بعد مطالبته بتعزيز دوره الرقابي
إعداد ـ عمر محي الدين
أقرّت اللجنة النقدية والمالية الدولية التي تمثّل الجهاز السياسي في الصندوق مشروع الاصلاحات الذي تقدّم به المدير العام الجديد الفرنسي دومينيك ستروس ـ كان. وتطالب إحدى النقاط الأساسية في المشروع بزيادة نسبة تمثيل الدول النامية داخل مؤسّسات الصندوق، وتدعو إلى نقل ٢.٧% من حق التصويت من دول الشمال إلى دول الجنوب. وإذا تواصلت هيمنة الدول المانحة على القرار داخل صندوق النقد الدولي بنسبة ٥٧.٩% من حق التصويت، فإن ذلك يعرقل عملية تصحيح «الخلل في الممارسة الديمقراطية داخل هيئات المؤسّسة النقدية الدولية»، وهو خلل كثيراً ما نادت دول الجنوب بوضع حد له.
وستفقد الدول المانحة بمقتضى هذه الاصلاحات جزءاً من نصيبها الانتخابي داخل هذه الهيئة الدولية. وأوضح هانس رودولف ميرتس، الذي مثّل سويسرا في اجتماع اللجنة المالية والنقدية الدولية: «لقد فرض على سويسرا خفض نصيبها الانتخابي الخاص بنسبة ١١%».
لكن وزير المالية السويسري اعتبر أن «١١% نسبة محدودة، وأن «هذا الاجراء ضروري من أجل المصلحة العامة لهذه المؤسّسة»، مضيفاً: «أن هذه الخطوة تعزّز أصوات الدول النامية من دون أن تضعف كثيراً أصوات الدول المانحة».
أما وزير المالية الأرجنتيني، فيرى أن الزيادة المقرّرة في نسبة تمثيل بلدان الجنوب «خطوة متواضعة جدّاً»، ، وهو ما ردّ عليه هانس رودولف ميرتس بالقول: «بالنسبة إليهم الاجراء محدود جدّاً، وبالنسبة إلينا هي خطوة هامّة جدّاً، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوافق».
ولأول مرة في تاريخه، سيقوم صندوق النقد الدولي بخفض عدد موظّفيه بشكل واسع، وسيتخلّى عن ٣٨٠ موظّفاً دولياً من جملة موظّفيه الـ٢٧٠٠ بحلول ٢٠١١.
ومن المفترض أن تحصل عملية خفض الموظّفين عن طريق المغادرة الطوعية، ولكن إذا لم تفلح الحوافز المقدّمة في إقناع العدد المطلوب، سيتمّ اللجوء عندئذ إلى الطرد الاجباري.
النظر إلى المستقبل
وإلى جانب ملف الاصلاح، هيمن على اجتماعات صندوق النقد الدولي قضية الأزمة، أو الأزمات التي يمرّ بها الاقتصاد العالمي.
وأشار هانس رودولف ميرتس، وزير المالية السويسري إلى «أنه قد تمّ الربط بين الأزمة الغذائية التي تسبّب بها ارتفاع أسعار المواد الأساسية في البلدان النامية وأزمة المصارف، والتي لا تعود إلى أزمة القروض العقارية غير المضمونة فقط».
والواقع أن صندوق النقد الدولي لم يستبق حصول هاتين الأزمتين، تماماً مثلما حصل مع الأزمة الآسيوية وتبعاتها على الساحة الدولية سنة ١٩٩٧. وفضّل وزير المالية السويسري عدم الاجابة عن سؤال حول مدى ثقته في صندوق النقد الدولي وجدواه في مراقبة الاقتصاد العالمي، وفضّل بدلاً من ذلك إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، وبالنسبة إليه: «لا تملك الولايات المتحدة نظاماً رقابياً فعّالاً كما نتمنّى». وأضاف وزير المالية: «فالرقابة على البنوك في الولايات المتحدة عملية معقّدة جدّاً، وهو ما يجعل التنسيق صعباً».
من جهتها، دعت مجموعة الأربع والعشرين التي تضم دولاً من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية صندوق النقد الدولي، إلى العمل بسرعة على تعزيز دوره الرقابي على أسواق أميركا الشمالية وأوروبا من أجل تجنّب حصول أزمات أخرى في المستقبل. وأقرّ الوزراء وحكّام المصارف المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في بيانهم الختامي، أنهم أخطأوا بالتقليل من حجم الأزمة. وأوضح البيان أن «الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية تبقى صعبة وتدوم أكثر مما توقّعنا». وأضاف: «مع أن الظروف الاقتصادية تختلف من دولة الى أخرى، فإن المخاطر على آفاق الاقتصاد تتواصل بسبب تراجع السوق الأميركية للعقارات السكنية والتوتّرات في الأسواق المالية العالمية والتأثير العالمي للأسعار المرتفعة للنفط والمواد الأولية والضغوط التضخّمية الناجمة عنها».
واعتبر أن أداء الدول الناشئة كان مرضياً، «لكن هذه الدول ليست بمنأى عمّا يحدث في العالم».