Issue number 729 Last updated: Saturday, 27 June 2009, 04:53 GMT
آخر الاخبار:   



كاريكاتير هذا الاسبوع

ارشيف

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق

إيران: ما الذي تغيّر؟

أكثر من مجرّد احتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية ما يجري في إيران منذ أكثر من أسبوع. إنه صراع حقيقي لم يغادر بعد إطار ولاية الفقيه ولم يخرج عليها، لكنه مفتوح على إعادة رسم الخارطة السياسية الداخلية على مستوى المحافظين كما على مستوى الاصلاحيين. ولأوّل مرّة منذ قيام الثورة الإسلامية يتبلور شكل جديد من المعارضة، تمارس فيه ومن خلاله مؤسّسات المجتمع المدني دوراً واضحاً، والأيام والأسابيع المقبلة مرصودة على ضغوط داخلية وخارجية تضع النظام الإسلامي أمام محكّ جديد.

 

«المشاهد السياسي» ـ لندن

 

> ما الذي تغيّر وما الذي لم يتغيّر في إيران بعد أسبوع من الاحتجاجات؟

التغيير الأول يمكن معاينته في نزول مئات الآلاف من الإيرانيين الى شوارع طهران والمدن الأخرى الكبرى، بعد إطلالة المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الجمعة في التاسع عشر من الشهر الجاري ليدافع عن نتائج الانتخابات وعن فوز محمود أحمدي نجاد. هذا يعني أن كلمة ولي الفقيه لم تعد مسموعة لدى شريحة واسعة من الإيرانيين، وأنه بات محسوباً ـ كما مجلس صيانة الدستور ـ على فريق إيراني دون الآخر. وسواء أدّت الاحتجاجات الى إلغاء نتائج الانتخابات أو الى تثبيت نجاد في موقعه القديم ـ الجديد، فإن المرجعية الإيرانية فقدت الكثير من هيبتها في الأيام الأخيرة.

حتى الأمس القريب كان تكريس هذه المرجعيّة، شكلاً ومضموناً، هو المدخل الحاسم في التعبير عن إرادة الشعب، بغضّ النظر عن الخلافات السياسية الداخلية، لكن الخروج على هذه المرجعية هو تعبير عن احتقان طويل، والخروج من الأزمة، أو منع استفحالها، قد يقتضي حلولاً غير عادية من داخل أو من خارج البنية الدينية ـ السياسية القائمة.

التغيير الثاني هو أن الحلول الدستورية التي توصّلت إليها لجنة صيانة الدستور لن تنجح في إنهاء الأزمة، لأن هذه اللجنة متّهمة مسبقاً بالانحياز الى جانب نجاد، ولأن الأزمة في الأساس فكرية عقائدية لا سياسية فقط، والمراقبون المحايدون يرون فيها خروج فئات واسعة من المثقّفين الإيرانيين والشباب والنساء ورجال الأعمال على «عقيدة» الثورة، في تحدّ أيديولوجي واضح لركائز النظام القائم. وكثيرون هم الخبراء الذين يميلون الى الاعتقاد بأن الشرائح الاجتماعية التي شاركت في المسيرات الشعبية حتى الآن، مصرّة على التغيير، وأن على نجاد أن يستجيب لهذا التغيير كي يحافظ على الاستقرار الداخلي، محاولاً مدّ جسور التفاهم مع خصومه، ودعوتهم للمشاركة في الحكومة، قبل أن يتفاقم الوضع بصورة تصعب معها السيطرة عليه.

هذا يعني أن الساخطين لا يقصدون شخصاً بعينه هو محمود أحمدي نجاد، بقدر ما يرفضون النظام الذي يمثّله نجاد، وأن القصّة في النهاية ليست قصّة نجاد وموسوي، وإنما قصّة الأنظمة التيوقراطية الشمولية التي تحكم باسم الدين في الزمن المعاصر. فالدولة الدينية تقول بعقائدية مطلقة وشمولية، وتحاول تفسير كل شيء بالدين، وتنطلق من أن الدين هو الحل لكل الأمراضي الاجتماعية، وكل خلاف معها هو خلاف مع الدين... مثل هذا الفكر لا يستطيع قبول التعدّديّة، ومن هنا الصدام بين الاصلاحيين والمحافظين داخل النظام الإيراني.

