Al-mushahid Assiyasi Volume (15) Iss 825 - 18 February 2012
اخر الاخبار
موضوع الغلاف
جيش مصر مؤسّسة وطنية يجب أن تكون بعيداً عن «مستنقع» السياسة

المرشّح المحتمل للرئاسة في مصر د. عبد المنعم أبو الفتوح:

 

الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أحد المرشّحين الإسلاميين الثلاثة في انتخابات الرئاسة المصرية، وهو يوافق على فكرة اختيار واحد من الثلاثة للترشّح.

ويرفض من جهة أخرى وصفه بالمرشّح الإسلامي.. أو مرشّح الإخوان المسلمين. ويطمئن من يتخوّف من حكم الإسلاميين لمصر، ويؤكّد له أن مصر دولة مدنية لا تعرف التطرّف، وأن برنامجه الانتخابي يقوم على تأكيد دولة القانون والحرّيّات واستقلال القضاء، وأن الرئيس خادم للشعب. ويرفض فكرة الخروج الآمن لمبارك وأعوانه، ويطالب بمعاقبتهم على جرائمهم. كما يشدّد على محاكمة كل من قتلوا الثوّار خلال الثورة وبعدها. ويجيب عن أسئلتنا حول التحدّيات التي تواجه مصر.. وكيف سيدير الموقف فيما لو انتخب رئيساً.. ويردّ على ما يتردّد عن أن المجلس ا?عسكري الحاكم الآن لن يترك السلطة. ويقول إن معاهدة كامب ديفيد لم تعرض على البرلمان، ولن نقبل بما يتعارض مع مصالح الشعب المصري.

«المشاهد السياسي» ـ القاهرة

 

> مصر تواجه هذه الأيام تحدّيات كثيرة وخطرة، ما هو تفسيرك؟

< إن طول الفترة الانتقالية الحالية ما بين بداية نجاح الثورة، وإقامة نظامنا السياسي «البرلمان ومجلس الشورى وانتخاب الرئيس»، يؤدّي الى زيادة التحدّيات الخطرة والمتمثّلة في التحدّي الاقتصادي، أي توقّف الاستثمارات لحين استقرار الوضع السياسي بانتخاب رئيس وحكومة، ومشكلة الأمن واستمرار الجيش بعيداً عن ثُكُنه بما يؤثّر في الثقة بينه وبين الشعب يمثّل تحدّياً ثالثاً، فالجيش يجب أن يكون بعيداً عن مستنقع السياسة والأمن، فهو مؤسّسة وطنية نقدّرها جميعاً، ولا نريد لهذه الثقة أن تهتزّ.. ونتمنّى أيضاً أن تقلّ مدة انتخابات م?لس الشورى، ويبدأ بعدها مباشرة تشكيل الجمعيات التأسيسية، ثم انتخابات الرئاسة. وفي وجود رئيس مدني وبرلمان مدني وجمعية تأسيسية منتخبة من البرلمان والشورى، يوضع الدستور الذي نتمنّى ألا يأخذ وضعه وقتاً طويلاً. لكن طبقاً للاستفتاء الدستوري، نعلم أن الجمعية التأسيسية تشكّل في مدى لا يتعدى ستة أشهر، ونرجو أن يكون أسبوعاً، والدستور نعلم أنه يوضع في مدى لا يتجاوز ستة أشهر، ونرجو أن تكون مدة وضعه شهراً واحداً ثم يستفتى عليه خلال 15 يوماً.

> ما هي أهم معالم برنامجك الانتخابي كرئيس محتمل لمصر؟

< البرنامج قائم على ركنين رئيسيين: الأول، تعميق الحرّيّة وحقوق الإنسان، ليس بالشعارات بل بقوانين ونصوص نشارك فيها من خلال الدستور، بحيث تصبح قيمة الحرّيّة منصوصاً عليها ومحميّة بالقانون. والركن الثاني، استقلال القضاء وإحياء دولة القانون، التي يكون فيها الجميع، بدءاً من رئيس الدولة وانتهاء بأي مواطن، سواسية أمام القانون. فلا أحد يحصّن في مواجهة القانون حتى يشعر المواطن بأن العدالة ناجزة وليست بطيئة، والقضاء يجب أن يكون مستقلاًّ وله كادر خاص للقضاة والحفاظ على كرامتهم وإنجاز قانون السلطة القضائية.

