«المشاهد السياسي» تحاور زعيم التيار الناصري في العراق
الدكتور عبد الستار الجميلي الأمين العام للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق، باحث من طراز خاص يؤمن بأن زمن العولمة عامل مساعد على تحقيق الوحدة العربية الشاملة. التقيناه في القاهرة على هامش زيارة ذات طابع سياسي وشخصي في آن، وقرأنا معه الملف العراقي على حقيقته. وأبرز ما قاله إن الحلّ يكمن في انسحاب الأميركيين او جدولة هذا الانسحاب على الأقلّ، لأن الجيش العراقي السابق ألغي على الورق ولم يلغ على الأرض، وهو قادر على الامساك بالأمن. أما عرب الأحواز فيفترض أن يكونوا ورقة في يد العرب للحدّ من النفوذ الإيراني في المنطقة.
القاهرة ـ أيمن سمير
> كيف تنظر الى المفاوضات بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة بشأن الاتفاق الطويل الأمد بين الطرفين؟
< السعي الى عقد اتفاق طويل المدة يضمن البقاء الأميركي على الأراضي العراقية ليس رغبة أميركية فحسب، لكنها رغبة السياسيين العراقيين الحاليين أيضاً، لأن مصير مجموعة السياسيين الحاليين مرتبط بوجود الولايات المتحدة في العراق، وفي حال الانسحاب الكامل من العراق، فإن مصير هؤلاء السياسيين سيكون مجهولاً. ونحن من جانبنا نطالب بسحب جميع القوّات الأميركية وغيرها من العراق، ولا نريد أي نوع من القوّات أو الدخول في تحالفات قد تدفع بالعراق الى مواقف سياسية في المستقبل قد لا نرضى عنها.
> ما هو شكل الوجود الذي تسعى الولايات المتحدة الى فرضه على الحكومة العراقية؟
< الحكومة العراقية قالت في السابق إن العام ٢٠٠٨ سيكون آخر عام لتجديد بقاء قوّات التحالف الدولية، ومن هنا لا بد من البحث عن صيغة تضمن بقاء القوّات الأميركية من ناحية، وبالتالي بقاء من يرتبطون بمصالحها من السياسيين الحاليين من ناحية أخرى. كما أن الولايات المتحدة من جانبها لا تريد أن تعطي موعداً محدّداً أو جدولاً زمنياً للانسحاب من العراق، وهي تربط ذلك بهدف وهمي غير دقيق هو تحقيق مهمّة القوّات الأجنبية في العراق، وليس هناك من يعلم الهدف الذي تريده الولايات المتحدة بعد هذه السنوات الخمس من احتلال العراق. أما بشأن شكل الوجود الأميركي في العراق، فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة، خصوصاً صانعي القرار العسكري والسياسي، باتوا على علم تام بأن الشعب العراقي لا يمكن أن يقبل ببقاء القوّات الأميركية بالشكل الحالي، وهو شكل الاحتلال المباشر، وبالتالي تفكّر الولايات المتحدة الأميركية في إبقاء القواعد العسكرية الضخمة في العراق على غرار ما حدث مع ألمانيا واليابان عقب الحرب العالمية الثانية، بحيث تكون الولايات قريبة من حلفائها السياسيين الذين ستتركهم في العراق، وفي الوقت نفسه قريبة من المناطق الاستراتيجية ومصالحها في الخليج وبحر قزوين، لمواكبة النشاطين الروسي والإيراني في المنطقة.