وليس سرّاً أن النظام الإيراني يعتمد على مؤسّسات دينيّة تتداخل مع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي ذات تأثير حاسم في اتخاذ القرار. وأبرز هذه المؤسّسات مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس الخبراء، ومجلس إعادة النظر في الدستور، وهذه المجالس مرتبطة بصورة مباشرة بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية الولي الفقيه الذي يتمتّع بصلاحيات شبه مطلقة على مستوى القرار.

التغيير الثالث يمكن معاينته داخل المؤسّسة الدينية الإيرانية، ذلك بأن كبار آيات الله في قم لم يصدروا حتى الآن أي تأييد لإعادة انتخاب نجاد رئيساً، الأمر الذي يوحي بانقسام لم يكن مألوفاً بين الأئمّة، علماً بأن قم وحدها قادرة على أن تقرّر مسار الأزمة، وربما مصير الولي الفقيه نفسه. وفي حال استمرار الانقسام، فإن هذا يعني أن السفينة الإيرانية دخلت في مضائق جديدة لم تعرفها منذ ثلاثة عقود، وأن فرص الخارج للتدخّل في الشؤون الإيرانية تتزايد على حساب الاستقرار الإيراني، في الوقت الذي تتراكم الضغوط الخارجية على الجمهورية الإسلامية.

في أي حال، لم يحن الوقت بعد للتكهّن بطبيعة الحلول الممكنة في إيران، لأن الخروج من الأزمة الراهنة لن يكون سهلاً، وما يجري أقلّ من ثورة على الثورة، وأكثر من ثورة من داخل الثورة، بل إن بعضهم يرى فيه ثورة على الذين يريدون إجهاض الثورة. والرسالة الغربية ـ بدءاً بالرسالة الأميركية ـ الى المعارضين كانت حتى الآن واقعية، وهي لا تشكّل دعماً للمتظاهرين بقدر ما تشكّل دعوة الى التهدئة من أجل حقن الدماء، وعدم الذهاب الى الفوضى الدامية التي لا تهدّد إيران فحسب، وأنما المعادلة الأمنيّة الإقليمية ككل. وهناك إجماع في الأوساط الغربية على القول بأن ما تشهده إيران أكثر من مجرّد «موجة خضراء» موسويّة، وإنما تلاقٍ بين أخصام الثورة، من أجل إحداث انعطاف تاريخي داخل النظام الإسلامي، علماً بأن أطرافاً معروفة هي الأكراد والبلوش والعرب وأقلّيّات أخرى كانت دائماً مناوئة للنظام القائم، وحجم الاحتجاجات يوحي بأنه أكبر من مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني.

 

