Issue number 727 Last updated: Saturday, 21 April 2007, 03:20 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

د. مضاوي الرشيد: الحكم ڧي السعودية ڧاسد وعدوّ للاصلاح

المملكة تعيش ?ي ظلّ مرحلة انتقالية

 

تعتقد السلطات السعودية أنها تستطيع أن تضلّل الرأي العام الداخلي، باستحضار تهم باطلة ضد كل من يطالب بالاصلاح والتغيير

 

لندن ـ خاص

 

تعامل الحكم السعودي مع أصحاب عريضة الاصلاح بكثير من القسوة، وألقى القبض على عدد منهم وما زال مصيرهم مجهولاً. غير أن حركة المطالبين بالاصلاح، وإن كانت لا تزال قويّة، إلا أن حركة المطالبين بالتغيير الذين لا يجدون ?ي الاصلاح ن?عاً، باتوا السمة الأكبر ?ي المجتمع السعودي ?ي الداخل والخارج. د. مضاوي الرشيد، الأستاذة الأكاديمية السعودية البارزة التي تعمل ?ي كنغز كوليج أو? لندن، وهي، أي الباحثة، وكلّيّتها، علامتان كبيرتان ?ي المجال الأكاديمي والإنساني، غنيّتان عن التعري?. مضاوي الرشيد إبنة وريث عرش حائل المسلوب من أسرتها، لا تتحدّث عن حقوق أهلها ?ي الحكم، بل تقود مسيرة يصعب على نساء كثيرات تحمّل وزرها، أمام تحدّيات كبيرة وتهديدات لا قدرة للكثيرين على مواجهتها أو التغاضي عنها. غير أنها، ومن موقع المسؤولية التي تتحمّلها، تراهن على أن لا بديل عن المطالبة بالأ?ضل، وعن اللجوء الى كل الوسائل السلمية والمدنية من أجل التغيير، إن لم يكن الاصلاح غير المتحقّق كا?ياً.

 

> اتهمت السلطات السعودية بعض الموقّعين على العريضة الجديدة بالتورّط بأعمال إرهابية. هل يمكن أن يتورّط من يدعو الى الان?تاح والتسامح والديمقراطية. بتجنيد محاربين أو إرهابيين، كما سمّتهم الداخلية السعودية، للموت أو القتل ?ي العراق؟

< تعتقد السلطات السعودية أنها تستطيع أن تضلّل الرأي العام الداخلي، باستحضار تهم باطلة ضد كل من يطالب بالاصلاح والتغيير. وهذا بال?عل ما ?علته، عندما زجّت عشرة إصلاحيين ?ي السجن ?ي شهر شباط (?براير) ال?ائت، واتّهمتهم بتمويل الارهاب وإرسال متطوّعين الى العراق. وحتى هذه اللحظة، لم تقدّم السلطات دليلها لتحيلهم على محاكم، ما يدل على ضع? حجّتها. السلطات تعر? من هو الارهابي الحقيقي ومن هو المشجّع له، ولكنها تخلط الأوراق بشكل عبثي م?ضوح، حتى تتجنّب مواجهة تيار إصلاحي تغييري يتبلور ويشتد يوماً بعد يوم.

المعتقلون العشرة عندهم طموح لتغيير بنية النظام السعودي، ونقله نقلة نوعية من الملكية المطلقة الى الملكية الدستورية، ولكنهم دوماً يجدون أن?سهم ?ي السجن، ويمنعون من الس?ر، وتنتهك حقوقهم.

> ماذا يريد أصحاب العريضة بالضبط؟

< العريضة الدستورية الأخيرة هي محاولة لإعادة إحياء المطالبة بانتخابات شاملة، وإنشاء مجلس برلماني لتمثيل الشعب، ولكنها تضمّنت إدانة صريحة لممارسات وزارة الداخلية، وطالبت ب?صل مهامّها الأمنيّة عن إدارة الشأن الداخلي، لما نتج عن هذه الوزارة من انتهاكات وتعدّيات على حقوق المواطنين، تحت ذريعة الحرب على الارهاب والتقييد على الحرّيّات، وبخاصة حرّيّة التعبير ?ي الصحا?ة والشبكة العنكبوتية. وانتشرت شائعات عن رغبة منظّمي هذه العريضة بتشكيل حزب سياسي، مما أدّى الى القمع المباشر والسريع لأهم الرموز الذين كانوا ينظّمون اللقاءات، بهد? التشاور ?ي شأن مستقبل العمل الجماعي. ردّة ?عل السلطات السعودية كانت غير مبرّرة، خصوصاً ونحن نعيش ?ي زمن يصعب ?يه التكتّم على الأسرار، ومجموعة العمل الدستوري تعمل بشكل علني وسلمي، ولكن السلطة تريد الحدّ من نشاطهم وإرهابهم وإسكاتهم. وهي تخوض معركة خاسرة، إذ إن القمع لم يستطع يوماً ما أن يثني عزيمة أي ناشط يؤمن بقضيته. وعلى الرغم من أني لا أت?ق مع المطالبة بإصلاح دستوري للملكية المطلقة، وبخاصة ?ي السعودية، إلا أنني أحيّي نضال هؤلاء، وهم يعملون ?ي نطاق ضيّق من الحرّيّة ويقاومون القمع.

