للّذين يهوون تربية الحيوانات
قضيت فترة طويلة من حياتي أشاهد الأفلام، بمختلف أنواعها، ولا أذكر أنني ذرفت دمعة واحدة أثناء مشاهدتي أي فيلم مهما كان مؤثّراً، حتى شاهدت هذا الفيلم الذي نحن في صدده «مارلي وأنا»، والذي حرّك فيّ مشاعر جيّاشة لم أكن أحسّ بها من قبل، واكتشفت فعلاً أن فيّ قلباً حيّاً ينبض بالمشاعر الإنسانية ويتأثّر بحياة الآخرين حتى ولو كنّا نشاهد قصص حياتهم على الشاشات السينمائية.
رويدا هلال ـ بيروت
> ترتكز قصة «مارلي وأنا» على مذكّرات «جون غروغن» التي تحكي عن حياة صحافي يعيش في مدينة فلوريدا. أما «مارلي» فهو حيوان العائلة، وهو أيضاً الاطار الحقيقي الذي تدور حوله قصة «Marley and Me».
«مارلي» كلب شرّير لا يستطيع أصحابه السيطرة عليه، فهو يأكل المفروشات ويطارد كلّ ما يتحرّك وينبح طوال الوقت، بالاضافة الى تدميره أي شيء أمامه، وقد جاء ذلك كلّه مصوّراً بطريقة فكاهية وفنّية.
من خلال هذا الكلب، نعايش «جون» في حياته العمليّة، وفي نضاله وكفاحه للتوصّل الى مرتبة مرموقة في الصحيفة التي يعمل فيها والتي هي باب رزقه.
في مرحلة متقدّمة، يسلّط المخرج الصورة على «جنيفر» زوجة «جون» ورفيقة دربه والتي تعمل أيضاً في مجال الصحافة (تقوم بالدور الممثّلة جنيفر أنيستون). وفي أثناء العرض، نلاحظ بعض المشاهد التي تصوّر لنا العائلة مجتمعة: الأولاد و«مارلي». وما يشدّ انتباهنا أكثر في الموضوع، هو أن القصة كلّها تدور حول هذا الكلب وبعض الأحداث المرتبطة بوجوده في المنزل. فالزوجة تطلب منه التوقّف عن توسيخ المنزل، و«جون» يخبره عن عمله الجديد، بالاضافة الى مشاهد أخرى كثيرة.
وبعد فترة وجيزة من عرض «مارلي وأنا»، تظهر الحبكة القصصيّة بامتياز، ونشاهد بأمّ أعيننا مشكلة مهمّة تتفاقم الى درجة لا يعود باستطاعة «مارلي» حلّها، وتتطلّب تدخّل «جون».
أما بالنسبة الى الممثّلين، فقد أدّى «ويلسون» و«أنيستون» دوريهما بطريقة مؤثّرة ومدهشة، غير أن زواجهما افتقر الى بعض الصدقيّة والواقعية.
وأخيراً، لا بد من أن يحرّك «مارلي وأنا» مشاعر الأشخاص الذين يهوون تربية الحيوانات، هذا لأن «مارلي» مضى بالأشياء الى خواتهما، وأصبح فرداً حيويّاً من أفراد العائلة. عسى أن تنال هذه القصة إعجاب النقّاد والمشاهدين في آن واحد >