ومشروع نهضة مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يبدأ بالتعليم والبحث العلمي، على أن نستفيد من تجارب الآخرين في هذا المجال، مثل التجربة الماليزيّة، وأيضاً الاهتمام بالرعاية الصحّيّة الأوّلية لجميع المواطنين. أول المواليد يحصلون على بطاقات رعاية وضمان صحّي، فلا يمكن لأي مواطن أن يكون مهدّداً في أحد حقوقه الأساسية، وهو حق الرعاية الصحّيّة والعلاج.

هذا هو مشروع برنامجي الانتخابي، وآمل في نهاية الأربع سنوات الأولى أن يكون النظام التعليمي استقرّ، ويجد كل مصري أسلوباً لائقاً ومناسباً لتعليم أبنائه تعليماً محترماً، ولا يدفع أموالاً طائلة، وأيضاً يجد رعاية صحّيّة من دون أن يستنزف ماله في مستشفيات استثمارية.

> كيف ترى تصاعد التيار الديني في البرلمان، وانتقاد بعض القوى السياسية بعض تصريحات السلفيين؟

< يجب احترام الديمقراطية كآليّة من آليّات إنجاز مشروعنا السياسي. وإذا توجّه الشعب المصري لانتخاب برلمان بشكل معيّـن ورؤية معيّنة، فيجب أن نحترم الارادة الشعبية، والمهمّ ألا يصل أحد لأي منصب في الادارة السياسية لمصر إلا عبر صندوق الانتخاب النزيه، وهذا هو معنى الديمقراطية، وإلا فإننا لن نفصّل ديمقراطية خاصّة بنا.

وإذا كان الشعب قد اختار الإسلاميين، فإنما اختارهم ليكونوا في خدمته وخدمة مصر، وليس لكي يعلّموه القيم أو الدين، فلا يستطيع أي حزب أو قوى سياسية أن يعيد تخريج هويّة مصر وشعب مصر الثابتة منذ فجر التاريخ، فمصر هي الحضارة الإسلامية والقيم والمبادئ الأصيلة.

> وماذا عن الاستقطاب الذي قام به الإسلاميون والذي حدث في الانتخابات؟

< هذا الاستقطاب الذي تمّ في مجتمعنا هو نتاج المخاض الديمقراطي، ويجب أن يكون التصويت بناء على كفاية المرشّح للبرلمان أو للرئاسة بعد الاطّلاع على تاريخه ونضاله، وقدرته على الحفاظ على الاستقلال الوطني، هذا هو الأساس. أما مسألة الدين، فنحن لا ننتخب شيخاً أو قسّيساً يلقي وعظاً، وأنا ضد التصويت الديني وسياسة الاستقطاب. لكننا لن تقبل غير الهويّة الإسلامية ولا أحد يستطيع أن يقول إن مصر، شعباً ودولة وتاريخاً وحضارة، غير إسلامية.‏ وهي حضارة كل المصريين، مسلمين ومسيحيين، ومصر دولة مدنية وليست دينية بمفهوم الدولة الدينة في العصور الوسطى.

> وما هو دور الشباب المصري في استمرار الثورة والقضاء على الفساد؟

< لقد رأيت كثيراً من شباب الثورة مستعدّ لتقديم مزيد من التضحيات من أجل إنجاح ثورتهم، وهناك من فضّل الموت لتحرير البلاد، إلا أنهم حاولوا إلصاق تهمة تعطيل الانتخابات بهم، لكن الشباب اعتصم وانتخب في الوقت ذاته، كما حاولوا إلصاق تهمة التخريب والتدمير بهم. والثورة لن تنتهي إلا بالقضاء على بقايا النظام المتوغّلة في البلاد، فالثورة ما زالت مستمرّة، وستنتهي عندما يتمّ القضاء على جذور النظام، فلا تزال بقايا النظام السابق موجودة في أركان الدولة.

 

الرئيس خادم الشعب

 

> وكيف تنظر إلى منصب رئيس الدولة الذي ستترشّح لتولّيه؟

< رئيس الدولة موظّف خادم للشعب، وكل مسؤول في الدولة من أعلى سلطة إلى أصغر واحد، يجب أن يكون خادماً للوطن والمواطنين، فهذا شرف عظيم يعرف قدره الوطنيون المخلصون.

