينطبق على العلاقة مع «حماس». وحسب معلوماتي فإنه لم يطلب من «حماس» ـ وليس من المنطق السياسي ـ أن تكون العلاقة الجديدة على حساب العلاقات مع أطراف عربية أو دولية أخرى، ونحن نتحدّث عن تعدّد الخيارات وتوسيع دائرة العلاقات وفي ذلك خدمة للجهتين.
> ما دور حزب جبهة العمل الإسلامي في لجنة تنسيقية المعارضة الأردنية؟ ولماذا يتهكّم بعضهم بمحاولة الهيمنة عليها؟
< هناك مجموعة أصوات تدعو الى إعادة النظر في العلاقة بين مكوّنات المعارضة الأردنية، وبعضهم يسعى جاهداً الى إفشال هذا الاطار التنسيقي خدمة لأغراض ومصلحة خاصة، ويتمّ توظيف هذه المقولات في أن الحركة الإسلامية تهيمن على أحزاب المعارضة. وفي المقابل يقال أيضاً أن المعارضة هي التي تستفيد من نفوذ وجماهيرية الحركة الإسلامية، ونحن ندرك أيضاً الضرر الناشئ عن إفشال هذه العلاقة لا قدّر الله.
> أين أنت شخصياً من الصراع الدائر في الحركة الإسلامية، ولماذا أنت مستهدف شخصياً؟
< لا أرغب في الاجابة عن هذا السؤال.
> ما قصّة الصقور والحمائم داخل الحركة الإسلامية؟
< معلوم أن مسألة التصنيفات تتولاّها بعض الجهات وبعض وسائل الاعلام لإسقاط هذا المصطلح الذي لا يبدو دقيقاً. وفي أي حال، فإن ما يمكن تصنيفه بدقّة هو وجود وجهات نظر مختلفة في قضايا عدّة، وهذا من شأنه إغناء الحركة بالآراء المتعدّدة، ويثبت أنها تحوي التعدّدية والحوار المؤسّسي والديمقراطي وبشكل راقٍ، ولكن الجميع ينضبطون بالقرار المؤسّسي بعد اتخاذه.
> عادة يوصف الفلسطيني داخل الحركة بالصقر، وأنت بالمفهوم الإقليمي السائد لست فلسطينياً، فلماذا يطلقون عليك لقب «صقر»؟
< من الخطأ التكييف والتعاطي في وجهات النظر داخل الحركة على أساس جغرافي، وإنما بحكم الحديث عن توجّهات فكريّة وسياسية لا علاقة لها بالمنابت والأصول والشواهد على ذلك كثيرة، وأتمنى أن يكون هناك تدقيق في هذه المعاني عند استخدامها إعلامياً وسياسياً.
> كيف تنظرون الى قيام الحكومة بدعم الأحزاب مالياً وعلى أي أساس سوف يتمّ ذلك؟
< هناك العديد من النقاط التي نركّز عليها في معالجتنا لهذه المسألة. وبداية فإن ما يسمّى بالدعم المالي هو حق طبيعي للأحزاب، باعتبارها مؤسّسات وطنية ينبغي أن تموّل من خزينة الدولة، كما أن التمويل أقرّه قانون الأحزاب الجديد وأقرّته الموازنة للعام ٢٠٠٨، ورصدت له مبلغ خمسة ملايين دينار، وما أود قوله هنا هو أن المبلغ المعلن عنه من قبل مجلس الوزراء (٥٠ ألف دينار لكل حزب) ليس هو المبلغ المأمول ولا يفي بالغرض، وهو أقل بكثير من المبلغ المرصود، ونحن نتحدّث عن مبلغ إجمالي قيمته ٧٠٠ ألف دينار من أصل خمسة ملايين دينار. وسؤالنا الى الحكومة: ما هي طريقة التعاطي مع بقيّة المبلغ؟
والأهم من ذلك هو أن النظام الذي أقرّه مجلس الوزراء لم يتمّ الاعلان عنه حتى الآن، وقد طالبنا الرئيس تزويدنا نسخة من النظام والأصل فيه أن يشمل معايير المستحقات للأحزاب وأسس صرفها، وأن تكون هذه الأسس عادلة ومنصفة وشفّافة، وأعتقد بأنها تساعد الأحزاب على تحمّل أعباء المسيرة السياسية والحزبية. ولكن الأهم لدينا ولدى الأحزاب الأخرى، أن تعترف الدولة بدور الأحزاب في الحياة السياسية، ويمكن أن يتحقّق ذلك من خلال وقف الاستهداف والمتابعة للأحزاب وكوادرها، ومن خلال سنّ قانون انتخابات جيّد، ومن خلال احترام دور الأحزاب في صناعة القرار والتشاور معها وبشكل مؤسّسي ودوري.
> تنتهي ولايتك في العام ٢٠١٠، هل تتوقّع أن تضطر الى تقديم استقالتك أو يتمّ العمل على إقالتك من منصبك كأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي؟
< لا مبرّر حقيقي في تقديري للحديث عن استقالة أو العمل على الاقالة، خصوصاً وأننا نعيش الآن في مرحلة من التوافق داخل الحركة الإسلامية، وأعتقد بأن هذا التوافق في وجهات النظر المختلفة سيستمر الى نهاية الفترة.
> هل من اتصالات بينك وبين قيادات حركة «حماس»؟
< ما يجري بيننا شأنه شأن الاتصالات التي أجريها مع الحركات الإسلامية الأخرى، أو الأحزاب العربية الأخرى، وهذه الاتصالات تتمّ عند الضرورة.
> هل صحيح أنه عرض عليك منصب نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن؟
< بشكل رسمي لم يعرض عليّ ذلك.
> هناك شائعات حول تغييرات داخلية ستشهدها الحركة الإسلامية بداية العام المقبل، هل سيؤثّر ذلك في موقعك في مجلس شورى الجماعة؟
< لا أعتقد بأن هناك متغيّرات داخل مؤسّسات الحركة الإسلامية ومن ضمنها مجلس شورى الجماعة، وأظن أنه في حال وجود مثل هذه المتغيّرات، فإنها ستكون في اتجاه إعادة تصويب بعض الأوضاع التي نتجت من اجتهادات سابقة.
> يقال إن وفداً من الحركة الإسلامية كنت عضواً فيه أجرى مباحثات في أوروبا أخيراً، ما فحوى هذه المحادثات؟
< اتفقنا مع مضيفينا على عدم تناول ذلك في الاعلام.
> هل من اتصالات بين الحركة الإسلامية ومسؤولين أميركيين؟
< لا اتصالات من أي نوع بين الحركة الإسلامية والادارة الأميركية، وهذا قرار ملزم وذاتي للحركة، لكن قد يكون هناك اتصال على مستوى إعلامي باستثناء قناة «الحرّة»، كما أن الاتصال يشمل الباحثين ومؤسّسات المجتمع المدني، وهذا يتّفق مع توجّهات الحركة وسياساتها > |