Issue number 747 Last updated: Saturday, 20 March 2010, 05:50 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

لبنان ـ ليبيا: الصدمة الجديدة

القمّة تنكأ الجروح بعد ٣٢ سنة على غياب الإمام

 

هل تتدخّل دمشق قبل فوات الأوان لإنقاذ العلاقات اللبنانية ـ الليبية من انهيار كبير بمناسبة انعقاد القمّة العربية، أم تمضي هذه العلاقات الى مرحلة جديدة من التعقيد؟ واستطراداً: هل تقود الارادة الشيعيّة اللبنانية المتمثّلة في «أمل» و«حزب الله» الى مضاعفات سياسية داخلية بعد تجدّد الاتّهامات للقيادة الليبية بإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه قبل ٣٢ عاماً خلت؟

 

«المشاهد السياسي» ـ بيروت

 

> مطلع الأسبوع سجّل مفاجأة ثانية على مستوى المشاركة اللبنانية في قمّة سرت الليبية، بعد مفاجأة أولى تمثّلت في إعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنه لن يشارك شخصيّاً في المؤتمر. وفي الوقت الذي كانت بيروت تنتظر وصول الأمين العام للجامعة عمرو موسى (الذي زارها قبل أسبوعين) للبحث في المخارج الممكنة لحضور لبنان، تلقّى السفير اللبناني في دمشق ميشال خوري اتصالاً صباحياً من نظيره الليبي الذي ألحّ على استقباله في مقرّ السفارة الليبية، وعندما قصد المبنى بادر السفير، في حضور وزير الخارجية الليبي موسى كوسى، الى تسليمه الدعوة الليبية الى حضور القمّة.

ما حصل بعد ذلك معروف، وهو أن السفير خوري اتصل بالخارجية اللبنانية مستوضحاً الموقف الملائم، فكان أن طلب منه الوزير علي الشامي ردّ الدعوة وهذا ما حصل. في غضون ذلك تردّد في مقرّ الأمانة العامّة للجامعة في القاهرة، كما في الأوساط الليبية السياسية والديبلوماسية، أن لبنان سوف يتغيّب عن الحضور ولن يتمثّل على أي مستوى، الأمر الذي يشكّل تطوّراً مؤسفاً على مستوى العلاقات الثنائية، وعلى مستوى سير أعمال القمّة أيضاً والنجاح المؤمّل منها. وفي معلومات «المشاهد السياسي» من مصادر لبنانية مطّلعة، أن المفاجأة التي أحدثت ما يشبه الصدمة، أجهضت وساطة سورية مع القيادات الشيعيّة اللبنانية لإيجاد تسوية مقبولة بين طرابلس وبيروت، تسمح بمشاركة لبنان على مستوى غير متدنّ. وفي المعلومات أن سورية كانت على استعداد للقيام بهذه الوساطة، إلا أن استعجال ليبيا توجيه الدعوة بوساطة السفير اللبناني في دمشق، أعاد خلط الأوراق والحسابات، ووضع الديبلوماسية السورية كما الأمانة العامة للجامعة، أمام ما يشبه «الأمر الواقع» الليبي ـ الشيعي، الذي لا تنفع معه الوساطات، وفي الوقت نفسه أعاد تفجير ملف الإمام موسى الصدر على خلفيّة اتهامات قديمة متجدّدة وعلى نطاق واسع.

في مواكبة هذه التطوّرات الدراماتيكية، هدّدت حركة «أمل» بالنزول الى الشارع في حال ممارسة أي ضغط على لبنان لحمله على المشاركة، سواء من قبل الأمانة العامّة أو «أي طرف آخر»، ملوّحة بالخروج على الكلام المتعقّل «للدفاع عن الكرامة» ومطالبة بعقد القمة خارج الأراضي الليبية.

ماذا يعني هذا التطوّر؟

خمسة احتمالات كبيرة تلوح في الأفق، ما لم تتعاون دمشق وطهران على احتواء الأزمة في الأيام القليلة المقبلة التي تفصل عن موعد انعقاد المؤتمر:

< الاحتمال الأول أن يقاطع لبنان المؤتمر مقاطعة نهائية، لأنه لم يتلقّ أي دعوة الى حضوره وفاق الأصول البروتوكولية المعتمدة في مثل هذه الدعوات.

< الاحتمال الثاني أن تتعاون دمشق وطهران، على التدخّل لدى حلفائهما في لبنان للتخفيف من حدّة الأزمة، وأن يتمّ إيجاد صيغة تحول دون المقاطعة، بموافقة الحكومة اللبنانية والأطراف السياسية المعنيّة.

< الاحتمال الثالث أن يقرّر العقيد معمّر القذّافي، الذي أعطى أكثر من مرّة الدليل على مزاجية خاصّة في التعاطي مع الملفّات الخارجية (آخرها إعلان الجهاد ضد سويسرا وإجبار الولايات المتحدة على الاعتذار عن تصريح ديبلوماسي)، أن مشاركة لبنان ليست ضرورية، ويقفل كل أبواب الوساطات، ويحسم بالتالي المسألة من خلال إقفال أبواب الحوار حول المشاركة اللبنانية.

