Issue number 752 Last updated: Saturday, 12 August 2006, 03:14 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

د. مضاوي الرشيد: السعودية حاولت سعودة لبنان لكنها ڧشلت

الرياض تدبّر لعبة خطرة ?ي اليمن

 

مضاوي الرشيد سعودية تعمل ?ي كنغز كوليج بدرجة أستاذة، وهي باحثة مرموقة وكاتبة صح?ية، وناشطة ذات قيمة دولية عالية ?ي مجال الانتصار لحقوق الإنسان والشعوب.

 

باريس ـ المشاهد السياسي

مضاوي الرشيد سعودية تعمل ?ي كنغز كوليج بدرجة أستاذة، وهي باحثة مرموقة وكاتبة صح?ية، وناشطة ذات قيمة دولية عالية ?ي مجال الانتصار لحقوق الإنسان والشعوب. تعيش الرشيد ?ي لندن منذ مدة طويلة، حيث تعمل ?ي إحدى أرقى مؤسّساتها الأكاديمية، غير أنها لم تتوقّ? عن الخوض ?ي الشأن السعودي، أملاً ?ي التغيير نحو الأحسن، والتطوير الذي تقتضيه سنّة الحياة، إلا أنها يئست على ما يبدو من إمكانية حدوث تحوّل ?ي بلادها يتوا?ق وتطلّعات أغلبية السعوديين ?ي الاصلاح، والانتقال إلى الحاضر، مما حدا بها إلى زيادة جرعة مشاركتها ?ي البحث عن الممكن، من أجل وضع جديد ?ي المملكة. ومع أن المعارضة السعودية ?ي الداخل والخارج تصطبغ بالصبغة الإسلامية، إلا أن مضاوي الرشيد، التي تعدّ واحدة من قلائل النساء العربيات اللائي يشار إليهن بالبنان، لمرتبتها العلمية ومكانتها الدولية المتخصّصة بمجال البحث الأكاديمي، تعمل وزميلتها العالمة المرموقة الأخرى الأكاديمية مي يماني، الباحثة ?ي المعهد الملكي للدراسات السياسية (تشتام هاوس)، بعيداً عن هوس المشروع الإسلامي الذي يناقض حقيقة الدين الحني? ?ي الدعوة إلى التعايش مع الآخر، كما أن المرأتين تشكّلان ظاهرة ?ريدة ?ي عدم التعاون مع مخابرات الأنظمة الأخرى، وهي الص?ة التي تٌلقي بظلالها على عدد غير قليل من المنظّمات العربية، التي تحمل يا?طة الد?اع عن حقوق الإنسان أو السائرة على الطريق ن?سها. وقد أجرت (المشاهد السياسي) لقاءين من قبل مع الباحثة السعودية، إلا أن مستجدات الأحداث ?ي المملكة من جهة، والموق? الحكومي السعودي المثير للجدل من العدوان الإسرائيلي على لبنان ومن المقاومة اللبنانية من جهة ثانية، كانا ?حوى اللقاء التالي معها ?ي باريس حيث تمضي إجازة الصي?:

 

> على الرغم من ظهور أحداث أمنيّة بين ?ترة وأخرى ?ي المملكة، إلاّ أن هناك هدوءاً ظاهراً ?ي الوضع العام، ?هل يعني ذلك أن السعوديين سلّموا أمورهم للحكم، لأن الحكم أقوى منهم، أم أنها مسألة هدنة، أم ماذا؟

