Issue number 747 Last updated: Saturday, 29 August 2009, 04:29 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

د. يحيى الجمل: مصر على أبواب كارثة!

تحذير أخير من فقيه دستوري وزعيم سياسي معارض مخضرم

 

الدكتور يحيى الجمل فقيه دستوري وزعيم سياسي مصري معارض.. ووزير سابق.. وكان من مؤسّسي حزب التجمّع التقدّمي اليساري ثم حزب الجبهة الديمقراطية الذي تزعّمه لفترة عند تأسيسه.. وهو صاحب الرسالة الشجاعة التي وجّهها الى الرئيس المصري حسني مبارك، يطالبه فيها بتشكيل جمعية وطنية تمثّل مختلف فئات الشعب المصري لوضع دستور جديد، كما طالبه بالتنحّي عن الرئاسة. وحوارنا معه يكشف عن حال الهلع الذي يستشعره الناس في مصر من احتمالات المستقبل الغامضة، ومن أحوال البلد المتردّية.. ومن سيطرة جماعة صغيرة على مقادير مصر، تحتكر كل شيء، ولا تسمح لغيرها من قوى الشعب وفئاته الكثيرة بأي شيء!

ورغم الغلالة اليائسة التي تلفّ كلام هذا الرجل الهادئ الذي يعارض هذا النظام.. ويحمّله مسؤولية ما سيقع مستقبلاً.. ويتوقّع كارثة، فهو يستشعر بصيص أمل، وفي الوقت نفسه يستنهض الرئيس مبارك أن يقدم على عمل ما لإنقاذ الموقف قبل أن تضيع الفرصة!

 

«المشاهد السياسي» ـ القاهرة

 

> سألنا الدكتور يحيى الجمل عن الوضع العام في مصر، فبادرنا بالقول:

< المشهد الحالي قلق، يثير في النفس الخوف على مستقبل البلد والناس، وقلقي مصدره العديد من الظواهر، فعندما ننظر إلى كل مظاهر الحياة في مصر نجدها في تراجع مضطرد لا يصدقّه عقل راشد: التعليم متدنّ إلى أبعد الحدود ولا يوجد في الجامعات شيء اسمه البحث العلمي، الخدمات الصحّيّة في أسوأ مراحلها والحالة واضحة للعيان، الخدمات الادارية باتت تنتهك أعصاب البشر ووقتهم وطاقاتهم، وبات من الصعب على أي مواطن مصري إنهاء مصالحه حتى في أبسط الأمور. هذا التدنّي في مستوى الخدمات يعانيه كل المواطنين، ما عدا قلّة، لأنهم لا يعيشون في مصر حتى ولو رأينا صورهم وأخبارهم تملأ الصحف ووسائل الاعلام!

هم حريصون على الاستمرارية حتى آخر رمق في حياتهم، ولكن هذا الحرص مصيره إلى زوال وفناء في يوم ما، لأن الإنسان نفسه إلى زوال كما هي طبيعة الحياة وفطرتها، فمَنْ عمره ٥٠ سيصبح ٧٠، الأفراد ينتهون ولكن المؤسّسات في الدولة باقية، والدولة أيضاً باقية، ولكن، ويا للأسف، فإن فكرة المؤسّسة غائبة عن أذهان القيّمين على النظام في مصر.

> وما العمل؟

< في رأيي أن ما وصل إليه حالنا اليوم، لا يمنحنا سوى أن نصل الى نتيجة من اثنتين: فإما أن يلهم الله النظام قدراً من الهداية عبر تعديل دستوري حقيقي يمنح الفرصة لتعدّد الأحزاب واستقلال القضاء وتحديد مدّة محدّدة للرئيس في تولّي الحكم، وإما فالكارثة محقّقة لن تذر أحداً في الداخل أو الخارج. البلد يغلي. ولكنهم لا يعنيهم التاريخ أو ما سيقوله عنهم، وما يعنيهم هو المصالح الخاصة بهم اليوم فقط. نحن نعيش حالة من الأوضاع السياسية غريبة الشكل، فنحن بلد فيه أحزاب، والحقيقة أنه لا توجد لدينا أحزاب بمفهوم تكوين الأحزاب وغاياتها الوطنية، بما في ذلك الحزب الوطني، الذي إن نزعت عنه مظلّة رئيس الجمهورية ومظلّة الأمن سيكون مثل أي حزب هشّ.. بلدنا فيه الكثير من القوانين، ولكنها لا تُطبّق.. بلد بهذا الشكل يعني أنه يتصدّع، والتصدّع يعني أننا ننتظر كارثة.