مراجعة

في أي حال، يمكن القول إن ما تشهده إيران منذ أيام يشكّل، مرّة أخرى، الدليل على أن الطريق الى الثورة هو بالتأكيد أسهل من الطريق الى الدولة. وبعد ثلاثين سنة على قيام الثورة لا يزال مشروع الدولة متعثّراً. ومعروف أن آية الله الخميني توفّي بعد عشر سنوات على قيام الثورة، ومنذ ذلك التاريخ وقيادات هذه الثورة تكتشف، يوماً بعد يوم، أن الثورة التي حاصرت أعداءها وانتصرت عليهم الواحد تلو الآخر، هي بدورها محاصرة. ففي الأيام والأشهر الأولى بعد نجاح الثورة، شهدت إيران حرباً تشبه «حرب الشوارع» بين أنصار التيار الديني من الشباب المتحمّس، وأنصار التيارين الليبرالي واليساري من الذين يعلّقون في غرف نومهم صور تشي غيفارا وشعارات الاتحاد السوفياتي السابق. خلال «حرب الشوارع» هذه قتل الكثيرون، ومرارة تلك الأيام لا تزال حاضرة حتى اليوم. والمشكلة يومذاك كانت أن كل القوى تريد التخلّص من الشاه، لكنها كانت مختلفة على كل شيء في مرحلة ما بعد الشاه. كانت الأحزاب والفصائل السياسية، اليمينية واليسارية، الدينية وغير الدينية، متّفقة على أن على الشاه أن يرحل، لكن المرحلة التالية لم تكن واضحة المعالم، وأهدافها الايجابية كانت أصعب من تحقيقها. هذه الخلافات بين الجناح الديني داخل الثورة، والجناح الليبرالي واليساري، التي تحوّلت الى مواجهات ثم الى صراعات، أدّت في النهاية الى تهميش الاصلاحيين وتعزيز سلطة ولاية الفقيه. وقد تجلّى هذا التهميش في مجالات عدّة أبرزها الاعلام السياسي. في إيران اليوم حوالى ٣٠ صحيفة معظمها للمحافظين، والصحف ذات التوزيع المرتفع كلّها رياضية ومتوسّط توزيعها حوالى مليوني نسخة، وهذا التوزيع يرتفع الى أربعة ملايين نسخة بعد المباريات المهمّة، بخلاف التوجّه العام في منتصف التسعينيّات من القرن الفائت، يوم كان توزيع صحيفة «شرق» الاصلاحية مثلاً يصل الى مليون نسخة. ما حصل هو أن أحوال الصحف تدهورت، ولم يعد لدى الاصلاحيين صحافة مؤثّرة. ثلاث صحف فقط تعتبر قريبة من الاصلاحيين، وهي ليست إصلاحية بالضرورة، وقد تدهور توزيعها الى حد أنه وصل الى خمسة آلاف وأحياناً الى ألف نسخة، علماً بأن عدد الصحف الاصلاحية الواسعة الانتشار كان عشرين صحيفة قبل ثماني سنوات. ماذا يعني هذا كلّه؟ إنه يعني أن الإيرانيين الاصلاحيين تحوّلوا الى مواقع الإنترنت من أجل الحصول على المعلومات، بعدما تمّ التضييق في وجوههم، وبعدما حرموا من صحفهم الموثّرة على مراحل متقاربة.

ومع انحسار المد الاصلاحي تحوّل القرار بصورة كاملة الى المحافظين، تحت عباءة المرشد الأعلى. وبمرور الوقت صار حيّز السلطة يضيق أكثر فأكثر، الى حد أنه بات مقتصراً على المرشد الأعلى والمؤمنين بولاية الفقيه، وبالتالي صار هناك عرف، وهو أنه إذا أراد أي إيراني أن يعمل في السياسة، فإن عليه أن يؤمن بولاية الفقيه وإلا فهو لا يستطيع المشاركة لا في البرلمان ولا في الرئاسة ولا في المجالس المحلّيّة، ولا يستطيع أن يكون حاكماً في أي منطقة. وهكذا ابتعد الإيرانيون تدريجياً عن السياسة، وانتقل التنافس الداخلي على السلطة الى حيّز الاقتصاد والثقافة، وصارت شرائح عريضة من الشباب يعيشون حياتهم بطريقة مختلفة تماماً عما تريده الحكومة.

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كثر الكلام على مجموعة «منشقّين» عن المحافظين، وكثرت الاجتهادات حول هؤلاء المنشقّين، وتبيّـن مع الوقت أن السيناريو يقضي بإيجاد منافسة بين فريقين من داخل التيار المحافظ، وقد ألمح المرشد الأعلى الى هذا التنافس في خطبة الجمعة (من الأسبوع قبل الفائت) عندما قال إنه يعرف المرشّحين شخصيّاً، وأنه سبق أن تعاون معهم لسنين طويلة. وما حصل في النهاية هو أن هذا التنافس الداخلي خرج على السيطرة، وقد لعب بعض المتنافسين خارج الحدود التي رسمت لهم والتي وضعها المرشد الأعلى. لماذا؟ لأن الزمن تغيّر والضجّة التي أحدثها محمود أحمدي نجاد لم تنجح في حجب حركة الشارع الاحتجاجية عندما أعلنت نتائج الانتخابات. وقد بدا أن المرشد الأعلى، الذي يدير اللعبة، لا يريد عودة الاصلاحيين في هذه المرحلة، وأن الحلقة الضيّقة التي تدير شؤون إيران متضايقة من النهج الاصلاحي، لكن الشباب كانوا قد نزلوا الى الشارع ليقولوا بدورهم إن صوتهم يجب أن يكون مسموعاً.