> هل تعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تحقّق هدف الوجود الدائم أو طويل الأمد في العراق من دون معوقات؟
< بالطبع لا. الولايات المتحدة تواجه مجموعة كبيرة من التحدّيات المحلّية العراقية والإقليمية والعربية بل والضغوط الدولية. في الجانب المحلّي العراقي هناك رفض كبير من قطاعات واسعة من الشعب العراقي لفكرة بقاء القوّات الأميركية أو القواعد العسكرية في العراق، والجميع يتمنّى رحيل قوّات الاحتلال اليوم قبل الغد. كما أن هناك عامل المقاومة، فالمقاومة العراقية سوف تعتبر بقاء أي جندي أجنبي نوعاً من الاحتلال للعراق، وبالتالي هذا يمثّل تحدّياً كبيراً للقوّات الأميركية التي تحاول تجنّب ضربات المقاومة المتتالية. وأنا أعتقد أن هذا العامل سيكون له دور كبير في تحديد شكل العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة. وفي الجانب العربي والإقليمي هناك رفض تام لوجود قواعد أميركية في العراق، سواء من جانب جامعة الدول العربية أو بعض الدول الإقليمية مثل إيران، وأنا أعتقد أن الدول العربية لو شكّلت موقفاً موحّداً ضد الوجود الأميركي في العراق، فإنها تخلق عامل ضغط آخر على الولايات المتحدة. أما في الجانب الدولي، فأنا أعتقد أن الأوضاع لا تسير لمصلحة الولايات المتحدة التي انفردت بقيادة العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، والعالم يتّجه نحو تعدّدية قطبية مع بروز قوى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي وعودة روسيا وغيرها، وكل هذا سيمثّل نوعاً من الضغط على الولايات المتحدة التي يتساقط حلفاؤها في العراق يوماً بعد يوم، وهناك الكثير من دول العالم التي أعلنت عن سحب قوّاتها بشكل كامل من العراق خلال الفترة المقبلة.
> هيلاري كلينتون وباراك أوباما أعلنا خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أنهما سيسحبان القوّات الأميركية فوراً من العراق، هل تعتقد أن هذا صحيح أو أنه مجرّد مزايدات انتخابية؟
< الحزبان الديمقراطي والجمهوري يمكن أن يختلفا حول القضايا الداخلية، لكن على المستوى الخارجي يكون الاختلاف فقط في الآليّات والوسائل ولا خلاف على الأهداف. فالجميع لن يسمحوا بخروج قوّاتهم مهزومة من العراق، والجميع متّفقون على حفظ ماء الوجه للقوّات الأميركية هناك. فالمرشّح الجمهوري جون ماكين كان أكثر صراحة عندما قال إنه مستعدّ لإبقاء القوّات الأميركية في العراق لمئة عام. أما بالنسبة الى هيلاري كلينتون، فالجميع يعلم أنها أيّدت قرار الحرب على العراق، وموقفها الأخير بشأن سحب القوّات جاء خوفاً من طرح أوباما الذي أعلن أنه سيسحب القوّات الأميركية من العراق، وبالتالي هي مواقف انتخابية، فليس معقولاً أن تتفاوض الولايات المتحدة الآن مع الحكومة العراقية على اتفاق ربما يكون لمدة ١٠ سنوات مقبلة، وهم يعلمون أن مرشّحاً مثل أوباما يمكن أن يسحب هذه القوات في كانون الثاني (يناير) المقبل.
> الحكومة العراقية بل وكثير من الدول العربية تشكّك في قدرة الجيش والشرطة العراقية على حفظ الأمن، ومن هنا يطالبون بأن يكون الانسحاب تدريجياً، ولا يتمّ إلا بعد بناء قدرات الجيش والشرطة العراقية؟
< أنا أعتقد أن هذه مجرّد حجّة فقط لاستمرار احتلال العراق من قبل القوّات الأميركية، ونحن نرفض أن يرتبط العراق باتفاقيات طويلة مع الولايات المتحدة الأميركية، ونطالب بالانسحاب الأميركي من العراق، وعلى الأقل بوضع جدول زمني للانسحاب. وإذا كان الموضوع يتعلّق بتجهيز الجيش والشرطة العراقية، فإن السنوات الخمس السابقة كانت كافية تماماً لتجهيز تلك القوّات، لذلك يجب وضع جدول زمني للانسحاب، وخلال هذه الفترة يتمّ بناء الجيش والشرطة العراقية بشكل كامل. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الجيش العراقي الوطني الذي تمّ حلّه من قبل رامسفيلد ما زال موجوداً ولم يتمّ حلّه سوى على الورق فقط، وهذا الجيش مستعد للعمل والتمركز في أماكن انسحاب القوّات الأميركية، وليس صحيحاً ما يقال إن خروج القوّات الأجنبية سيؤدّي الى انهيار الوضع تماماً في العراق. أما بخصوص الحرب الأهلية، فهي في اعتقادي غير موجودة إلا بين السياسيين والنخبة المثقّفة ورجال الدين المتعصّبين. أما على مستوى رجل الشارع العادي في القرى والمدن الصغيرة التي ليس فيها نعرات طائفية فهي غير موجودة، لذلك أعتقد أن الحرب الأهليّة غير واردة، لأن مجموع الشعب العراقي يرفضها تماماً.
