Issue number 727 Last updated: Saturday, 29 November 2008, 04:54 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

هل من جديد في عودة هيلاري؟

قبّلت سهى فقامت قيامة يهود نيويورك

  

«المشاهد السياسي» ـ لندن

 

> في تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٩، ولم تكن ولاية الرئيس الأميركي السابق قد انتهت بعد، قامت هيلاري كلينتون برحلة الى الشرق الأوسط وتوقّفت في رام الله. في هذه المحطّة استمعت هيلاري الى سهى عرفات قرينة الرئيس الفلسطيني (لم يكن قد اغتيل بعد) تقول «إنه من المهم أن نشير الى الأضرار الفادحة التي تنجم عن الاستخدام اليومي للغازات السامّة من جانب القوّات الإسرائيلية، مما أدّى الى تزايد الاصابة بالسرطان بين الأطفال والنسوة الفلسطينيين».

في عودتها الى نيويورك، تعرّضت السيدة كلينتون الى هجوم في معسكر خصمها السياسي عمدة مدينة نيويورك رودولف جولياني، بسبب عدم ردّها بسرعة على أقوال سهى. وقال مدير لجنة جولياني بروس تايتلباوم «إنه من غير المعقول أن لا تقلق السيدة كلينتون على هذه الاتهامات المقزّزة والسخيفة». وفي دفاع عن نفسها قالت سيدة البيت الأبيض إنها لم تطّلع على تصريحات سهى إلا في وقت لاحق. أما الحكومة الإسرائيلية فقد نفت أن تكون قد استخدمت الغازات السامّة، وقالت في بيان قصير إن هذه التصريحات «تسمّم» الجوّ السياسي.

يومذاك وجدت هيلاري نفسها محاصرة بالاتهامات اليهودية، الى درجة أنها اضطرت لنفي تصريحات سابقة لها أعلنت فيها تأييدها قيام دولة فلسطينية مستقلّة. وأضافت أنها تؤكّد أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، من دون أن تذهب الى حد تأييد نقل السفارة الأميركية الى القدس.

وقصّة خطاب رام الله لم تكن الحادثة الوحيدة التي سجّلتها جوقة الاعلام اليهودي على السيدة كلينتون في رحلتها الى الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلّة. بعض الصحف النيويوركية أخذت عليها أنها طبعت قبلة على خد سهى، ولم تأخذ في الاعتبار أنها زوجة «الارهابي» ياسر عرفات! ومرّة أخرى اضطرت هيلاري الى الاعتذار. يومذاك كتبت إحدى الصحف العربية مقالاً بعنوان «الموسم السياسي السخيف» الذي يضطر فيه السياسيون الأميركيون للجوء الى تكتيكات سخيفة، في محاولة لكسب ودّ الناخبين اليهود الذين يشكّلون ١٢ في المئة من مجموع الأصوات داخل ولاية نيويورك، واعتبرت أن ظاهرة مغازلة إسرائيل صفة ملازمة لانتخابات ولاية نيويورك (ولكل انتخابات أميركية على أي حال) منذ أمد طويل. وقد كان على هيلاري أن تعتذر مراراً عن هذه القبلة وعن جهود زوجها في دفع محادثات السلام، كي تحتفظ بأصوات اليهود التي تصبّ عادة في مصلحة المرشّحين الديمقراطيين في هذه الولاية. وقد ذهبت كلينتون الى حد التحالف مع الممثّل الديمقراطي لولاية نيويورك دوف هكيند، المعروف بأنه من أتباع مائير كاهانا، ومن منتقدي جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط، ومؤيّدي السيطرة الإسرائيلية الكاملة على فلسطين. وتبيّـن للجميع أن كل هذه التصرّفات يقف وراءها الحرص على أصوات الناخبين اليهود.

اليوم تعود هيلاري الى واجهة المشهد السياسي بعدما خسرت معركة الرئاسة، من نافذة وزارة الخارجية، لأن باراك أوباما يدرك جيّداً أهمية تحسين العلاقات الأميركية مع العالمين العربي والإسلامي، وأهميّة إعادة إطلاق المسار السلمي في الشرق الأوسط. وقد اعتقد كبار المحلّلين العرب في مركز غالوب لدراسات العالم الإسلامي، المركز الذي يضمّ شخصيات أميركية بارزة، أن الفرصة متاحة لتحسين العلاقات العربية ـ الأميركية التي يتركها الرئيس جورج بوش في أسوأ مستوى عرفته على مدى عهود أربعة وأربعين رئيساً، بعدما تعمّد الخلط بين الحرب على الارهاب والحرب على الإسلام. واختيار هيلاري لإدارة السياسة الخارجية الأميركية يصبّ في هذا الاتجاه.