من أين يبدأ الحل:؟

الحل في اعتقاد المراقبين الحريصين على الثورة الإسلامية، يبدأ بلملمة الأزمة من الشارع، والعودة الى الحوار بين فصائل الثورة المحافظة وفصائل الثورة الاصلاحية. والمحافظون الجدد والتقليديون، وكذلك المحافظون الراديكاليّون (حرس الثورة) مدعوّون الى التسليم بأن هناك إصلاحيين داخل المؤسّسات الحاكمة، وداخل شرائح المجتمع الإيراني، ولو خفتت أصواتهم طوال السنوات العشر الأخيرة، وأن هؤلاء الذين كانوا يؤمنون بولاية آية الله الخميني هم أيضاً أبناء الثورة ولو أنهم لا يؤمنون اليوم بولاية الفقيه.

والمسألة كلّها تبدو وكأن الشارع الإيراني يتحرّك في المسافة الفاصلة بين «الجمهورية الإسلامية» و«الدولة الإسلامية». هناك شبه إجماع على «الجمهورية»، لكن هذا الاجماع ليس قائماً على مستوى «الدولة». وعندما خرج المرشد الأعلى بتعبير «الديمقراطية الإسلامية» كان يحرص على التوفيق بين الجمهورية والدولة، على أساس أن الديمقراطية جاءت من الإسلام، ولا تناقض هناك بين الديمقراطية والإسلام. لكن الولي الفقيه لا يريد أن يجاري الاصلاحيين الذين يقولون إن هناك تناقضاً بين ولاية الفقيه والديمقراطية، وأن إيران تستطيع أن تظلّ «جمهورية إسلامية» من دون ولاية الفقيه. ومرّة أخرى يشعر الإيرانيون جميعاً بأن التحدّيّات التي تواجههم تنحصر في ثلاثة جوانب رئيسية هي الآتية:

< تلاقي أبناء الثورة (المرشّحون الأربعة ضمناً) على الحد الأدنى من التوافق، بصورة تسمح للاصلاحيين بالمشاركة في السلطة بتدخّل مباشر من المرشد الأعلى.

< وضع خطّة عمل هادفة تسمح بتحقيق المصالحة بين «الجمهورية» و«الدولة»، بعدما دلّت الأحداث الأخيرة على أن شرائح إيرانية واسعة سبق أن آمنت بالثورة تجد نفسها اليوم خارج مشروع الدولة.

< الاسراع في لملمة الأزمة من الشارع، منعاً لأي استغلال خارجي لها، في الوقت الذي تواجه إيران استحقاقات كبيرة على المستويين الاقتصادي والنووي، لا تسمح بمزيد من الصدامات الداخلية.

وفي ضوء هذه الأولويات، هناك من يتوقّع أن تكون «الموجة الخضراء» التي شهدتها طهران والمدن الإيرانية بداية تغيير من الداخل، توظّف فيه ولاية نجاد الثانية في إعادة صياغة التلاقي بين المحافظين والتغييريين، بمشاركة القيادة الاصلاحية الجديدة (مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحسن رضائي وهاشمي رفسنجاني وسيد محمد خاتمي) وهم في النهاية أبناء الثورة ولو أنهم ليسوا راضين عن «الدولة» التي أنتجتها هذه الثورة حتى الآن >

نسخة سهلة الطبعارسل هذا الموضوع لصديق
تصفح مجلة المشاهد السياسي ديجيتل
اقرأ أيضا
أطلق سفير الأغنية الخليجية الفنّان عبد الله الرويشد ألبومه الجديد، والذي يحمل عنوان «جلسة ليلة عمر ٢٠١٠».
بدأت محطّة «ميلودي» بعرض فيديو كليب أغنية «شفتو من بعيد» للنجمة اللبنانية يارا، وهي من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان جان ماري رياشي ومن توقيع المخرج جو بو عيد.
انتهى الفنّان أيمن زبيب قبل أيام من تصوير أغنية «كرمالك» التي يتضمّنها ألبومه الجديد «حلفت بعمري» الذي صدر أخيراً عن شركة «روتانا»، والذي حقّق منذ صدوره حتى اليوم نجاحاً كبيراً.
انتهت الفنّانة اللبنانية دارين حدشيتي من تصوير أحدث أغنياتها بعنوان «مشتاقة» بطريقة الفيديو كليب في أستراليا، في تعاون جديد بينها وبين المخرج جاد هبر.. وتحضّر دارين لألبومها الجديد المتوقّع صدوره قريباً.
آواي وي غو.. واقعي.. وعلاقات حميميّة آسرة!!