Al-mushahid Assiyasi Volume (15) Iss 825 - 18 February 2012
اخر الاخبار
موضوع الغلاف
الوزير وائل أبو فاعور: الموقف من سورية مبدئي وللتاريخ

حوار مع عضو «جبهة النضال الوطني» الوزير وائل أبو فاعور:

 

أثارت مواقف جبهة «النضال الوطني» ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط المتصاعدة من الأزمة السورية جدالاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، وخصوصاً حلفاءه في قوى 8 آذار، وفي مقدّمها «حزب الله» حيث عبّر النائب جنبلاط أخيراً عن امتعاضه الكبير من رفض الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله استقباله، لدرجة قوله صراحة إنه لن يتلفّظ بأي موعد للّقاء مرّة ثانية. يؤكد العضو الفاعل في كتلة جنبلاط النيابية والوزارية وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وائل أبو فاعور، أن «الموقف من?سورية هو مبدئي وللتاريخ، ورفض لاستغلال الموحّدين الدروز في الصراع الداخلي في سورية». وفي حين يشدّد أبو فاعور على أن «الحوار الداخلي كفيل بتحصين الوضع اللبناني من أيّة تداعيات للأزمة السورية عليه»، وانتقاده الحكومة في نواح متعدّدة، يعود الى التعبير عن رأيه، وعدم اختصار آرائه ومواقفه، وهذا حق مكتسب وطبيعي».

 

«علي ضاحي» ـ بيروت

 

> أعلن رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط عن تموضعه السياسي في آب (أغسطس) من العام 2009، بعد أن كان من العام 2005 وحتى أحداث 7 أيار (مايو) من العام 2008 رأس حربة في مشروع 14 آذار السياسي. ما هي الرؤية السياسية التي يعتمدها وليد جنبلاط، وما هي أولويّات تموضعه؟

< الأولوية الأساسية التي حكمت موقف وليد جنبلاط منذ العام 2008 هو خوفه على السلم الأهلي. وبعد أحداث 7 أيار (مايو) من العام نفسه، أدرك وليد جنبلاط أن الأمور بلغت مبلغاً خطراً في علاقة اللبنانيين ببعضهم، ولم يعد الأمر مسألة مكاسب أو تحالفات أو مواقع سياسية، بل تهديداً للسلم الأهلي. واليوم يحاول وليد جنبلاط أن يوازن الموقف، لأنه يريد الحفاظ على التوازن الوطني. يقول بعضهم إنه كان في 14 آذار وانتقل الى صفوف 8 آذار في العام 2009، واليوم يريد العودة الى صفوف 14 آذار. هذا الكلام غير صحيح، لأن وليد جنبلاط لم يغادر قن?عاته، ولكنه لا يستطيع أن ينحاز بشكل كلّي الى أي من الفريقين، لأن غياب التوازن الوطني يمكن أن يدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار، لذلك هو يدعو الى الحوار، وحفظ التوازن في الحكومة، وقانون الانتخاب وغيرها من القضايا.

> منذ أقلّ من عام أعلن النائب جنبلاط لدى تسميته الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة أنه منحاز الى جانب المقاومة وسورية وقد منح 8 آذار الأكثرية، لكن النائب جنبلاط يؤكّد دائماً أنه يشكّل مع رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي حالة وسطية بين فريقي 8 و14 آذار. هل نجحت هذه الكتلة الوسطية في فرض نفسها على الساحة اللبنانية؟

< حدّة الانقسام السياسي لم تفسح في المجال أمام الوسطيّة كي تأخذ مداها في البلاد وتوزّع اللبنانيين على ضفّتي الصراع. وهذا الموقف الوسطي بيننا وبين الرئيسين سليمان وميقاتي في الحكومة، منعها من أن تأخذ منحى التشفّي أو الانتقام، أو أن تكون حكومة لون واحد أو تجارب لحكومات سابقة. والشكل الحالي للحكومة والمسار الذي تسلكه هو نتيجة موقف الثلاثي سليمان وميقاتي وجنبلاط وتفهّم «حزب الله» والرئيس نبيه برّي لهذا الموقف. وهذا الموقف منع أن تكون الحكومة دافعاً أو عاملاً آخر من عوامل الانقسام بين اللبنانيين مع احترامنا لموقف المعارضة، وكثير من الانتقادات التي توجّه الى الحكومة ليست في مكانها.

> ينتقد دائماً وليد جنبلاط بأنه لا يقبل التنوّع داخل الطائفة الدرزيّة، ومحاولة اختصارها بشخصه، وتهميش كل الأصوات المعارضة له داخل الطائفة، ويشتكي هؤلاء من جنبلاط أنه يريد أيضاً حصر التعيينات في الفئة الأولى وغيرها بشخصيات هو يسمّيها. كيف تردّون على هذه الاتّهامات؟

< ألا يعني ترك جنبلاط مقعداً شاغراً في الانتخابات النيابية في العام 2009 قبولاً بالتنوّع؟ ألا يعني قبول جنبلاط بتوزير مروان خير الدين قبولاً بالتنوّع داخل الطائفة الدرزيّة؟ ألا يعني أن يكون للأمير طلال أرسلان حصّة في التعيينات الادارية، وتعيين محافظ للجنوب قبولاً بالتنوّع. وأسأل أخيراً: ما هو مفهوم هؤلاء للتنوّع؟ هل هو أن يتنازل وليد جنبلاط عن أكثريته داخل الطائفة الدرزيّة؟

> كيف تتجاوب أو تتفهّم القاعدة الشعبية والحزبية تقلّبات أو تموضعات وليد جنبلاط؟

< القاعدة تتفهّم أي تموضع أحياناً يكون متلائماً مع عواطفها أو تطلّعاتها، وأحياناً لا تحدث مع المعاندة، لكن رؤية وليد جنبلاط تنتصر في النهاية لأنها الخيار السليم.