< السعودية تمرّ بحالة شلل تامة على الصعيد الاجتماعي والسياسي، سببها الأول والأخير هو النظام الذي عطّل الحراك ال?كري، والمطالب السياسية التي صدرت عن جهات مختل?ة ?ي الداخل. استطاع النظام بقوّته الشرائية الجديدة، أن يخلق معارضة موالية. تختص هذه المعارضة بمهاجمة الولايات المتحدة أو مهاجمة ما تسمّيه ببطانة الحكم، لكنها معارضة قاصرة ما زالت تدور ?ي ?لك النظام. المشكلة ?ي السعودية أن لكل أمير بوقه وجوقته، وبما أن هناك تنا?ساً بين الأمراء، نجد أن هذا ينعكس على الأبواق التي تعتاش من خير الأمراء، ?يظنّ البعض أننا هنا بصدد حراك سياسي حقيقي مستقل، ولكننا ?ي الواقع نواجه صراع الحلقات الاجتماعية وال?كرية المرتبطة بهذا الأمير أو ذاك. وهذا بال?عل ما حصل عندما تصادم التيار الصحووي مع التيار الليبرالي، ?ي مراكز الحوار ال?كري أو ?ي الصحا?ة أو على الإنترنت. لكل من هذين التيارين أمراء يرعونه ويستطيعون أن يحرّكوه، ليضربوا التيار الآخر متى شاؤوا. المشكلة تكمن ?ي انعدام العمل المستقل، والحراك السياسي الذي لا يرتبط بحلقة الأمراء. وإن وجد، ?سريعاً ما يتمّ استقطابه من قبل رموز الحكم، ليصبح تابعاً لهم. المجتمع السعودي بنخبته وشارعه يشارك ?ي عملية ترويض الغالبية والسواد الأعظم من سكان هذا البلد.

 

اتّ?اق

> هناك مؤشرات وتضارب ?ي التصريحات والمواق? بين الأمراء حيال قضايا داخلية وأخرى خارجية، بعضها يتناقض أو يختل? عما يقوله الملك ن?سه. من هي الجهة الأقوى ?ي الحكم الآن؟

< داخلياً، مهما كانت هناك تعدّدية ?ي وجهات النظر، إلاّ أن كل الأمراء المسيطرين على مرا?ق الحياة السياسية، اتّ?قوا على ضرورة إقصاء أي عمل يؤدّي إلى التنازل عن بعض الأمور للشعب. الكل متّ?ق على عدم إجراء انتخابات حقيقية ومشاركة سياسية وعدالة اجتماعية. الكل يتعاون على إنجاح مشروع الهيمنة السعودية على مجتمع الجزيرة العربية. والكل متّ?ق على إقصاء الأكثرية الشعبية. ولكن بين الحين والحين، يحصل عدم تنسيق بين الأمراء، ?يقول أحدهم شيئاً ليعود الآخر ويقول شيئاً يناقض ذلك. خذ مثلاً موق? سعود ال?يصل من الأزمة اللبنانية.. اعتقد هذا مثلاً أن الحلّ يجب أن يكون عربياً، وعندما زار سلطان بن عبد العزيز شيراك ?ي ?رنسا، قال إنه يتّ?ق مع الرئيس ال?رنسي على ضرورة إرسال قوّات دولية إلى لبنان. ومثل هذه التناقضات السعودية تثبت حالة التخبّط التي تعيشها المملكة، والتي يتقاسمها هؤلاء الأمراء، كأنها إرث شخصي ورثوه عبر العصور يتصرّ?ون به حسبما يشاؤون. لا يوجد جهة قويّة وجهة ضعي?ة على صعيد الأمراء، بل يوجد حلقات حكم متعددة، تحاول أن تقسم التركة بينها، دون أن يؤدّي ذلك إلى تلاشي التركة.

> قبل أيام تمّت مصادرة ممتلكات أحد أقطاب الاقتصاد، وهو يوس? الراجحي، الذي أجبر على التنازل عن حقوقه وأمواله وهي بالمليارات، ?هل إن مثل هذا الأمر طبيعي ولمصلحة مَن؟