> وما هو نظام الحكم الأفضل في تقديرك؟

< أفضّل نظام الحكم المختلط لمصر في المرحلة الحالية، بحيث يتم توزيع بعض سلطات الرئيس بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لأن الأخذ بالنظام البرلماني يكرّس السلطات في يد حزب أو قوّة بعينها، في وقت لم تنضج فيه باقي الأحزاب الوليدة، كما أن الأخذ بالنظام الرئاسي يعيد ديكتاتورية النظام البائد.

> وكيف ترى الى الثروة المصرية؟

< إن الثروة البشرية أعظم ما تملكه مصر، والمصري يخرج أعظم ما فيه في أجواء الحرّيّة والكرامة، وقد مرّت عليه سنوات قاسية حتى انفجر في «25 يناير» ليزيح عن صدره ركام الفساد والاستبداد، لكي يكون له دور إيجابي في خدمة وطنه، ويستعيد ولاءه وانتماءه لمصر.. إن مصر دولة غنيّة بثـرواتها وعقولها وأبنائها، غير أن ثرواتها كانت منهوبة لمصلحة النظام المخلوع الفاسد وأركانه.

> وماذا تقول عن تصدير الغاز المصري الى إسرائيل؟

< الحكمة المصرية تقول «اللي عايزه بيتك يحرم على الجامع» ونحن في حاجة إلى هذا الغاز لمصانعنا، وسوف يشتريه المصريون بسعر أعلى من إسرائيل، حتى نوفّر الغاز المدعوم لفقراء الشعب بدلاً من أن يذهب إلى قمائن الطوب والمصانع.

> هناك بعض مشاعر الاحباط بين الناس في مصر.. يشعرون بضياع الثورة وتخبّط المجلس العسكري واستمرار الأزمة الاقتصادية؟

< أنا أدعو إلى بثّ روح التفاؤل والثقة، وعدم السماح بتسرّب روح اليأس والاحباط إلى نفوس المواطنين بعامّة والشباب على وجه الخصوص. وأحذّر من أن أعداء مصر يمارسون ضغوطاً على القائمين على السلطة من أجل العمل ضد مصالح الوطن، وهذا عمل أعداء مصر باستمرار، لكن المهم ألا يستجيب القائمون على السلطة لهذه الضغوط، ويعيدون توجيهها لما فيه مصلحة الوطن والمواطن. فمصر ليست ولن تكون أبداً ولاية أميركية كما كان الوضع بتهاون نظام مبارك في مكانة مصر.

> وما موقفك ممن قتلوا المتظاهرين خلال الثورة وبعدها؟

< أنا أندّد بقتل المتظاهرين والمعتصمين السلميين في «ماسبيرو» و«محمد محمود» و«قصر العيني»، فمهمّة الأمن هي حماية المتظاهرين السلميين، وليس قتلهم، ومن يخطئ من المتظاهرين أو المعتصمين يتمّ اعتقاله ومحاسبته أمام قاضيه الطبيعي وليس قتله أو سحله. لكن لا بد من التفريق بين شباب الثورة الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء من أجل حرّيّة مصر وكرامتها وبين «تنظيم البلطجيّة» الذي أسّسه النظام البائد وأنفق عليه المليارات المسروقة من أموال الشعب.

إن «تنظيم البلطجيّة» ما زال يعمل لإفساد الثورة، وبذر بذور الكراهية بين مختلف فئات الشعب وبين شباب الثورة، وأحمّل «تنظيم البلطجيّة» مسؤولية حرق المجمّع العلمي والاعتداء على منشآت الدولة ومرافقها.

وما حدث في شارعي محمد محمود ومجلس الوزراء وحرق المجمّع العلمي لا يمثّل الثورة، وأتّهم تنظيم البلطجيّة المموّل من مسجوني «بورتو طرّة» بأنهم هم مَن أحرقوا وخرّبوا ومَن يثيرون الفوضى. إن البلطجيّة هم تنظيم حسني مبارك وعقله المدبّر المحبوسين في سجن طرّة الذين ينفقون الملايين لتمويل البلطجيّة.