> بماذا تفسّر غياب المواطنين عن كل تلك الأحداث من دون مشاركة حقيقية؟

< الشعب المصري من أذكى شعوب العالم، يعلم متى يصمت ومتى يثور، والجماهير الآن تدرك حقيقة المسرحية التي تدور أحداثها على أرض مصر، ليس هذا فقط، بل تدرك أيضاً أنه ليس لها دور حقيقي فيها، هم مجرّد كومبارس يظهر في خلفيّة الأحداث، يُستغل وجوده من كل أبطال العمل، وهم يرفضون أن يستغلّهم أحد، ولذا نرى هذا التجاهل المتعمّد. ورغم ذلك، فأنا أخشى من هذا الصمت الذي طال، وأترقّب نبضه بين الحين والآخر، لأنه صمت المقهور الذي يعاني في صمت. ويبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمرّ ذلك الصمت والتجاهل الشعبي لكل ما يحدث؟ لا أحد يعلم: ولكنني أؤكّد مرّة أخرى، قلقي من لحظة يحدث فيها الانفجار الذي سيأكل الأخضر واليابس.

> ما هو في تقديرك اتجاه بوصلة الأحداث؟

< البوصلة في مصر تتّجه نحو أمرين لا ثالث لهما: إقصاء الجميع عن كل شيء، واستئثار فئة محدّدة بكل شيء.. فما يحدث في مصر اليوم أن فيها عدداً محدوداً من الأفراد، ليس منهم رئيس الوزراء ولا الوزراء، لأنهم يتغيّرون بلا معيار، لا نعرف لماذا أتوا أو لماذا رحلوا، ولكن قلّة على قمّة السلطة تساعدها قوى القهر هي من تريد أن تستأثر بكل شيء، وتقصي كل مصر عن كل شيء.. ولذا تستأثر بالسلطة السياسية، والخيرات الاقتصادية، وبمغانم الفساد كلّه، ولا توجد أي مؤسّسة في مصر تملك من أمرها شيئاً.

> معنى ذلك أنه لا أمل في تغيير هذا الحال؟

< لا.. فرغم كل ذلك، ما زلت أضع آمالي على عدد من المؤسّسات والأجهزة التي تعتبر ـ حتى الآن ـ صمّام الأمان في مصر، وهي القوّات المسلّحة ثم الخارجية والقضاء، بالاضافة الى جهاز المخابرات العامة، فكل هذه المؤسّسات لا بد من أن يعي القائمون عليها أنهم ليسوا ملك النظام.

