Al-mushahid Assiyasi Volume (15) Iss 825 - 18 February 2012
اخر الاخبار
شؤون دولية
ميت رومني الجمهوري الأقرب الى بوش الأب هل يتمكّن من هزيمة أوباما؟

يؤخذ عليه أنه متقلّب في مواقفه

 

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من حاكم ولاية ماساتشوستس ميت رومني الأفضل بين الجموريين، لمواجهة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية. فالرجل أثبت حتى الآن، بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، أنه يمتلك من الصفات ما يؤهّله لإكمال الطريق نحو الفوز بترشيح الحزب له، على رغم كل الحملات الدعائية السلبية التي يواجهه بها المرشّحون الجمهوريون الآخرون.

 

«المشاهد السياسي» ـ لندن

 

> بعد فوز صعب في ولاية أيوا بفارق ثمانية أصوات عن السناتور السابق ريك سانتوروم، امتلك رومني قوّة دفع قويّة في انتخابات نيوهامبشر التي تعتبر علامة فارقة بين الولايات، إذ إنها إما تزوّد المرشّح بزخم يوصله في النهاية الى كسب تأييد حزبه، أو أنها تكون محطّة تقضي على طموحاته الانتخابية. ونادراً ما فاز رئيس أميركي لم يفز في الانتخابات التمهيدية لهذه الولاية التي تعتبر من الولايات الليبيرالية. لكن المحطّة الأكثر صعوبة أمام رومني، تكمن في ولاية ساوث كارولينا المحافظة، على رغم أن رومني قد أعدّ العدّة اللازمة لنيل أصوت الجمهوريين هناك، وذلك بالاستناد الى الأداء القوي الذي حقّقه في صفوف المحافظين في نيوهامبشر، كما أن تمتّعه بتفوّق مالي على بقيّة المرشّحين تعطيه قوة دفع إضافية. وتظهره استطلاعات الرأي أنه المتقدّم في هذه الولاية التي ستفتح له الباب لنيل ترشيح الحزب. ويخوض رومني انتخابات ساوث كارولينا مزوّداً بتأييد السناتور ماكين، وبتأييد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب.

وبلا شك، تضافرت عوامل عدّة لمساعدة رومني على تصدّر السباق الجمهوري، منها تساقط المرشّحين المتشدّدين مثل النائبة ميشيل باكمان، وتعثّر حملة غينغريتش، والأداء الضعيف للسناتور ريك سانتوروم، وشبه الغياب لمرشّحين آخرين، مثل حاكم ولاية تكساس ريك بيري والسفير الأميركي السابق لدى الصين جون هانتسمان، فضلاً عن أن حظوظ رون بول ضئيلة نظراً الى كبر سنّه (76 سنة)، فضلاً عن مواقفه المعارضة لإسرائيل. كما لعب دوراً مهمّاً في إطلاق رومني، انسحاب المرشّح الأسود هيرمان كين تحت ضغط الفضائح الجنسيّة، بالاضافة الى عزوف حاكمة ولاي ألاسكا السابقة سارة بايلين عن الترشّح أصلاً، وهي التي تعتبر الزعيمة الفعلية للجناح المتشدّد في الحزب الجمهوري.

وبقدر ما يتمتّع الديمقراطيون بـ«المعركة» التي تدور رحاها بين المرشّحين الجمهوريين لاختيار واحد من بينهم لمنافسة أوباما، بقدر ما تنعكس الحملات الدعائية السلبية التي يتبادلها المرشّحون الجمهوريون على صورة الحزب الجمهوري وأدائه. فما يتعرّض له رومني على أيدي غينغريتش يساهم الى حد بعيد في تحطيم صورة الحاكم السابق لماساتشوستس، وينال أيضاً من فرص جذب الحزب للناخبين في تشرين الثاني (يناير) المقبل. وعندما يصفه خصومه بأنه معتدل، فإن ذلك يعتبر أقصى السلبية في نظرهم، ولا يستحق تالياً أن يتمتّع بثقة الجمهوريين الذين يتلك كثيرون منهم ميل الى التشدّد، وفاق ما أظهرت الانتخابات النصفية للكونغرس في العام 2010، عندما حرم مرشّحو «حزب الشاي» المتشدّدون المرشّحين الجمهوريين حتى المحافظين جدّاً من بينهم من الوصول الى الكونغرس. ويأخذ الخصوم على رومني أنه متقلّب في مواقفه. فما كان يؤيّده قبل أعوام يرفضه اليوم، لا سيما مواقف تتعلّق بالاجهاض، وهي من القضايا الأساسية التي تهمّ الناخبين المحافظين. ويؤخذ عليه أنه يعارض قانون الرعاية الصحّيّة الذي أقرّه الكونغرس بدفع من أوباما، علماً أن الديمقراطيين صاغوا القانون على مثال قانون للرعاية ا?صحّيّة، كان اقترحه رومني لولاية ماساتشوستس وتمكّن من إقراره لاحقاً.

