> دق تهاوي أسعار النفط حتى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، ناقوس الخطر في عدد من الدول العربية المنتجة للنفط. فمع هبوط سعر البرميل الى ما يقارب أربعين دولاراً، تواجه هذه الدول مخاطر تتعلّق بالعجز في ميزانياتها إذا ما استمرت الأسعار في الهبوط، خصوصاً وأن ميزانياتها تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط.
وحسب مؤسّسة فيتش للتصنيف الإئتماني، فإن سعر النفط اللازم لإحداث توازن في الميزانية في السعودية هو خمسون دولاراً للبرميل، وفي الكويت ٤٢ دولاراً، وفي الإمارات ٣١ دولاراً، وفي البحرين ٧٤ دولاراً.
وبالنسبة الى الدول العربية المستهلكة للنفط، فقد استفادت ميزانياتها من تهاوي أسعار النفط. فالأردن مثلاً كانت أسعار النفط المرتفعة تسبب عجزاً في ميزانيته، ويستهلك أكبر قدر من احتياطياته من الدولار. فشكّل عجز الميزانية الأردنية في العام ٢٠٠٧ مشكلة للبلاد، إذ بلغ العجز المتوقّع نحو ٩٥٠ مليون دولار. أما مع انخفاض الأسعار، فقد خفّضت الحكومة أسعار البنزين المستخدم في السيارات سبع مرّات منذ وصوله إلى ١٤٧ دولاراً للبرميل في تموز (يوليو) الماضي. من جهة أخرى، خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقّعاتها للنموّ في الطلب العالمي على النفط في العام ٢٠٠٩. وتوقّعت الوكالة في تقريرها عن سوق النفط على الأجل المتوسط، أن ينمو الطلب على النفط ٢٢٠ ألف برميل يومياً العام ٢٠٠٩.
وكانت التوقّعات السابقة للوكالة تشير إلى أن الطلب على النفط سينمو بمقدار ٣٥٠ ألف برميل.
ويعدّ هذا الخفض أحدث حلقة في سلسلة تعديلات بالنقصان جرّاء تدهور أوضاع الاقتصاد العالمي.
وفي تداع آخر لتهاوي أسعار النفط، تراجعت شركات النفط الكبرى عن عمليات تنقيب جديدة، مبرّرة ذلك بعدم الجدوى الاقتصادية في ظلّ الأسعار المنخفضة للخام. ونقلت مجلة «نيوزويك» الأميركية عن رئيس شركة النفط العملاقة الصينية (سي إن أو أو سي) فو تشينغيو، قوله إن ٦٠% من مشاريع النفط لشركات صينية قد تم تأجيلها لأنها مبنيّة على سعر ٧٠ دولاراً للبرميل.
في الوقت ذاته قلّصت شركتا «غازبروم» و«روزنفت» الروسيتان مشاريع توسّعهما.
كما أرجأت «بتروبراس» البرازيلية استطلاع اكتشاف نفطي عملاق في أعماق المحيط قبالة ريو دي جانيرو، بسبب ارتفاع التكلفة مقارنة بالأسعار الحالية للنفط > |