> هناك انتخابات برلمانية في العام المقبل، فهل تكون فرصة للتغيير والاصلاح؟

< الأمر يتوقّف على ماذا نريد، هل تريد الدولة التعرّف الى إرادة الناس الحقيقية، أم أنها تريد فرض إرادتها الخاصة؟ الماضي يقول إنها لا تريد أن تعرف ما يريده الناس، والدليل انتخابات العام ٢٠٠٥، عندما تركوا الأمر وفاقاً لاختيار الشعب نجح ثمانون من الإخوان وعدد من المستقلّين، ولكن عندما خشي الحزب على موقفه عاد الى أساليبه القديمة ليسيطر على نتائج الانتخابات ويجعلها لمصلحته، والنتيجة أنه في انتخابات الشورى والمحلّيّات لم ينجح أحد من الإخوان أو المعارضة. في دائرة النيل، وبعد استقالة النائبة شاهيناز النجّار من مجلس الشعب، وخلوّ مقعدها، قدّم حزب الجبهة مرشّحاً له لشغل هذا المقعد، وكان شابّاً واعداً ومثقّفاً وتنعقد عليه الآمال وأستاذاً في كلّيّة الطب، كما رشّح الوفد والحزب الوطني شخصيات أخرى، وحضرت كل مراحل الانتخاب، وكان هناك تراجع في الاقبال الجماهيري يوم الانتخاب. وأؤكّد أنه يستحيل أن يكون قد حضر أكثر من ثلاثة آلاف ناخب، ورغم ذلك فاز مرشّح الوطني بـ١٢ ألف صوت! لا أعرف من أين جاءوا بهم، والجميع يعلم هذا، وأمن الدولة يعلم، وكذلك الفضائيات التي كانت تتابع كل ما يحدث بعد أن بتنا نعيش في مجتمع عار مكشوف.

> طالبت منذ فترة بوجود رقابة دولية على الانتخابات؟

< نعم لقد باتت الرقابة الدولية على الانتخابات من الأمور المتعارف عليها في دول عديدة، خصوصاً حديثة العلاقة بالديمقراطية، والمراقبون يمثّلون المجتمع الدولي كوسيلة تثبت بها الدولة حسن نيّتها للعالم في إجراء انتخابات نزيهة وشفّافة، وأنها لا تريد العبث بإرادة الناخبين، وهؤلاء المراقبون لا يتعدّون على سيادة الدولة، ولكنهم يراقبون فقط حيادية العملية الانتخابية ونزاهة الاجراءات، إلا أن حكومتنا ترفض ذلك الاقتراح بالطبع.

 

لا صوت معارض

> وكيف ترى ما ستجري عليه الأمور؟

< بما أن الماضي قد يكون مؤشّراً الى الكيفية التي تسير بها الأمور في الحاضر والمستقبل، فإن الانتخابات المقبلة غير مبشّرة بالخير ولا واعدة، وأعتقد أن نتائج الانتخابات المقبلة لن تخرج على منح حزب الدكتور رفعت السعيد مقعدين أو ثلاثة، وستة أو سبعة مقاعد للمستقلّين ظاهرياً، والتابعين بكل جوارحهم للحزب الوطني، بالاضافة لـ«الكوتة» النسائية التي سيكون أغلبها ينتمي للحزب الوطني بالطبع، حتى وإن ادّعين غير ذلك، ولن يكون هناك أي صوت معارض، وذلك للتمهيد لانتخابات الرئاسة في العام ٢٠١١. وأعتقد أنه لن يكون هناك رئيس جمهورية إلا الرئيس مبارك أو من يختاره، فالمادة ٧٦ مصوغة من أجل هذا الهدف. وقد قلت وقتها «منهم لله من صاغوها بتلك الطريقة، لإثبات الطاعة والولاء، ولأغراض شخصّية لديهم، قد يكون لطمعهم في فترة أطول في مناصبهم، أو قطعة أرض في الساحل أو في طابا، دونما النظر الى مصلحة ذلك الوطن الذي لم يعد أحد مع الأسف يفكّر فيه».

 

مطالبة الرئيس بالاعتزال

> نذكر لك مقالاً جريئاً كتبته على شكل رسالة الى الرئيس؟

< لقد وجّهت خطاباً في جريدة «المصري اليوم» اليوميّة المستقلّة للرئيس منذ سنوات، طالبت فيه بتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستوراً حقيقياً، وهو ما يعني كبح جماح السلطة وصيانة الحرّيّة، وهو الأصل في الدستور، على عكس ما أقرّته التعديلات الدستورية الأخيرة التي لم تفعل سوى توسيع مجال السلطة، وتقييد الحرّيّات، وطلبت منه أن يعتزل السلطة بعد الانتهاء من وضع الدستور، مؤكّداً له أنه بشر، ولا بد من أن يكون قد تعب من ذلك الحمل الذي بدأ مشواره فيه منذ أن كان ضابطاً بسيطاً في القوّات المسلّحة.

