 |
النظام السعودي شركة احتكارية لا تقبل المنا?سة حتى ممن يدينون لها بالولاء |
حتى إشعار آخر
> إذا كان كلامك صحيحاً وأنت إبنة السعودية، وأنت خبيرة دوليّة ?ي شؤون المملكة، ?كي? ن?سّر صمود النظام حتى أمام ضغوط ومطالب التغيير والاصلاح؟
< بما أن شرعيّة النظام السعودي ضيّقة ?ي الداخل، ?إنه يعتمد على الدعم العسكري والسياسي الأميركي حتى يضمن استقرار وضعه. وحقيقة الحال أن واشنطن ستظلّ تعترض على بعض الأمور السطحية، ولكنها متمسكة بالنظام السعودي حتى إشعار آخر.. أي حتى تو?ّر البديل الذي يحلّ محلّ الحلقة القائمة حالياً.
> هناك ?ارق شاسع ?ي برامج التنمية و?ي شغل الوظائ? القيادية بين أبناء المملكة ومناطقها، ?على أي أساس تتم هذه الت?رقة، وهل السعوديون راضون ومبسوطون، ولذلك لا يتحدثون عن هذه الموضوعات؟
< نعم هناك ?ارق بين المدن والري? من حيث الخدمات و?رص العمل والمرا?ق الحيوية، وهناك تهميش لمناطق مثل عسير والمناطق الشمالية وبعض قرى المنطقة الشرقية. التنمية ليست متساوية ?ي السعودية، وهناك هجرة إلى المدن لدرجة أن الضغط السكّاني يهدّد بكارثة صحّية واجتماعية. كل هذا نتيجة انعدام التخطيط، رغم كل الموارد الاقتصادية. وكذلك هناك سبب سياسي بحت خل? التنمية المبتورة. الحكم ?ي السعودية يشك ?ي ولاء بعض المناطق، لذلك يعاقبهم بحرمانهم من واردات الن?ط والخدمات و?رص العمل، ليشلّ حركتهم؛ ولكن هذه سياسة ?اشلة تغذّي النعرات المناطقية والتذمّر من المركز.
سعودة لبنان
> ما هي حقيقة الموق? الحكومي السعودي مع ما يجري ?ي لبنان و?لسطين؟ و?ي أي جهة ومع من تق? الرياض ?ي النزاع الحالي أو الأخير؟
< السعودية تق? مع إسرائيل والولايات المتحدة ضد لبنان. حاولت السعودية سعودة لبنان من خلال تبنّي بعض العائلات اللبنانية والشرائح الاجتماعية، ولكن مشروعها ?شل بسبب وجود حزب الله وعلاقته الحميمة مع إيران، لذلك ناصبته السعودية العداء منذ البداية. بعد تصريحات المسؤولين السعوديين المخزية ?ي بداية الهجمة الإسرائيلية على لبنان، حاول هؤلاء تلطي? الأجواء والمسارعة الى إرسال المساعدات المالية. وأنا أتساءل لماذا تبذّر أموال الن?ط لإصلاح ما خرّبته إسرائيل؟ أليس من الأجدى أن تستعمل الن?ط كسلاح يوق? الهجمة الإسرائيلية على لبنان و?لسطين؟!
> تتحدّثين وكأن الرياض قادرة على مواجهة إسرائيل بأي سلاح أو أي أسلوب. ?هل بإمكان الحكم السعودي أن يحارب إسرائيل، أو أن يساهم ?ي ردعها، وهل يرغب الحكم بذلك حتى وإن لم يستطع؟
< السعودية لا تستطيع استعمال سلاح الن?ط ?ي هذه الأزمة، لأن حقول الن?ط محتلّة من قبل الأميركان، ووزارة الد?اع مشلولة، والخارجية متخبطة، ورأس الهرم مشغول برقصات ?ي المناطق السعودية كسباً للولاء والشرعية.
تغييب
> هذا عن الحكم.. لكن ماذا عن الشعب؟
< الشعب السعودي مغيّب عن القرار. يحاول النظام أن ينتشل النصر من براثن الهزيمة ?ي لبنان وغزّة، ولكن حتى الآن لا تبدو لنا ملامح هذا النصر ظاهرة. الموق? السعودي المبرّر للعدوان الإسرائيلي أعطى غطاءً عربياً لإبادة الشعب اللبناني وال?لسطيني.