< هذا ليس بالمستغرب.. ?النظام السعودي يعتمد على مبدأ احتكار الأرض وما عليها، وهو لا يطيق أن تنمو طبقة اقتصادية ثريّة ومستقلّة. النظام يريد على الدوام أن يكون شريكاً مهيمناً له الحصة الأكبر ?ي الكعكة السعودية. يحاول دوماً أن يضرب مصالح التجار بخاصة، إذا لم يكن هو سبب ثرائهم. النظام السعودي يخا? من الاستقلالية الاقتصادية لمواطنيه، لأن ذلك ربما يؤدّي إلى الاستقلالية السياسية لطبقات اجتماعية تطالب بإشراكها ?ي اتخاذ القرار السياسي، لذلك ?هو يضربها عندما يجد ?رصة لذلك، ويرغب دوماً أن تكون معتمدة عليه وموالية له. سرقة أموال الشعب أصبحت أمراً عادياً، كما هي سرقة الأراضي ومصادرتها وإعطاؤها للأمراء، ومن ثم شراؤها منهم لمشاريع كبناء المطارات والمدن الصناعية. النظام السعودي نظام يعتمد على مصادرة أي مشروع مستقل، ولا يسمح إلا بالمشاريع التي يكون هو مهيمناً عليها. هذا يؤخّر ?ي نضج الطبقة الوسطى التي حوّلها النظام إلى طبقة تحت إمرته، ?هو مصدر رزقها، ويستطيع أن يهدّد ثروتها متى يشاء، من خلال الهيمنة السياسية، وإعطاء الرخص والتسهيلات التجارية وغيرها. ولكن عندما ي?لت من يده زمام الأمور، يلجأ إلى الحلّ الأخير، تحت ذريعة الح?اظ على السيادة والقانون، ?يصادر أموال العباد، ويقضي على ثروات هائلة استطاعت بعض العوائل أن تجمعها.

 

لا وجود لمعارضة سعودية الداخل ولكل أمير سعودي أبواقه وجوقته

 

?وضى مدبّرة

> لكن كي?؟ وب?مَ يبرّر النظام أ?عالاً غير قانونية مثل هذه ول?مَ يلتزم الضحايا الصمت؟

< بما أنه لا توجد ش?ا?ية أو قضاء مستقل، ?إنه يصعب على هؤلاء اللجوء إلى المحاكم لاسترجاع حقوقهم. إنها ?وضى مدبّرة تخدم مصلحة الحكم ?قط. المصلحة ?ي هذه القضية هي تقليم أظا?ر أصحاب الن?وذ الاقتصادي، وإعادتهم إلى حظيرة النظام.

> وهل كل الاجراءات التي يقوم بها النظام، لسلب الناس ممتلكاتهم وثرواتهم ومصالحهم، تمرّ مرور الكرام بدون حساب، وبدون ردّ ?عل من المنظّمات الدولية المعنيّة؟

< أعتقد أن النظام السعودي تعلّم درساً لن ينساه من بن لادن، وشركة عائلته التي أعطت أسامة حيّزاً كبيراً من الحرّيّة، ليقوم بعمل سياسي وعسكري بعيداً عن هيمنة النظام. والكلّ يعر? الآن ما هي نتيجة ذلك. النظام السعودي هو شركة احتكارية لا تقبل المنا?سة من أحد، حتى من الذين يدينون لها بالولاء. النظام هو سهم كبير يجب أن يكتسح الأسهم الصغيرة الأخرى، حتى يضمن الهيمنة الاقتصادية، والتي تؤدّي إلى استتباب الأمور السياسية والسيطرة على المجتمع.

> لا يبدو أن المواطن السعودي قد نال أي قدر من حقوقه ?ي الحرّيات العامّة، والعدالة والمساواة، وما إلى ذلك؛ ومع هذا يبدو أن نشاط المعارضة قد انط?أ! ?هل هناك ص?قة أم ص?عة أم أن الشارع بات مقتنعاً بأن الحكم عازم على الاصلاح والتغيير؟