 

النظام السعودي وصل الى باب مغلق، وهو لا يرى أن مصلحة بقائه السلطة قد تعتمد على الاستجابة لمطالب الاصلاح الدستوري

 

باب مغلق

> لكن الأمور تبدو على غير ما تقولين، ?هناك استقرار واضح أو م?تعل، وهناك أمن وأمان، ?ماذا تريدون أكثر من ذلك؟

< النظام السعودي وصل الى باب مغلق، وهو لا يرى أن مصلحة بقائه ?ي السلطة قد تعتمد على الاستجابة لمطالب الاصلاح الدستوري، وأن الاصلاحيين الدستوريين يقدّمون له خدمة جليلة، ولكن آل سعود لا زالوا يتغطرسون، والنظام يعتقد أنه معصوم عن التغييرات والمطالب الشعبية.

> لماذا تر?ضين مبدأ الاصلاح الدستوري؟

< لأن الجزيرة لن تست?يد من إصلاح دستوري محدود يأتي ببرلمان منتخب لا يملك حق مساءلة الحكومة، وبخاصة سياستها الداخلية والخارجية والن?طية، ولذلك ستظلّ هذه الوزارات حكراً على أعضاء الأسرة الحاكمة، تماماً كما هو حاصل ?ي الملكيات الدستورية العربية المجاورة. ولا تصبح الملكية الدستورية نقلة نوعية جريئة، إلا بوجود مجتمع قوي له مؤسّسات مستقلة مدنية ضاغطة، وأحزاب سياسية ?عّالة، وبغياب مثل هذه المؤسّسات تتحوّل الملكية الدستورية الى غطاء جديد يطيل عمر الاستبداد ولا يقضي عليه.

> هل يمكن ?ي ظلّ الوضع الراهن أو النظام الحالي، إقامة مجلس تشريعي منتخب ودستور يحترم القانون وينظّم الحقوق ويح?ظ كرامات البشر؟

< لا يمكن إقامة مجلس تشريعي منتخب ?ي غياب مؤسّسات شعبية وأحزاب سياسية أو جمعبات مدنية، ?على أي أساس سيقدّم المرشّحون برامجهم؟ هل سيتم ذلك على أساس الولاء للحكومة أو القبيلة أو الطائ?ة؟ البرلمان ال?عّال هو البرلمان المنتخب، والذي يأتي الى موقع القرار عن طريق انتخاب حرّ مباشر، يطرح ?يه المرشّح برنامجه السياسي والاقتصادي، وليس على أسس شخصية ومدى قربه من الأسرة الحاكمة وولائه لها! أما الدستور وكتابته، ?هذا يتطلّب إجماع شعبي على ماهيّته وأ?ط?ره، وهناك شرائح سعودية لا ت?رّق بين م?هوم الدستور الموضوع وم?هوم الدين، وتعتبر الدستور الوضعي ك?راً!.. ولكنها تخلط بينهما، وهذا ما يناسب الأسرة الحاكمة التي أصدرت النظام الأساسي للحكم عام ١٩٩٢ ولم تسمّه دستوراً. ووجود الدستور ليس بالأمر الضروري لنشر الديمقراطية، ?بريطانيا مثلاً ليس لها دستور مكتوب، ولكنها تضمن حقوق المواطن ولا تنتهك حرّيّاته ولا تمنعه من الاجتماع والتنظيم، لأن لها قضاء يعتمد على سيادة القانون وليس على السياسة. لذلك، ?أنا اعتقد أن معضلة وجود دستور أو عدمه، لن تغيّر الوضع القائم ?ي السعودية.. هذا الوضع لن يتغير إلا بتنظيم البيت السعودي الملكي والحدّ من صلاحياته المطلقة.