> وكيف ترى موقف الاعلام؟

< أحذّر من القذف الاعلامي ضد الثوّار أحياناً وضد الإسلام أحياناً أخرى بمزاعم مختلفة، لإشعال حروب سياسية تثير الفرقة والأحقاد بين المصريين، فالشعب هو الذي اختار من خلال انتخابات حرّة نزيهة من سيمثّله في البرلمان القادم، لكنني أرفض إغلاق أي جريدة أو قناة فضائية إلا بأمر قضائي وليس بإجراء أمني، فالقضاء المستقلّ النزيه صمّام أمان يصون أعراض الناس.

> هناك من يرى أن المجلس العسكري سوف يستمرّ في السلطة؟

< إن الجيش أكد أنه سيسلّم السلطة ولن يبقى، وأنا أستبعد تكرار سيناريو 1952، وأعتبر أي كلام عن بقاء المجلس العسكري في السلطة «إهانة لهذه المؤسّسة الوطنية»، لأن هذا ليس دورها، وقد فرض عليها هذا الأمر لفترة موقّتة. وإنني أربأ بهذه المؤسّسة الوطنية عن الدخول في مستنقعات السياسة، ويجب أن يعودوا إلى ثُكُنهم من أجل القيام بدورهم الوطني الشريف المنوط بهم في الذّود عن حياة الوطن وأرضه وحدوده.

> ما هو في اعتقادك أهم تحدٍّ تواجهه مصر حالياً؟

< إن أهم تحدٍّ يواجه الحكومة المصرية حالياً هو التحدّي الاقتصادي، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحدّي الأمني الذي يؤشّر الى استقرار الأوضاع، ومن ثم استعادة جذب المستثمرين ورؤوس الأموال العربية والأجنبية، وتنشيط عجلة الاقتصاد القومي.

 

وسطية المصريين

 

> وماذا عن مطالب بعضهم بتطبيق الشريعة الإسلامية؟

< أحبّ أن أؤكّد أن مصر إسلامية منذ 14 قرناً، وأن المادة الثانية من الدستور تنصّ على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وإن كان هناك خلل هنا وهناك، فإن بالامكان معالجته. وأحبّ أن أشدّد على وسطيّة الشعب المصري، فليس لدينا أي تطرّف ديني، ولن يقبل الشعب المصري أي تطرّف ديني إسلامي أو مسيحي، فهو شعب متديّن بالفطرة.

> ما تعليقك على ما ينادي به بعضهم من الخروج الآمن لأركان النظام المخلوع؟

< لا بد من محاسبة كل من تلوّثت يداه بدماء المصريين وأموالهم، ولا أقبل التفريط في دماء المصريين وأموالهم. إن نظام مبارك المخلوع الفاسد حوّل مصر إلى عزبة له وللمفسدين. ولصوص الأراضي وناهبي المال العام. وقتلة الثوّار لن يفلتوا من أيدي العدالة.

> ما موقفك من اتفاقية كامب ديفيد؟

< مصر الجديدة لا تدعو إلى الحرب لأنها ستنشغل بالبناء. أما بالنسبة للاتفاقية، فقد دبّرت في ليل دامس ولم يرها أحد، ولم يناقشها برلمان، ولم يتعرّف أحد الى بنودها.. وفي ضوء ذلك، فإن مراجعتها تظلّ مطلباً لعموم المصريين. أي اتفاقية أو معاهدة في مصلحة مصر سندعمها ونحافظ عليها، وسنرفض أي شيء ضد مصلحة مصر، ولن نخضع لابتزاز من أحد، ولن نقبل أن يعتدي علينا أحد، أو على أي مواطن مصري. إن بدو سيناء جزء أصيل من الشعب المصري يجب الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة.

> هل أنت مرشّح الإخوان المسلمين أم المرشّح الإسلامي.. وما رأيك في ما يقال بأن مرشّحي التيار الإسلامي اتّفقوا على تزكية واحد منهم؟

< أنا لست مرشّحاً لجماعة الإخوان المسلمين. وأرفض تسميتي بالمرشّح الإسلامي، باعتبار أن كل المرشّحين من دون استثناء مسلمون ويؤكّدون أهميّة الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للحكم >