> هناك مقالات في الصحف الأميركية تتحدّث عن تحقيق النصر في العراق، هل تعتقد أن مجالس الصحوات غيّرت المعادلة الأمنيّة ونجحت في فرض الأمن؟
< هناك معلومات كثيرة مغلوطة هدفها التعتيم على المقاومة. أنا أستطيع التأكيد أن المقاومة العراقية تشتدّ ضراوتها يوماً بعد يوماً، لكن هناك تعتيماً إعلامياً من الحكومة العراقية على المقاومة. وأنا هنا أقصد بالمقاومة القوى التي تستهدف قوّات الاحتلال فقط، وأي عمل عسكري يستهدف المواطن العراقي البسيط لا نعتبره مقاومة. أما بخصوص مجالس الصحوات، فقد فشلت فشلاً ذريعاً. وهناك الآلاف من الشباب الذين كانوا ضمن الصحوات خرجوا منها بعدما اكتشفوا أنها فاشلة ولا تخدم المصلحة الوطنية العراقية. وسبب فشل الصحوات أن الهدف من إنشائها سياسي وليس أمنياً كما يعتقد الكثيرون. فالولايات المتحدة أرادت خلق جيل جديد من السياسيين، لكن المستوى السياسي لقيادات الصحوات متدنٍّ جدّاً، وهو ما أدّى الى تراجع دورها وفشل مهمّتها.
> هل تعتقد أن ضم عناصر الصحوات الى الجيش والشرطة العراقية بات هو الحلّ لمنع ظهور ميليشيات جديدة؟
< بعد فشل هذه الصحوات في تحقيق أي مهمّة، تحوّلت الى عبء كبير على الحكومة العراقية والولايات المتحدة، لأن هذه الصحوات تستنزف ملايين الدولارات من دون أن تقدّم خدمة واحدة. كما أن عناصرها باتوا مثل السحر الذي يمكن أن ينقلب على الساحر في أي وقت، ويمكن أن يتحوّلوا الى ميليشيات تحارب الحكومة نفسها. ومن هنا يطرح بعضهم فكرة دمج عناصرها في الجيش والشرطة العراقية، لكن هذا غير مقبول من جانب بعض الكتل السياسية في الحكومة العراقية، وبالتالي أنا أعتقد أنه بالاضافة الى فشل هذه الصحوات في تحقيق أي نتيجة، فإنها تشكل عبئاً كبيراً على الحكومة العراقية. لذلك أنا أعتقد أن على الحكومة العراقية حلّ هذه الصحوات بسرعة قبل أن تتحوّل الى ميليشيات تعقّد الوضع الأمني بصورة أكثر خطورة على مستقبل العراق، ونحن نعتقد أن خروج قوّات الاحتلال الأميركي هو الحلّ لمثل هذه المشكلات، فإذا خرجت القوّات الأميركية فلن تكون هناك حاجة الى صحوات أو غيرها من الميليشيات.