لكن ما هو سرّ الاعتدال الذي يجنح إليه رومني؟ لعلّ من أهم الأسباب الكامنة وراء ذلك، هو أنه انتمى الى الحزب الجمهوري في العام 2002 فقط عندما انتخب حاكماً لماساتشوستس. لذلك يبدو أنه ليس أيديولوجياً، وأقرب الى بوش الأب منه الى بوش الإبن أو رونالد ريغان. ومن العوامل التي تلعب لمصلحته هو نجاحه كرجل أعمال، وترؤّسه شركة الاستثمارات العامة «باين» التي يفاخر بأنه تمكّن من توفير مئة ألف فرصة عمل خلال 25 سنة من العمل فيها. لا يعني ذلك أن رومني لديه وصفة سحرية لكيفية التعامل مع العجز الذي رتّبه قانون الرعاية الصحّيّة، ?و رواتب التقاعد، أو ما الذي سيفعله لحلّ مشكلة أكثر من عشرة ملايين مهاجر غير شرعي. وفي إشارة الى استرضاء الجناح المتشدّد في الحزب، تعهّد بخفض النفقات الفيديرالية الى ما دون 20 في المئة من إجمالي الناتج القومي، لكنه لم يقل كيف سيفعل ذلك، وما هي الانعكاسات السلبية التي ستترتّب على مثل هذا القرار. وفي وقت يبذل فيه الأميركيون جهوداً قويّة من أجل العثور على وظائف، ارتكب رومني هفوة لا يزال خصومه يذكّرون بها، عندما قال في مقابلة تلفزيونية إنه كان يشعر بلذّة وهو يطرد موظّفين من العمل. وعلى رغم أنه عاد ليشرح سبب قول ذلك، مبرزاً تاريخه في توفير الوظائف، فإن تلك الهفوة اعتبرت من الأخطاء التي ارتكبها خلال حملته. كما أن رومني يتّهم الصين بأنها تحاول اللعب بعملة «اليوان»، مما يلحق ضرراً بالتجارة الأميركية، لكنه لم يقل كيف سيواجه ذلك.

وإلى الحملات التي يتعرّض لها، لا يزال سجلّ انتماء رومني الى طائفة المورمون ورقة يستخدمها المرشّحون الجمهورويون الآخرون ضده، وذلك على رغم أن المورمون يرفضون أن يقال أن رومني ينتمي إليهم في الوقت الحاضر، علماً بأنه كان المسؤول عن هذه الطائفة في باريس وأمضى سنوات هناك، ومن هنا يتّقن التحدّث بالفرنسية. لكن كما تغلّبت أميركا على عقدة انتخاب رئيس كاثوليكي وعلى انتخاب رئيس أسود يمكن أن تتجاوز عقدة انتماء رئيسها الى المورمون ذات مرّة.

وطبعاً لا يزال «الصوت اليهودي» من أقوى العوامل التي تتّجه أنظار المرشّحين من جمهوريين أو ديمقراطيين إليها. ويخوض المرشّحون الجمهوريون سباقاً في إظهار الولاء لإسرائيل. وذهب غينغريتش الى حد نكران وجود شعب فلسطيني أو أراض فلسطينية. وقال إن الشعب الفلسطيني «مخترع» وإن كل الفلسطينيين «إرهابيون». أما رومني فقد هاجم أوباما آخذاً عليه أنه «انتقد» إسرائيل، وقال إنه في حال انتخابه «فسوف نقف مع أصدقائنا (الإسرائيليين)».

ويحتلّ النزاع مع إيران حيّزاً واسعاً من النقاش في المناظرات بين المرشّحين الجمهوريين. ويدعو رومني الى استخدام القوّة للحؤول دون حصول إيران على السلاح النووي. كما يدعو الى الضغط أكثر على النظام السوري. وكان يعتبر أن أميركا لم تقم بما يكفي في ليبيا >