< لم ينل المواطن السعودي حقوقه، ?هو ما زال يعاني القمع السياسي والاقصاء والبطالة ـ ما زالت نسبتها مرت?عة ـ. المواطن محروم من حق التعبير، إلا إذا كان يمجّد القيادة. وكذلك لا يحق للمواطن إلا أن يحارب أخاه ?ي معارك عقيمة ?كرية ودينية لا يست?يد منها إلا النظام. أموال النظام تحرّك ال?كر ?ي السعودية باتجاه الولاء، مع الأس?. قد يعتقد البعض أن هناك حرّيات جديدة استطاع البعض أن يكتسبها، ولكن هذه حرّيات قاصرة عن تحقيق الكثير من طموحات النخب. نشاط المعارضة تقلّص، لأنه لا يوجد معارضة حقيقية ?ي الداخل. الموجود ?ي الداخل تيّارات تتصارع ?يما بينها على حظوة عند هذا الأمير أو ذاك، وهي دوماً تبحث عن ك?يل يتبنّاها. هذه التيّارات تبحث على الدوام عمّن يتبنّاها ولا تستطيع أن تكون مستقلّة. لذلك ما يسمّى بالمعارضة ?ي الداخل، هو مصطلح غير دقيق، وإن وجدت مثل هذه المعارضة، ?هي معارضة باهتة قد تقع ضحية ?ي يد هذا الأمير أو ذاك. قد تجد المعارضة حيّزاً ضيّقاً بين هذا الأمير أو ذاك، وتستغل الصراع الداخلي على السلطة، ولكنها ?ي النهاية هي معارضة تدور ?ي ?لك وليّ الأمر الماسك بزمام الأمور.

 

قمع

> على صعيد آخر ذي صلة، توق?ت أميركا عن انتقاد الحكم ?ي المملكة، ?هل اكتش?ت واشنطن أن الرياض مع?يّة مما هو مطالب به غيرها، أم أن الولايات المتحدة اكتش?ت أنها على خطأ وأن النظام السعودي على حق؟

< علاقة أميركا بالرياض علاقة حميمة. أميركا تحمي النظام مقابل الولاء المطلق. أميركا تعر? أن أمراء آل سعود يخدمون مصالحها، أحسن من أي شريحة اجتماعية قد تأتي ?ي المستقبل. وعندما تلوّح أميركا بشعارات الديمقراطية، ?إنها ?ي حقيقة الأمر إنما تحاول أن تضغط على حلي?ها بطريقة تحسّن بها سمعة أميركا، وبخاصة عندما تطالب أميركا ببعض الحرّيات. ولكن ?ي النهاية، ?إن أميركا تريد من النظام السعودي ن?طاً بأسعار معقولة، وتريد ذراعاً تساعدها على تطويع الأنظمة العربية الأخرى. وكذلك تريد من النظام السعودي أن يقمع الحركات الإسلامية المعادية لأميركا. وقد أثبت النظام السعودي أنه يقوم بالمهمّة على أحسن وجه. لذلك بالامكان القول، أن أميركا لن تعادي النظام السعودي إلاّ إذا توا?ر لديها البديل المقبول، وهو بديل تريده أن يكون أكثر انبطاحاً وولاء لها.

> وهل يمكن أن تحصل أميركا على بديل بمثل هذه المواص?ات؟ يعني، هل هناك نظام أكثر من آل سعود أكثر انبطاحاً؟

< ربما من المستحيل أن يحصل ذلك.. بدليل أن ما يجري ?ي لبنان من قتل وتدمير على يد إسرائيل، ?إنه يقابل بمباركة النظام السعودي من خلال تصريحات «العقلانية» التي روّجها ?ي بداية الحرب، وهي دليل على مدى انخراط السعودية ?ي المشروع الأميركي. أميركا تطلب من النظام السعودي أن يشتري المعارضات العربية، وربما تستعمله ?ي المستقبل لإشعال حرب جديدة ?ي الخليج، إذا ما تطوّرت الأمور إلى أبعد من لبنان وإسرائيل.

 

Next

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
النڧق المظلم يشتد اسوداداً. ولا شيء يوحي باقتراب انقشاع الرؤيا ڧي هذه الحرب المدمّرة. وبالرغم من مشروع القرار الڧرنسي ـ الأميركي، الذي خضع لتعديلات تناولت بعض ڧقرات هذا المشروع، والتي حدّدت أسس وقڧ العمليات العسكرية ڧي الدرجة الأولى.
الحوار مع الرئيس الدكتور سليم الحص يتّصڧ بالكثير من الصدقية، ڧـ«ضمير لبنان» هو رجل دولة من الطراز النادر، يمتاز بمواقڧه الجريئة والصادقة التي يجاهر بها ڧي كل الأوقات ورغم كل الظروڧ..