> أعلن النائب جنبلاط رفضه صراحة أي قانون يعتمد النسبيّة، وطرح النسبيّة يجعل جنبلاط خاسراً بعض المقاعد النيابية. ما هي رؤية جنبلاط لشكل القانون الانتخابي الجديد؟

< لا أعتقد أن من طرح النسبيّة يريد الاصلاح أكثر من تحصيل بعض المقاعد النيابية الاضافية، فمن يريد الاصلاح يطرح طرحاً كاملاً. وللتذكير، كمال جنبلاط كان أول من طرح النسبيّة على أساس قانون الأحزاب، وإلغاء الطائفية السياسية، ولبنان دائرة انتخابية واحدة، وخفض سنّ الاقتراع ومجلس للشيوخ. هذا إصلاح بالمقلوب، ونحن منفتحون على أي قانون. أي قانون للانتخاب يجب أن يكون على قاعدة الشراكة الوطنية، وعدم تهميش أحد أو الحدّ من وجوده.

> اللافت أن النائب جنبلاط ينتقد الحكومة في أدائه في الاعلام وفي تصريحاته الاعلامية ومواقفه، رغم أنه ممثّلاً فيها، وكان آخرها في موضوع القاعدة وتصريحات وزير الدفاع الوطني فايز غصن.. هل مواقف جنبلاط وانتقاداته هي من باب تحسين الشروط السياسية؟

< إذا كان وليد جنبلاط ممثّلاً في الحكومة هل يعني أن تصادر رأيه، ونحن وزراء نمثّله على الطاولة ونطرح آراءنا، ولكن هذا لا يعني أيضاً أن نكمّ أفواهنا خارج مجلس الوزراء، أو أن يسكت وليد جنبلاط عن رؤيته للأمور، ونحن نحافظ على التضامن الوزاري، على عكس الأطراف الأخرى التي تنحو عكس نحونا.

العلاقة مع «حزب الله» تتجاوز العلاقة مع النائب ميشال عون، ونحن حريصون على العلاقة مع التيار الوطني الحرّ، والتباين في موضوع الكهرباء والأجور هي بين العماد عون ورئيس الحكومة. علماً بأننا متباينون مع التيار العوني في قضايا أخرى، كالاتّهامات بحقّ الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس الشهيد رفيق الحريري. وشروطنا السياسية حسنة وليست في حاجة الى تحسين.

> ما هو موقفكم من الحوار الوطني اللبناني برعاية رئيس الجمهورية، وهل تعتقدون أنه كفيل بتحصين الساحة الداخلية من أية تداعيات للأزمة السورية عليه؟

< الحوار هو المخرج الوحيد بأي شكل كان، فهو المخرج الوحيد لحلّ مشاكلنا الداخلية، وتحصين لبنان من أية تداعيات للأزمة السورية أو غيرها. ونحن لا نمانع أن يكون الحوار على طاولة الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية أو حواراً ثنائياً أو ثلاثياً، أو حوارات مباشرة أو غير مباشرة، لتنفيس الاحتقان ومن دون أية شروط مسبقة. وهناك مؤشّرات إيجابية يجب البناء عليها من مواقف السيد حسن نصر الله بسعد الحريري الأخيرة وجولة الرئيس فؤاد السنيورة على المرجعيّات.

> هل توافقون البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي من تخوّفه على الوجود المسيحي خصوصاً، والأقلّيّات عموماً، في المناطق العربية التي تشهد حراكاً سياسياً؟

< أي تغيير في الخارج غير قابل للصرف في لبنان، لأنه بلد قائم على التوازنات، ولبنان ليس فيه أكثرية حاسمة بل أقلّيّات كبرى أو صغرى.

> في أي إطار تصبّ مواقف النائب جنبلاط من الأزمة السورية؟

< موقفنا من الأزمة السورية موقف مبدئي وللتاريخ. لم نتدخّل ولا نتدخّل في الشأن السوري الداخلي. ما أعلنه النائب جنبلاط من مناشدة للموحّدين الدروز في سورية هو كي لا يضعوا أنفسهم في مواجهة باقي أبناء الشعب السوري، ولكي لا يتمّ استخدامهم. ما يحدث في سورية ليس قليلاً من قتل يومي ولا يتوقّع أحد اعتباره حدثاً عاديّاً وممنوعاً التعليق عليه.

> هل يراهن النائب جنبلاط على أي تغيّر للنظام في سورية؟

< لا يراهن ولا يعتبر مواقفه في إطار المكاسب السياسية، إنما مواقف مبدئية للتاريخ.

> كيف تصفون العلاقة بين النظام في سورية والنائب جنبلاط، وهل صحيح أنهم يرفضون استقباله، واستقبلوا النائب طلال أرسلان ووفداً درزياً أخيراً، كرسالة امتعاض من مواقفه، وينسحب الأمر على عدم استقبال السيد نصر الله له أيضاً منعاً للاحراج مع حليفه السوري؟

< لن أخوض في التفاصيل، لكن الأمر متعلّق بمواقف النائب جنبلاط من الأزمة السورية >