Al-mushahid Assiyasi Volume (15) Iss 825 - 18 February 2012
اخر الاخبار
قرأنا لكم
تاريخية.. لكنّها لم تلتهم حكايات الناس اليومية

الكتاب: قناديل ملك الجليل

المؤلّف: إبراهيم نصر الله

الناشر: الدار العربية للعلوم ـ ناشرون ـ بيروت 2011

 

> يسلك المشروع الأدبي للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله منعطفاً جديداً بصدور روايته الحديثة «قناديل ملك الجليل» التي تضاف لمشروعه «الملهاة الفلسطينية» الذي شمل ست روايات باتت تغطّي 250 عاماً من تاريخ فلسطين الحديث. وقد قام نصر الله مؤخّراً بتوقيع روايته ـ ضمن فعاليات معرض بيروت الدولي للكتاب ـ التي تعيد ترتيب التاريخ النضالي الوطني الفلسطيني والعربي، تزامناً مع الربيع العربي الذي تعيشه شعوبنا العربية، لتبدو شخصية «ظاهر العمر» من أكثر الشخصيات تفرّداً، لسعيه لإقامة دولة مستقلّة تنهض على قيم التسامح واحترام أطي?ف المجتمع ورفض التوريث.

وتعدّ «قناديل الجليل» ـ الصادرة في 555 صفحة رواية تأسيسية، حيث تذهب بعيداً في التاريخ الفلسطيني تحديداً بين عاميْ 1689 و1775، وهي الفترة التي شهدت نضال القائد التاريخي ظاهر العمر لإنشاء أول دولة عربية في فلسطين، وقدرته على إقامة علاقات واسعة على المستوى الدولي.. حيث تسجّل الرواية قيام «ظاهر العمر» بإقرار الأمن وبعث الحياة اجتماعياً واقتصادياً وعمرانياً وتجارياً، وتوضح تسامحه الديني وسعة أفقه، والتجاء الكثير من الفئات المضطهدة إلى عكا وحيفا والناصرة وطبرية، أثناء فترة حكمه.

ورغم احتواء الرواية على جانب تاريخي، فإنها لم تلتهم حكايات الناس اليومية وأحاسيسهم وثقافتهم الشعبية وتصوّراتهم للحياة والقدر والموت وعلاقتهم بالطبيعة. وتتحرّك في الرواية شخصيات كثيرة بعضها حقيقي مثل ظاهر العمر وأبنائه، وأخرى ابتكرها الكاتب لتعزيز البناء الروائي بمواقف متنوّعة تفسح في المجال للتعبير عن الأحداث، والبيئة الاجتماعية، والسياسية، والإنسانية في فلسطين ولبنان وسورية والأردن ومصر وإسطنبول على مدى 86 سنة.

وتكمل الرواية السابعة مشروع نصر الله «الملهاة الفلسطينية» الذي يقدّم من خلاله فلسطين القرن الثامن عشر الزاخرة بالحياة والبشر والنهوض، نافياً المقولة الصهيونية التي تحدّثت عن «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».

وهذه هي روايته السابعة في هذا المشروع، الذي تتمتّع كل رواية باستقلالها وشخوصها وأحداثها وأجوائها المختلفة عن الرواية الأخرى. والمشروع سعي لرسم صورة داخلية للحقبة الإنسانية بشكل خاص، والتاريخية بشكل عام، منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية...، وقد عمل نصر اللـه على جمع عشرات الشهادات الحيّة حول تلك الفترة، بالاضافة إلى ما كتب حولها من دراسات وبحوث في مختلف المجالات.

وحسب نصر الله، فإن هذه الرواية هي إعادة اعتبار لواحدة من أزهى المراحل في التاريخ العربي في فلسطين، وهي مرحلة كبرى احتلّت الحيّز الأكبر من القرن الثامن عشر؛ ولأكن أكثر تحديداً، فالرواية تغطّي الفترة التي شهدت أول انطلاقة كبرى لإقامة الدولة العربية المستقلّة في فلسطين، بقيادة ظاهر العُمَر هذه الشخصية الفذّة التي قاتلت من أجل هذا الهدف سبعين عاماً متواصلة. وقد كانت خطوته، هذه، هي أول محاولة لإقامة كيان عربي مستقل في الشرق العربي، وفي فلسطين. أحداث الرواية تدور في فلسطين، لبنان، سورية، الأردن، مصر، إسطنبول. لا أتحدّث هنا عن رواية تاريخية فقط، بل عن رواية الناس وحكاياتهم وثقافتهم وجمالهم في تلك الأيام.

من الصعب، بطبيعة الحال، تلخيص رواية، ولكن القارئ سيدهش كثيراً أمام عظمة ذلك القائد التاريخي «ظاهر العمر»، ومدى تسامحه، وعلى المساواة التي حقّقها، والنهضة الزراعية والتجارية والعمرانية، والعلاقات الدولية التي استطاع نسجها خلال فترة حكمه. وأعتقد أن القيم التي حقّقها ظاهر العمر قبل مئتين وخمسين سنة، هي القيم نفسها التي تنزل شعوبنا للمطالبة بها في هذا الربيع.  من سيقرأ «قناديل ملك الجليل» سيدرك أي نبع ذلك الذي فاضت منه جماليات البشر في رواية «زمن الخيول البيضاء»، وأن لا شيء يأتي من فراغ. من ناحية أخرى، مؤلّف ا?رواية شاعر قال فيه الناقد الراحل إحسان: «لقد استطاع إبراهيم نصر اللـه أن يضع إطاراً واضحاً لظاهرة القصيدة القصيرة؛ ومعه اتّخذت القصيدة الجديدة بعداً جديداً حين أفردت في ديوان كامل أو أكثر من ديوان».

وفي العام 2010 احتفلت الأوساط الثقافية الإيطالية في عشر مدن بصدور كتاب يضم مختارات من شعر الكاتب، وأقيم خمسة عشر لقاء قدّمت خلالها قراءة قصائد بالعربية من قبله وبالإيطالية، بمرافقة ممثّلين وممثّلات وبمصاحبة عازفين، من بينهم عازف العود الفلسطيني بطرس بشارة والممثّلة باربرا بيزيتي >