< الاحتمال الرابع أن تتدهور العلاقات اللبنانية ـ الليبية بصورة لا يمكن تداركها أو ترميمها على المدى القريب، تنعكس بطبيعة الحال على اللبنانيين العاملين في ليبيا.

< الاحتمال الخامس أن يتعرّض الشيعة اللبنانيون، واللبنانيون العاملون في بعض البلدان الأفريقية بصورة عامّة، الى حملة ضغوط غير متوقّعة، بالتعاون الليبي مع بعض الحكومات الأفريقية، تزيد الأزمة تعقيداً على المستويين الرسمي والشعبي.

باختصار، إنها المعركة التي فتحت هكذا من دون سابق تخطيط بين لبنان وليبيا، بمناسبة انعقاد القمّة الدورية، ولن تكون معالجتها سهلة خلال الفترة المتبقيّة قبل آخر الشهر الجاري، وهي تنطوي على تداعيات غير محسوبة حتى الآن. ومن الواضح جدّاً، أن اللبنانيين العاملين في ليبيا مهدّدون بالطرد، وأن اللبنانيين الذين ينشطون في أفريقيا، أو بعضها على الأقلّ، مهدّدون بالمضايقات، وأن ملف العلاقات الثنائية مرصود على المزيد من المفاجآت التي يمكن أن تفجّر أحقاداً متراكمة في الشارع اللبناني، كما في الشارع الديبلوماسي على كل المستويات. وكانت مصادر ليبية قد كشف قبل أيام أن «الجماهيرية سيكون لها موقف من الخيارات اللبنانية، بعد أن يقرّر لبنان المستوى الذي سوف يشارك به في المؤتمر»، من دون أن تلوّح من قريب أو بعيد الى احتمال طرد اللبنانيين، ولم يكن ممكناً التكهّن بالاجراءات المحتملة في مطلع الأسبوع الجاري.

وقد بدا واضحاً، بعد تصاعد حدّة التصريحات من الجانب اللبناني الشيعي، أن طرابلس تحاول الفصل بين العلاقات الثنائية والعلاقات الليبية مع رئيس حركة «أمل» رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، إلا أن هذا الفصل بدا متعذّراً لاعتبارات عدّة لعلّ أهمّها:

ـ إن الارادة الشيعية في القرار السياسي اللبناني واضحة جدّاً وهي من النوع الذي لا يقاوم في المرحلة الأخيرة.

ـ إن «حزب الله» متضامن مع «أمل» في التصدّي للموقف الليبي.

ـ إن الوساطات التي سبق أن حصلت بعد قيام الثورة الإيرانية بين ليبيا والشيعة اللبنانيين لطيّ ملف الإمام الصدر ورفيقيه لم تتوصّل الى حلّ ولا الى حلحلة في هذا المسعى.

ـ إن الاستقرار اللبناني ككلّ مهدّد في النهاية، إذا حاول أي طرف سياسي أو رسمي لبناني تجاهل الموقف الشيعي.

ـ إن المساعي السورية (إذا كانت واردة) سوف تصل متأخّرة جدّاً، بعدما امتنع لبنان الرسمي عن تسلّم الدعوة بالصيغة التي اعتمدتها ليبيا عبر السفارة اللبنانية في دمشق.

 

تساؤلات

وعلى هامش الأزمة اللبنانية ـ الليبية، وفي مواكبة الارتجاجات التي أحدثتها على المستويين اللبناني الداخلي كما على مستوى الجامعة العربية، انطلقت تكهّنات تؤكّد أن القمّة التي تستضيفها ليبيا لن تحقّق الآمال المرجوّة منها، بسبب تغيّب عدد من القادة العرب (أبرزهم الرئيس المصري لأسباب صحّيّة)، وبسبب تلويح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمقاطعة، بعد تعثّر المساعي الليبية ـ المصرية الرامية الى تحقيق المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية قبل لقاء الملوك والرؤساء. في الوقت نفسه تحدّثت تقارير صحفية عن أن ليبيا تتّجه الى عدم دعوة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وكذلك الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الى حضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، علماً أنه لم يسبق لـ«حماس» أن شاركت في أي قمّة من القمم الـ٢١ السابقة، باستثناء قمّة الرياض التي حضرتها ممثّلة برئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنيّة وبصفته الرسمية.

ومن الواضح أن الديبلوماسية الليبية تتعرّض قبل القمّة لحملة إعلامية شرسة، المقصود منها الايحاء بأن المؤتمر الذي تستضيفه ليبيا سوف يفشل في تحقيق ما يؤمل منه، وأن هذه الحملة قد تؤدّي في نهاية المطاف الى دفع العقيد معمّر القذّافي، مرّة أخرى، الى تعزيز علاقاته الأوروبية والأفريقية على حساب علاقاته العربية. فقد استبق «مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي» في باريس انعقاد المؤتمر، بنشر ما سمّاه «استطلاعاً للرأي حول القمّة الـ٢٢» توصّل فيه الى أن ٨٢.٢ في المئة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن قمّة سرت ماضية نحو الفشل، خصوصاً وأن الدول العربية تكابد ما تكابد من الانقسامات، كما المشاكل الداخلية.