ومن أي موقع تطلّ هيلاري على المنطقة؟

الجواب هو أنها تطلّ من اللحظة التي انتهت فيها ولاية زوجها بيل كلينتون الذي حاول حتى اللحظة الأخيرة إيجاد حلّ سلمي للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والنزاع العربي ـ الإسرائيلي، لكنها تطلّ أيضاً من النافذة النيويوركية، ومن حرصها على صياغة مواقفها بصورة ترضي يهود نيويورك. والدليل أنها عندما خاضت معركة عضوية مجلس الشيوخ في العام ٢٠٠٠ (بعد سنة من زيارة رام الله)، أعلنت تأييدها للقدس عاصمة لإسرائيل، كما طالبت بنقل السفارة الأميركية الى هناك، وركّزت على نقد مناهج الدراسة الفلسطينية، لأنها تنشر الكراهية وتعلّم الأطفال الفلسطينيين كيف يقاتلون الإسرائيليين، مطالبة بمراقبة خطاب «العداء للساميّة» في أوساط الفلسطينيين ومكافحته.

منذ ذلك التاريخ، صارت هيلاري ضيفة مهمّة ودائمة على مؤتمرات لجنة الشؤون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية (إيباك) السنوية، وهي اللوبي اليهودي الأقوى في الولايات المتحدة، وفي الخطابات التي ألقتها منذ ثماني سنوات كانت دائماً تحرص على التأكيد أن علاقة أميركا بإسرائيل قائمة على الايمان بقيم مشتركة كالديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد ذهبت الى تأييد جدار الفصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة، وانتقدت قرار المحكمة الدولية في لاهاي الذي اعتبرته غير مشروع، كما عارضت نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي أوصلت «حماس» الى السلطة، وطالبت بتأييد عربي لقيادة فلسطينية تلتزم اتفاقات «أوسلو».

في الوقت نفسه، حرصت هيلاري على القول إنها تسعى الى الحوار المباشر مع أنظمة كإيران بهدف معرفتها من الداخل، وبالتالي التخطيط لهزيمتها بوساطة قوى داخلية.

وبصرف النظر عن اللوبي اليهودي في نيويورك وحرص هيلاري على إرضائه، تدخل السيدة كلينتون فريق العمل الأوبامي من موقع الخبيرة بأحوال العالم، فقد زارت أكثر من تسعين دولة عندما كانت سيدة أميركا الأولى، وهي تتسلّح بمواقف «متوازنة» الى حد بعيد على مستوى السياسة الخارجية، ولو أنها في التعامل مع إسرائيل تبدو منحازة كلّيّاً. والقيادات العربية التي التقتها تحفظ عنها أنها امرأة ذكية ومطّلعة على السياسات الدولية، وصارمة وقويّة وحازمة (بعضهم يطلق عليها اسم بيلاري كلينتون)، وغير مستعدّة للانبطاح أو السقوط في فخّ المحاور الديبلوماسية المفتوحة الأفق بشراء الوقت، فضلاً عن أن خطواتها براغماتية وطموحها بلا حدود.

نقرأ في الفصل التاسع والثلاثين من مذكّرات بيل كلينتون (ص ٦٢٥ ـ ٦٢٧): في ١٧ تشرين الأول (أكتوبر) أعلنت إسرائيل والأردن توصّلهما الى اتفاقية سلام، وقد دعاني الملك حسين وإسحق رابين كي أشهد على مراسم التوقيع في ٢٦ تشرين الأول (أكتوبر) في وادي عربة. وقد قبلت على أمل استغلال الرحلة من أجل إحداث المزيد من التقدّم في مسارات الشرق الأوسط الأخرى. توقّفت في البداية في القاهرة، حيث اجتمعت أنا والرئيس مبارك مع ياسر عرفات، وقد شجّعناه على القيام بالمزيد من محاربة الارهاب، خصوصاً مع «حماس»، وتعهدنا بمساعدته في حلّ خلافاته مع الإسرائيليين في ما يتعلّق بتحويل المناطق المقرّر أن تصبح تحت السلطة الفلسطينية، وهو أمر كان قد تعرّض للتأخير. وفي اليوم التالي، شهدت المراسم وشكرت للإسرائيليين والأردنيين شجاعتهم في قيادة عملية السلام. كان يوماً حارّاً وصافياً، وكانت الشمس في الوادي رائعة في انسجامها مع فخامة المناسبة، لكن الشمس كانت قويّة جدّاً وكادت أشعتها المنعكسة على رمل الصحراء تعمي عينيّ.

يضيف: بعد المناسبة توجّهت هيلاري وأنا عبر المسافة القصيرة مع الملك حسين والملكة نور الى مقرّ إجازتهم في العقبة. كان يوم عيد ميلاد (هيلاري)، وقدّم لنا الملك والملكة كعكة عيد لم تستطع هيلاري أن تطفئ شموعها، مما دفع بي الى ممازحتها بأن السنوات التي مضت كانت قد استهلكت قوّة رئتيها. وكان كل من الحسين ونور نبيهين ولطيفين وذوي بصيرة، وأصبح كلاهما صديقين حقيقيين لنا. في السنوات التالية ستنضمّ نور إلينا في مقرّ إجازتنا، كما أنني سوف أقصد منزلهما في ميريلاند في إحدى حفلات عيد ميلاد الحسين، وكثيراً ما كانت تتكلّم هيلاري ونور مع بعضهما بعضاً... لقد كانا نعمة في حياتنا.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، يضيف بيل كلينتون في مذكراته، أصبحت أول رئيس أميركي يتحدّث الى البرلمان الأردني، والأسطر التي لاقت أكبر استحسان كانت موجّهة الى العالم العربي بأسره، قلت فيها: ترفض أميركا القبول بحتمية تصادم حضارتنا، فنحن نحترم الإسلام، والقيم التقليدية في الإسلام، الاخلاص في الايمان والعمل الصالح، والاخلاص للعائلة وللمجتمع، وهي أمور متناغمة مع أفضل المثل الأميركية، ولذلك فإننا نعلم أن شعوبنا وعقائدنا وثقافتنا، بإمكانها أن تحيا في تناغم مع بعضها بعضاً.