> عادت عمليات العنف في العراق الى الأرقام الضخمة من القتلى، والمقاومة تقول إنها لا تقتل العراقيين. هل كل هذه العمليات تقوم بها «القاعدة» بعدما تمّ تجميد جيش المهدي الذي كان متّهماً بالقيام بمثل هذه العمليات في السابق؟
< توصيفنا للمقاومة الشريفة واضح جدّاً وهو استهداف قوّات الاحتلال الأميركي، ونعتبر الدم العراقي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. والحقيقة أن هناك ميليشيات أخرى بخلاف جيش المهدي. العراق فيه ميليشيات كثيرة، وهناك بعض من ينتمون للصحوات قاموا بعمليات أخيراً، ما دفع قوّات الجيش للقبض عليهم، وكل هذا يؤكد أن الميليشيات موجودة، ومن يقومون بهذه العمليات معروفون للشعب العراقي. لذلك لا بد من أن يعلم الجميع أن هناك فارقاً كبيراً بين المقاومة ومن يستهدفون المدنيين، والمقاومة الشريفة لا تستهدف المدنيين وإنما قوّات الاحتلال فقط.
> الحوار الأميركي ـ الإيراني بشأن الوضع في العراق يتعقّد يوماً بعد يوم، وهناك اتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. هل تعتقد أن العراق بات ساحة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملفّ النووي الإيراني من ناحية، وسعي واشنطن الى الضغط على إيران من ناحية أخرى؟
< إيران موجودة في كل مؤسّسات ومناطق العراق، والولايات المتحدة تدرك ذلك تماماً، ومن هنا هي تسعى الى الحوار مع إيران لضمان الهدوء في العراق في الشهور الأخيرة من فترة الادارة الجمهورية كي يمكن للمرشّح الجمهوري أن يجد فرصته للفوز في الانتخابات الرئاسية. والحقائق تؤكّد أن الشعب العراقي يدفع ثمن الصراع الإيراني ـ الأميركي على الأراضي العراقية. لكن رغم هذه التعقيدات المرتبطة بالملف النووي الإيراني والضغوط الأميركية على طهران، أنا أعتقد أن الشعب العراقي لن يسمح لإيران بالوجود على الأراضي العراقية عقب انسحاب الجيش الأميركي، لأن الكثيرين يعتقدون بأن إيران تسعى الى امتلاك أوراق ضغط سياسية على الولايات المتحدة من خلال نفوذها في العراق و«حزب الله»، لضمان عدم ضرب إيشران من جانب الولايات المتحدة. الحلّ لكل هذه التعقيدات الإقليمية والدولية هو الانسحاب الأميركي من العراق، وعند ذلك سوف تشعر إيران بالأمان أكثر وتخفف قبضتها على العراق. أما بشأن التأجيلات وعدم إتمام بعض اللقاءات بين واشنطن وطهران، فهذا نوع من الشدّ والجذب السياسي يأتي في إطار حملة التكتيكات السياسية التي يلعبها كل طرف مع الآخر.
> هل يمكن أن يكون التوصل الى حلّ أزمة الملف النووي الإيراني مقدّمة لحلّ الأزمة العراقية؟
< جميع المتابعين والمتخصّصين بالشأن الإيراني يدركون أنه لا يمكن أن تخوض إيران حرباً ضد إسرائيل، كما يعتقد بعضهم من أجل الفلسطينيين، فالولايات المتحدة وإيران لهما مصالح مشتركة والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قال إن إيران ساعدت الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان. وأنا في اعتقادي أن هذه المصالح بين الطرفين سوف تؤجّل على الأقلّ أي مواجهة بين البلدين في المدى القريب كي تحسم الولايات المتحدة أمرها في العراق، سواء بانسحاب سريع أو جدول زمني، لكني أستبعد تماماً غزو الأراضي الإيرانية على غرار ما حدث مع العراق، لكن كل ما يمكن أن يحصل هو ضربة جوّية ضد مصادر القوة الإيرانية.