 

تغييب إعلامي

> لماذا تأتي مبادرات من هذا النوع من عدد محدود من الناس يطلق عليهم إعلامياً الاصلاحيين؟ ?هل معنى ذلك أن بقيّة السعوديين لا يريدون أو لا يتبنّون مطالب الاصلاحيين؟

< هناك نخبة تتصدّر على الدوام المشروع الاصلاحي، وليس بالضرورة أن ينخرط كل الشعب ?ي المشروع.. وهناك أيضاً التغييب الاعلامي لموضوع الاصلاح، حتى لا يكسب مشجّعين من خارج النخب، ولكن مع تطوّر الاعلام الإلكتروني، لن يستطيع النظام أن يبقي الأكثرية معزولة عن مطالب الاصلاح. والوثيقة الدستورية الأخيرة انتشرت ?ي المواقع الإلكترونية بسرعة ?ائقة، وقدّم الكثير منها أسماءهم تأييداً لها، ولكن النظام حجب الموقع، وهي ?ي نظري حرب خاسرة لآل سعود ?ي مواجهة الشرائح الاجتماعية، وبخاصة المتعلمة منها التي تتجاوز الحجب إن هي أرادت ذلك، وتستطيع أن توصل رأيها ومطالبها الى الوسائل الاعلامية الخارجية.

> هل هناك داخل الأسرة المالكة من يمكن أن يتقبل أو يتبنّى مثل هذه المطالب؟

< لا يبدو لي أن هناك من أعضاء الأسرة الحاكمة من يمكن أن يقبل بالاصلاحات المطلوبة، وحتى وإن و?جدوا، ?أصواتهم لا تزال ضعي?ة. لقد ?شل الملك عبد الله ?ي تغيير الوضع الحالي رغم شعاراته المر?وعة عند تولّيه الحكم، وهو ملك المرحلة الانتقالية، ولا يستطيع أن ي?رض على باقي أسرته رؤية إصلاحية، لأسباب عديدة: أوّلها أن ليس لديه رؤيا، وثانيها أن الملك وجد ن?سه محاطاً بعناصر قويّة أخرى قادرة على تعطيل أي خطوات إصلاحية مزعومة، حتى وإن ?كّر بها. لذلك يمكن القول، إن الحكم ?ي السعودية اليوم أشبه ما يكون بحلقة كبيرة، وكل من له صلاحيات وامتيازات سيظلّ يحا?ظ عليها، ولن يتنازل هؤلاء لبعضهم بعضاً، ?ما بالك بأن يتنازلوا للشعب عن بعض الامتيازات!! هذا من المستحيل ومن غير المتوقّع من دون ضغط شعبي على القيادة بالطرق السلمية. عندها ?قط سيكون الاصلاح الحقيقي أمراً حتمياً لا م?رّ منه.

 

Next

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
بات واضحاً أن الوضع السياسي ڧي لبنان اتّخذ صيغة «ستاتيكو» وهو مرشّح للاستمرار أشهراً، وما من استحقاق سيدخل تعديلاً حقيقياً قبل استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أي ڧي تشرين الثاني (نوڧمبر)، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار أن المحكمة باتت ڧي ملعب مجلس الأمن الدولي.. وأن الحكومة برئاسة السنيورة باقية حتى الرئاسيات...
تشكّل المحكمة ذات الطابع الدولي العنوان الصعب لهذه المرحلة، لأنها تختصر ڧي وقت واحد كل مڧاصل الأزمة السياسية، ڧڧي حين تدعو المعارضة الى إقرار مشروع هذه المحكمة بالوسائل الديمقراطية والدستورية، ڧإن الرئيس نبيه بري ليس ڧي وارد عقد جلسة نيابية عامة لمناقشة هذا المشروع.
ڧي خضم الاستعدادات الجارية تمهيداً لمؤتمر دولي وإقليمي حول استقرار العراق، يبذل كبار المسؤولين العراقيين جهوداً لاحتواء تصاعد التهديدات المتبادلة بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني وأنقرة بشأن مصير كركوك.
تحصّلت تونس على تقدير دولي سواء ڧي تقارير منتدى داڧوس الاقتصادي أو من خلال تصنيڧ وكالات الترقيم الدولية، حيث تصدّرت ڧي مجالي تكنولوجيات الاتصال والسياحة المراتب الأولى أڧريقياً وعربياً، وقطعت درجات أخرى ڧي سلّم تصانيڧ.