في اليوم التالي، ركبت الطائرة متوجّهاً الى دمشق، أقدم مدينة مأهولة بشكل متواصل في العالم، لمقابلة الرئيس حافظ الأسد. لم يذهب رئيس أميركي الى هناك منذ عشرين عاماً، بسبب دعم سورية الارهاب وسيطرتها على لبنان. أردت أن يعلم الأسد أنني كنت ملتزماً بسلام سوري ـ إسرائيلي مرتكز على قرارات الأمم المتحدة الـ٢٤٢ والـ٣٣٨، وأنه إذا تمّ التوصّل الى اتفاقية، فإنني سوف أعمل جاهداً لتحسين العلاقات مع بلده. شعرت ببعض التردّد في الذهاب الى سورية، بسبب دعم سورية لـ«حزب الله» وبعض الجماعات الأخرى العنيفة والمعادية لإسرائيل، لكنني كنت أعلم أنه لن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة، إذا لم تتوصّل سورية وإسرائيل الى صلح. لم يثمر لقائي مع الأسد نتيجة كبيرة، لكنه أعطاني بعض الاشارات المشجّعة حول كيفية التحرّك الى الأمام. كان واضحاً أنه يريد صنع السلام، ولكن عندما اقترحت عليه الذهاب الى إسرائيل، والاتصال بالمواطنين الإسرائيليين وشرح قضيته في الكنيست مثلما فعل أنور السادات، كنت كمن يعزف على وتر ميّت. كان الأسد ذكيّاً وذا عقل راجح ومبالغاً في الحذر. لقد كان يستمتع بأمن قصره الرخامي الجميل وروتينه اليومي في دمشق، ولم يستطع تخيّل المغامرة السياسية بالسفر الى تل أبيب.

هنا نتوقّف عن سرد مذكّرات كلينتون الرئيس الشرق أوسطية. والسؤال الذي يطرح نفسه يبقى: هل إن هيلاري سوف تعمل على ترميم التصدّعات التي أحدثتها ولايتا جورج بوش في الجدار العربي ـ الأميركي، والجدران الإسلامية ـ الأميركية، أم أنها سوف تظلّ مسكونة بالهاجس اليهودي في نيويورك في كل مرّة تأتي الى المنطقة؟

استطراداً: هل تستطيع هيلاري تحقيق ما عجزت عنه كوندوليزا رايس التي قادت مناورة «سلمية» على امتداد عهدي بوش، أم أن الفرصة متاحة لإنجاز تقدّم ما في سلام الشرق الأوسط؟

الجواب الأول في تركيا، حيث يفترض أن تتواصل المحادثات السورية ـ الإسرائيلية غير المباشرة، والثاني في رام الله، حيث توقّفت الساعة الفلسطينية عن الدوران، والثالث ـ إذا كان هناك جواب ثالث ـ فهو في الإرث اليهودي الضاغط الذي يكبّل كل الادارات الأميركية حتى الآن >

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
المعادلة واضحة: إسقاط حزب العدالة والتنمية عن طريق الانتخابات لم يعد ممكناً، وإذا كانت المعارضة التركية مصرّة على استعادة السلطة، فإن الفرصة الوحيدة المتاحة لها هي التعاون مع تنظيم الأرغنيكون. فمن أين جاء هذا التنظيم؟
سنوسرت الأول أحد ملوك مصر القدامى
تتعرض سويسرا لحملة ضغوط مستمرّة ومتصاعدة، بسبب حسابات بنكيّة سرّيّة لمتحايلين أجانب على نظم الضرائب في بلدانهم. وتحاول دول عدّة، من بينها الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، بذل كل ما في وسعها من أجل القضاء نهائياً على السرّيّة المصرفيّة السويسرية. وبالفعل بدأت هذه الأسطورة تشهد انهياراً تدريجياً. وتقول الخبيرة الاقتصادية ماشا مادورين: «لقد بدا لي منذ عشر سنوات، أن السرّيّة المصرفية السويسرية لن تستطيع الاستمرار في الصمود».
صوّرت النجمة دومينيك حوراني والنجم السوري علي الديك فيديو كليب للـ«ديو» الجديد الذي يجمع بينهما في أغنية «الناطور».
ظهرت الفنّانة اللبنانية هيفاء وهبي في الكليب الجديد «أنت تاني» بشخصيّة محاربة رومانيّة تحمل السيف وتجيد فنون القتال، تضع هدفها أمامها وتتغلّب على الرجال المحاربين ولا تقبل الهزيمة.