> إلى أين وصلت العلاقات السعودية ـ الإيرانية؟ ي?قال إن هناك ظاهراً ?ي هذه العلاقات يغاير الواقع، ويخطط للت?اوض على تقاسم العراق والمنطقة! ?من نصدّق؟
< تحاول السعودية من جديد استعمال سلاح الطائ?ية ضد إيران، لكن المشكلة هي صراع سياسي على الخليج. إيران قوّة اقتصادية تطمح ?ي الهيمنة السياسية من جهة، والسعودية لها الطموح ن?سه من جهة أخرى. وهذا الصراع مؤجّج من قبل الأميركان. ?طالما أن إيران والسعودية ينشغلان ويستنز?ان ثرواتهما ?ي هذا الصراع، كما حدث ?ي الثمانينيات، كلما طال أمد الوجود الأميركي العسكري ?ي الخليج. والآن هذا الوجود يمتد من شمال العراق إلى شواطئ الجزيرة الجنوبية. لم يبق إلا سورية ولبنان بعد إيران، وتتمّ الهيمنة الأميركية الشاملة على المنطقة. دول الخليج الصغيرة هي أيضاً تدور ?ي ?لك هذا الصراع، ولكنها ربما تكون المتضرّرة الأولى منه، لأن ليس لها البعد الجغرا?ي المتو?ّر لكل من السعودية وإيران. ويجب على هذه الدول الصغيرة أن لا تنجر? ?ي مشروع الصراع على الخليج بين دولتين هما أكبر منها بكثير. الصراع الم?توح مع إيران ?ي الخليج سيغيّر ملامح المنطقة بشكل كامل، وسيقتلع عروشاً معرو?ة، وربما تبدّل هذه العروش بقوّة أخرى. الصراع العسكري الم?توح سيجعل جميع الاحتمالات والتخمينات ممكنة. ربما أن سقوط الدول القطرية التي عر?ناها منذ مئتي عام، لتستبدل بكيانات أخرى لم تكتمل صورتها بعد. آمل أن لا تنجر? المنطقة إلى متاهات جديدة، يكون ضحيّتها الأولى أبناء هذه البلدان. الحكّام سيخرجون بسرعة كما ?علوا ?ي السابق، إلاّ أن عودتهم لن تكون بالسهولة ذاتها.. لأن المجتمعات اليوم هي أقوى وأكثر علماً و?هماً وتنظيماً.
 |
الأمراء المسيطرون على مرا?ق السياسة متّ?قون على إقصاء الأكثرية الشعبية |
الشاويش العراقي
> كي? هي علاقات الرياض مع اليمن وماذا تريد السعودية من اليمنيين؟
< ?قدت السعودية شاويشها العراقي، وهي اليوم تبحث عن شاويش يمني. السعودية أدخلت اليمن ?ي قبضتها من خلال المشاريع الاقتصادية، ولكن شعب اليمن شعب قوي يصعب استقطابه حتى من حكومته ?ي صنعاء. من السهل دخول اليمن من قبل النظام السعودي، لكن دخول البيت ليس كالخروج منه. السعودية تلعب لعبة خطرة ?ي اليمن، وهذه ليست أول مرة. منذ أوائل الستينيات والسعودية تريد أن تضع اليمن تحت عباءتها، مستغلّة ?قر اليمن، ولكن أعتقد أن اليمنيين يعر?ون كي? يلعبون اللعبة مع السعوديين، وعندهم وسائلهم الخاصة ?ي الح?اظ على استقلالية قرارهم.
> هل انتهى الدور السعودي الحالم بلعب دور دولة عظمى ?ي الخليج؟
< لم يبدأ دور السعودية كدولة عظمى حتى ينتهي. ?رغم صغر حجم دويلات الخليج، إلاّ أن هذه الدويلات تملك اليوم القدرة على التملّص من الهيمنة السعودية. كل هذه الدويلات تحتضن الجيش الأميركي الذي يبقى ?ي حالة تأهب قصوى، لمراقبة ليس العراق ?قط، بل السعودية وإيران. كذلك تح?ظ دويلات الخليج الصغيرة أنماطاً مختل?ة من الحراك الصح?ي والسياسي الذي ي?ضح التخلّ? السعودي، رغم أن محاولات الان?تاح والاصلاح ?ي الخليج تظلّ محدودة باستثناء مثال واحد؛ إلا أن ?يها الكثير الذي ي?يد السعودية.. ?مثلاً الرخاء المالي الذي يعيشه القطري سيظلّ المثال الذي يصبو إليه السعودي، وسيطرح علامات است?هام كبيرة على التنمية السعودية، إن لم تو?ّر للمواطن السعودي المستوى ن?سه من الرخاء. دولة صغيرة كقطر تعرّي النظام السعودي، ليس اقتصادياً ?قط، بل حتى إعلامياً عن طريق قناة (الجزيرة). رغم صغر دويلات الخليج وتواضع تعداد سكانها القليل، إلا أنها تملك الكثير من الأوراق التي تخا?ها السعودية.
ص?قات
> اشترت السعودية أسلحة من ?رنسا بمليارات عدة، وتت?اوض على تحديث قواعد وأسلحة بريطانية أخرى بعشرات المليارات. ما جدوى وما أهمية هذه الأسلحة ومن المست?يد من هذه الص?قات؟
< شراء الأسلحة من ?رنسا وبريطانيا وغيرها من الدول، هي عملية لإعادة توزيع الثروة الن?طية داخلياً وخارجياً. داخلياً: ص?قات الأسلحة الكبيرة والكوميسيونات التي تتبعها، تمكّن أ?راد الأسرة الحاكمة من الحصول على كمّيّات كبيرة من الثروة، دونما اللجوء إلى السرقة الم?ضوحة والعلنية. هذه الص?قات هي نوع من تداول الثروة اليوم بطريقة رأسمالية حديثة مبتكرة!!.
Previous |