> كيف ترى العلاقة بين الإخوان والنظام قبل الانتخابات التشريعية؟

< أؤكد رفضي لمفهوم الدولة الدينية واعتراضي على الكثير من مفاهيم الإخوان، والانتخابات المقبلة لن يكون فيها معارضة حقيقية، وإذا كان الإخوان فازوا في المرحلة الأولى من انتخابات العام ٢٠٠٥ بثمانين مقعداً، فهذا لن يحدث مرّة أخرى، ولن يكون أمامهم في الانتخابات المقبلة سوى خيارين: الأول أن يعلنوا توبتهم عمّا اقترفوه في حق الحزب الوطني، أو أن يكون مصيرهم الاقصاء كغيرهم. إن النظام يعاند نفسه والكارثة أنه لا يسمع لناصح.

> الإخوان يتحدّثون عن صفقة مع الحكومة، والحزب الوطنى ينفي!؟

< حيث لا منطق في الحكم على الأمور لا توقّع لأحداث. ولكن من الوارد أن يحدث هذا الاتفاق بين الطرفين حتى يظلّ «الطابق» مستوراً ولا ينكشف حجم الرفض الشعبي للحزب الوطني، كما أن تاريخ الإخوان يؤكّد عشقهم لتوقيع الصفقات مع النظام حسب ما تحدّده أجندتهم الخاصة.

 ضاع الحلم وانتهى

> حزب الجبهة الوطنية الذي شاركت في تأسيسه ثم اعتزلت عن رئاسته، كيف ترى حاله الآن؟

< ومع الأسف، فإن الحزب الجبهة أصبح جزءاً من المشهد العام للأحزاب في مصر، وضاع وانتهى الحلم الذي كنت أتمنّاه لهذا الحزب في أن يقود التغيير والاصلاح والتنمية السياسية في مصر. فعندما أقمناه كان أملاً من الآمال، كنا مؤمنين بأفكار الديمقراطية والدولة المدنية والمواطنة، ولذا كانت عضويّته بلا شروط لكل مواطني مصر. ولكن للأسف، لقد ضاع كل هذا، ولا أنفي عن نفسي الخطأ، فيبدو أنني اعتزلت مبكراً وكان لا بد من الانتظار بعض الوقت، حتى يشتد عود الحزب، ولكنني التزمت وعدي بالاعتزال، كي نعطي مثلاً في فكرة تداول السلطة، ولكن الأمور انفرطت، وجزء من الأسباب كان الأجندات الخاصة لمن تولّوا أمره، ما عدا سكينة فؤاد التي أعلم أن حلمها كان في أن يكون لهذا الحزب تأثيره في الشارع المصري >

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
صوّرت النجمة نيكول سابا حلقة خاصة ببرنامج رمضاني سيبثّ على شاشة تلفزيون «الحياة»، وتجسّد فيه شخصية الفنّانة الراحلة داليدا نظراً الى التشابه بينهما.
صوّرت الفنّانة يارا أغنية «سكّر زيادة» على طريقة الفيديو كليب تحت إشراف المخرجة ليلى كنعان، في صور إبداعية وشخصيّات من وحي الخيال، بالاضافة الى عشرين شخصية حقيقية شاركوا يارا الحلم
تعود الفنّانة سابين فوشو الى الساحة بنوع جديد من الأعمال الغنائية، وتحضّر حالياً لمجموعة أغنيات منفردة لألبومها الجديد.
فازت الفنّانة كارول سماحة بجائزة «الموريكس دور» للمرّة الرابعة، واستطاعت أن تصنع لنفسها هوية غنائية مستقلّة من حيث الشكل والمضمون، لا حدود لطموحها وحدودها «حدود السما»، وهذا ليس مجرّد عنوان لألبومها الجديد بل هو مختصر عن سيرتها الذاتية التي تميّزت بها عن غيرها.
أعلن نجم كرة القدم الفرنسي تيري هنري اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب بلاده، وتوقيع عقد الانضمام الى صفوف نادي نيويورك «ريد بولز الأميركي».