ووفاق الاستطلاع الذي أجراه المركز، فإن ١١.٥٪ يرون أن أعمال القمّة العربية سوف تخرج بقرارات تصحيح المسار العربي على الرغم من صعوبة الظروف، في حين رأى ٣.٣٪ أنه ليس المهم مدى نتائج القمّة العربية، بل مدى تنفيذ قرارات المؤتمر. وخلص المركز إلى نتيجة مفادها أن القمّة تأتي في ظل ظروف حسّاسة يمرّ بها العالم العربي؛ حيث هناك مسار السلام في الشرق الأوسط الذي وصل إلى حائط مسدود، بسبب التعنّت الإسرائيلي وضعف الضغط الأميركي والأوروبي على تل أبيب. وهناك الوضع الأمني المتفجّر في العراق، في ظلّ الانتخابات التشريعية التي شهدها أخيراً. وهناك الملف اليمني الذي بدأت نيرانه تبرد من دون أن تنطفئ نهائيّاً بعد، بالاضافة إلى ملف السودان واحتمال منح الجنوبيين دولة مستقلة. يضاف إلى ذلك كلّه المشاكل التقليدية المتمثّلة بارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي، وازدياد حجم المديونية على الدول العربية، وضعف العلاقات التجارية البينية العربية.

وحسب المركز، فإن «هذه المسائل ستعالج جميعها على مدار يومين، في وقت تبدو فيه الحركة الديبلوماسية الليبية شبه معطّلة، ولا تقوم بأي تحضيرات ذات معنى لترطيب أجواء علاقاتها مع الدول التي هي على خلاف معها، كما لا تجري أي تحضيرات ذات دلالة بين وزراء الخارجية العرب الذين اعتادوا أن يلتقوا قبل يومين فقط من موعد انعقاد القمّة، لإعداد البيان الختامي الذي غالباً ما يكون عامّاً وشاملاً ويفقد أهميّته فور انتهاء القمّة من أعمالها».

قضية أخرى، تعكس تحدّياً لقمّة طرابلس، بعدما عادت قضية المطالبة بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية لتطفو مجدّداً على سطح الأحداث السياسية في الجزائر. القضية هذه المرة أُثيرت من قبل عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الجزائري، الممثّل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والذي أكّد في تصريحات صحفية أن تدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية، بات أمراً منطقيّاً لا يخضع للعُرف، كي يتماشى مع «طبيعة المنظّمات الإقليمية والدولية عندما تضم أطرافاً متعدّدة، حيث يكون هناك تداول عن طريق الديمقراطية بالاقتراع، أو عن طريق التوافق، أو عن طريق التزكية في مناصب المسؤولية، وهو ما يحدث في الاتحاد الأفريقي ومنظّمة المؤتمر الإسلامي وفي منظّمة الأمم المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي وفي منظّمة الأمن والتعاون الأوروبي، هذا يحدث في كل التجمّعات، فلماذا لا يحدث في الجامعة العربية؟!».

وكانت تقارير صحفية جزائرية ذكرت في وقت سابق، أن عدداً من البرلمانيين الجزائريين يدرسون إمكانية إحياء مقترح الجزائر في شأن المطالبة بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية قُبيل انعقاد قمة طرابلس، خصوصاً وأن الجزائر كانت صاحبة المقترح الذي كان قاب قوسين أو أدنى من طرحه في قمة الجزائر التي انعقدت في العام ٢٠٠٥.

في أي حال، يتوقّع عدد من المراقبين أن تكون لمقاطعة لبنان القمّة ـ وهي شبه مؤكّدة ـ تداعيات موجعة على مستوى التوافق اللبناني ـ اللبناني >

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
صوّرت النجمة نيكول سابا حلقة خاصة ببرنامج رمضاني سيبثّ على شاشة تلفزيون «الحياة»، وتجسّد فيه شخصية الفنّانة الراحلة داليدا نظراً الى التشابه بينهما.
صوّرت الفنّانة يارا أغنية «سكّر زيادة» على طريقة الفيديو كليب تحت إشراف المخرجة ليلى كنعان، في صور إبداعية وشخصيّات من وحي الخيال، بالاضافة الى عشرين شخصية حقيقية شاركوا يارا الحلم
تعود الفنّانة سابين فوشو الى الساحة بنوع جديد من الأعمال الغنائية، وتحضّر حالياً لمجموعة أغنيات منفردة لألبومها الجديد.
فازت الفنّانة كارول سماحة بجائزة «الموريكس دور» للمرّة الرابعة، واستطاعت أن تصنع لنفسها هوية غنائية مستقلّة من حيث الشكل والمضمون، لا حدود لطموحها وحدودها «حدود السما»، وهذا ليس مجرّد عنوان لألبومها الجديد بل هو مختصر عن سيرتها الذاتية التي تميّزت بها عن غيرها.
أعلن نجم كرة القدم الفرنسي تيري هنري اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب بلاده، وتوقيع عقد الانضمام الى صفوف نادي نيويورك «ريد بولز الأميركي».