> كيف تفهم ما يردّده بعضهم من تغلغل إيراني في المنطقة العربية، وفي الوقت نفسه يبدي الرئيس الإيراني أمله في فناء إسرائيل، كما أن إيران تدعم المقاومة العربية في جنوب لبنان بالاضافة الى دعمها «حماس»؟
< ما تقوم به إيران من تغلغل في الساحة العربية، ودعمها لـ«حزب الله» و«حماس»، يأتي في إطار سياسة واستراتيجية إيرانية تهدف الى امتلاك الكثير من أوراق الضغط لتساوم عليها الولايات المتحدة كي تترك الولايات المتحدة طهران تنفّذ البرنامج النووي الإيراني، أو على الأقل عقد صفقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية يدفع ثمنها العرب تعطي إيران وضعاً إقليمياً متميّزاً في المنطقة. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي تتغلغل إيران في العراق ومنطقة الخليج، ولا تجد مانعاً في إطار هذه الخطّة في أن تدعم «حزب الله» و«حماس». يضاف الى كل ذلك أن لإيران مطامع في المنطقة ليس الآن لكن منذ أيام الشاه، وهذا الطموح مستمر، فليس هناك خلاف على هذا الطموح، سواء كان من يحكم إيران الشاه أو علي خامنئي. وهذا الطموح يدعو الى التمدّد على حساب دول الجوار. وقد بدأ المشروع في العراق عندما بدا أن هناك فراغاً، وهناك محاولات في لبنان وفلسطين، لكن الشعارات تختلف من مكان الى آخر. ففي فلسطين الأجندة المقبولة هي الاعلان عن معاداة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وفي لبنان شيء مختلف. لكن من غير المنطقي أن النظام الذي يضطهد ويعذّب العرب الأحواز في جنوب إيران يدافع عن العرب في فلسطين، وإيران لا تهتم كثيراً بإسرائيل أو الولايات المتحدة، وما يهمّها هو تحقيق هدفها بدليل تعاونها مع الولايات المتحدة في احتلال العراق وأفغانستان.
> الولايات المتحدة تتهم سورية وإيران بالضلوع في عدم الاستقرار في العراق، فلماذا تتحاور مع طهران ولا تتحاور مع سورية؟
< أنا أعتقد أن الوضع بالنسبة الى سورية مختلف تماماً، لأن سورية تلعب دوراً أكثر إيجابية من أجل الاستقرار في العراق، لكن الموقف الأميركي القائم على عدم الحوار مع سورية يرتبط بالصراع العربي ـ الإسرائيلي أكثر منه بالأوضاع في العراق. ونحن من جانبنا نعتبر ما تقوم به سورية يصبّ في مصلحة العراق، والملاحظة الوحيدة التي نأخذها على سورية هو تحالفها الوثيق مع إيران، لكن في الوقت نفسه نحن نتفهّم ذلك، وندرك أن هذا التحالف بين سورية وإيران ليس موجّهاً ضد العرب بقدر ما هو محاولة للوقوف أمام الضغوط الأميركية على سورية وإيران.
> هل توافقون على المشاركة السياسية في ظلّ العملية السياسية الحالية؟
< نحن لا نمانع في دخول العملية السياسية، شرط أن يتمّ تغيير البيئة السياسية الحالية، لأن الجميع يعلم أن هذه العملية السياسية أفرزت حكومة لا تعبّر عن تطلّعات الشعب العراقي.
> هل يعني ذلك أنكم مستعدّون للمشاركة في حكومة تحت الاحتلال؟
< لا نمانع في ذلك شرط تغيير البيئة السياسية الحالية، لأن من خلال وجودنا في الحكومة يمكن أن نطالب بخروج قوّات الاحتلال.
> هل تعتقد أن هناك ڤيتو أميركياً على المصالحة العراقية؟
< الولايات المتحدة خطّطت بدقّة لما يحدث الآن في العراق، لأنها تعمّدت تفكيك الجيش والشرطة العراقية عقب احتلال العراق، وهي تعلم تماماً أن هذا سيقود الى الفوضى. ومن هنا فإن الولايات المتحدة من خلال نفوذها في الحكومة العراقية تختار من تشاء وترفض من تشاء، لكن المصالحة العراقية يجب أن تكون شاملة لأبناء الشعب العراقي كافة لا يستثنى منها فريق، كذلك لا بد من عودة كل الذين تمّ فصلهم من أعمالهم من أساتذة الجامعات ورجال الجيش والشرطة بتهمة الانتماء الى حزب البعث. وللأسف كل المحاولات السابقة بما فيها محاولة الجامعة العربية في المصالحة فشلت، لذلك لا بد من حوار عراقي عميق بين مكوّنات الشعب العراقي كي يمكن التوصّل الى خطوط عريضة للمصالحة.
> الجامعة العربية تستعدّ لتسمية مدير مكتبها في العراق، وكان هناك تقرير عن العراق قدّمه السفير أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية لمجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير. ماذا يمكن أن يحقّق فتح مثل هذا المكتب؟
< العراق دولة عربية كبيرة ومن الدول العربية التي أسّست الجامعة العربية ولا يمكن أن يكون العرب والجامعة العربية غائبين عن العراق، ونظراً الى الظروف الأمنيّة قد تكون هذه الخطوة تأخّرت بعض الوقت، لكن نحن نعتقد بأن التواصل بين العراقيين والعالم العربي من خلال كل دولة عربية أو من خلال الجامعة العربية عمل مهم للغاية، لأن ٨٠% من الشعب العراقي عرب، ونحن من جانبنا ندعم جميع الخطوات التي تقوم بها الجامعة العربية ومستعدّون لإنجاحها والمشاركة فيها. وأنا أعتبر أن الأمّة العربية منذ رحيل الرئيس عبد الناصر لم تتعرّض لاختراق مثلما هي الحال اليوم في العراق وفلسطين والصومال والسودان ولبنان. وأنا أدعو دائماً الى تطوير ميثاق الجامعة العربية الذي تمّ وضعه في العام ١٩٤٥ كي يتلاءم مع المتغيّرات الحالية، لأن النظام العربي بات ضعيفاً في مواجهة الاحتلال الغربي للعراق ومحاولات الضغط على سورية، ونحن كعرب إذا ما تمّ تطوير الموقف العربي سنصبح كتلة سياسية تتحدّث بصوت واحد كي تتوازن مع التكتلات الدولية الأخرى.
> كيف تنظرون الى مشكلة حزب العمال الكردستاني؟
< نحن نريد حلّ هذه المشكلة في إطار احترام العلاقات بين العراق وتركيا، لأننا كشعب عراقي نثمّن الموقف التركي الذي رفض دخول قوّات الاحتلال من الشمال من الحدود التركية. نحن حريصون على استمرار العلاقات الايجابية بين البلدين، لذلك ندعو تركيا الى حلّ هذه المشكلة في إطار الدولة التركية من دون إقحام العراق في المشكلة.
> كيف ترى قضية العرب الأحواز؟
< لنا اتصالات قويّة معهم ونريد أن نساعدهم في شرح قضيتهم، والذين يتخوّفون من جموح القوّة الإيرانية في المنطقة نقول لهم إن العرب الأحواز ورقة رابحة للعرب داخل الأراضي الإيرانية يمكن استغلالها لحمل إيران على عدم التدخّل في الشأن العربي.
> لك دراسة عن الوحدة العربية والعولمة، ما هي العلاقة بين الوحدة العربية والعولمة؟
< أنا مؤمن تماماً بأن العرب لديهم الامكانيات اللازمة ليكونوا كياناً سياسياً واقتصادياً قويّاً للغاية، لكن ما عزّز هذا الإيمان في الفترة الأخيرة هو العولمة، وبات العالم لا يعترف إلا بالكيانات السياسية والاقتصادية الضخمة. والعولمة وثورة الاتصالات قادتا الى سهولة التنقّل والاتصال بين الدول، وكل هذا يعزّز التقارب العربي ويجعل الدول العربية مؤهّلة في ظلّ نظام العولمة للوحدة العربية الشاملة.